فن

موريتانيا تفرج عن مقربين من الرئيس السابق أدينوا بـ«الفساد»


أفرجت السلطات القضائية في موريتانيا عن اثنين من أبرز المقربين من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، من بينهما صهره، وذلك بعد أن أكملا عامين في السجن، إثر إدانتهما في ملف الفساد المعروف محلياً بـ«ملف العشرية»، وذلك في إشارة إلى الفترة التي حكم فيها ولد عبد العزيز موريتانيا.

ويتعلّق الأمر بكل من محمد ولد أمصبوع، وهو رجل أعمال وصهر الرئيس السابق، ومحمد سالم ولد إبراهيم فال، المدير السابق لـ«الشركة الموريتانية للكهرباء» لعدة سنوات خلال حكم ولد عبد العزيز، وكانا قد أدينا بتهم عديدة، وحكم عليهما بالسجن عامين نافذين.

وبعد الإفراج عن ولد أمصبوع وولد إبراهيم فال، يصبح الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز السجين الوحيد في هذا الملف، وذلك بعد تبرئة عدد كبير من المشمولين فيه، أو تخفيف العقوبات في حق البعض الآخر.

وحكم ولد عبد العزيز (69 عاماً)، وهو جنرال متقاعد في الجيش الموريتاني، البلاد من 2008 حتى 2019، وبعد خروجه من السلطة وجِّهت إليه تهم عديدة، من أبرزها الثراء غير المشروع وغسل الأموال واستغلال النفوذ، وصدر في حقه عام 2023 حكم ابتدائي بالسجن 5 سنوات نافذة، وفي مايو (أيار) 2025 شددت محكمة الاستئناف الحكم، ليصبح 15 عاماً نافذة، مع غرامة وصلت إلى 3 ملايين دولار، ومصادرة ممتلكاته، وهو الحكم الذي أكدته المحكمة العليا فيما بعد، ليصبح غير قابل للطعن.

في غضون ذلك، يرفض فريق الدفاع عنه هذا الحكم، ويصفه بأنه «باطل» بسبب عدم اختصاص المحكمة، مشيراً إلى أن الدستور الموريتاني ينص على أن محاكمة الرئيس تتم أمام محكمة العدل السامية حصراً، ووصف المحاكمة بأنها «تصفية حسابات سياسية».

وفي مايو الماضي وجّه ولد عبد العزيز رسالة من سجنه إلى الرئيس الحالي، محمد ولد الشيخ الغزواني، احتج فيها على استعداد السلطات بيع ممتلكاته المحجوزة، بشكل قال إنه «غير قانوني»، ووصف المسار القضائي بـ«المهزلة» التي يديرها سياسيون ورجال أعمال فاسدون، وحذّر المواطنين من شراء ممتلكات محل نزاع قضائي.

وادّعى ولد عبد العزيز أن ممتلكاته، بما في ذلك ملايين اليوروات والدولارات وسيارات، جاءت بوصفها هدايا شخصية من ولد الغزواني نفسه، وحمّله المسؤولية السياسية والأخلاقية عما يتعرض له من استهداف، على حد تعبيره.

محمد ولد عبد العزيز ادعى أن بعض الهدايا الفاخرة تلقاها من الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

من جهة أخرى، يُثير الوضع الصحي للرئيس السابق الكثير من الجدل في موريتانيا؛ حيث خضع لعملية جراحية في القلب أواخر 2021، ويقول محاموه إنه يعاني مشكلات سابقة في المعدة والركبة، ويؤكدون حاجته الدائمة إلى رعاية خاصة، مطالبين بالإفراج عنه لتلقي العلاج في الخارج.

وفي هذا السياق، قال المحامي عبد الرحمن أحمد طالب، وهو عضو هيئة الدفاع عن الرئيس السابق، في تصريح، يوم الخميس، إن الحالة الصحية لموكله شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة؛ حيث «فقد الكثير من وزنه، ويعاني صعوبة في التنفس والحركة».

في المقابل، تؤكد السلطات أنها توفر له كل ما يحتاج من رعاية صحية؛ حيث نقل منتصف العام الماضي إلى عيادة خاصة في نواكشوط لخلع ضرس، كما خضع لفحوصات أخرى في القلب. كما أكدت النيابة العامة في أكثر من مناسبة أن حالته الصحية مستقرة وتحت مراقبة دقيقة، وأنه يتلقى الرعاية اللازمة من أطباء من اختياره، ونفت الشائعات عن تدهور في صحته يُشكل خطراً على حياته.

الوضع الصحي للرئيس السابق يثير الكثير من الجدل في صفوف الموريتانيين (الشرق الأوسط)

وفي أكثر من مرة حذّر فريق الدفاع من الوضع الصحي للرئيس السابق، فيما يقول مقربون منه وناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، إن ولد عبد العزيز يعاني مشكلات صحية خطيرة، وفي يونيو (حزيران) الماضي تداول الموريتانيون صورة له في إحدى العيادات الخاصة بدا فيها قد خسر الكثير من وزنه، وبدت عليه علامات الشيخوخة، وهو ما أثار موجة تعاطف واسعة معه.

وقبل أسبوعين، أطلقت مجموعة وصفت نفسها بأنها من أنصار الرئيس السابق نداءً إنسانياً موجهاً للرأي العام والمنظمات الحقوقية، تدعو فيه للسماح لولد عبد العزيز بالسفر إلى الخارج من أجل تلقي العلاج.

كما وجهت المجموعة نفسها رسالة تظلم، منتصف يونيو الماضي، إلى الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، وإلى المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، مشيرين إلى «تراجع ملحوظ في وضعه الصحي العام»، بناءً على الصور والمعلومات المتداولة، وطالبوا بحصوله على الرعاية الطبية اللازمة.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى