«أمازون ويب سيرفيسز» تعجز عن استعادة الوصول لمنشأة حوسبة في البحرين


أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية خلال العقد الماضي؛ إذ تتخذ هذه التقنية أشكالاً عدّة، من تخصيص محتوى وسائل التواصل الاجتماعي إلى التعرف على الأصدقاء في صور الهواتف الذكية، فضلاً عن تسريع وتيرة الاكتشافات الطبية.
لكن ظهور برامج الدردشة الآلية، مثل «شات جي بي تي» و«أوبن إيه آي»، أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، وتداعياتها الأخلاقية، واستخدامها للبيانات. كما أدت الادعاءات الأخيرة بأن الذكاء الاصطناعي قد يصبح قوياً جداً ويهدد البشرية إلى دعوات لإبطاء وتيرة تطويره وتشديد الرقابة عليه، وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
يأتي ذلك في الوقت الذي يتفاعل فيه النقاش عالمياً، وبخاصة من مطوري التكنولوجيا الجديدة على المخاطر التي قد يشكّلها الذكاء الاصطناعي على العالم، كما دعت الأمم المتحدة، الاثنين، إلى «تحرك طارئ» لكبح تقنيات الذكاء الاصطناعي «الرائدة» (أي المتطورة للغاية).
ما هو الذكاء الاصطناعي… وما هي استخداماته؟
يُمكّن الذكاء الاصطناعي أجهزة الكمبيوتر من معالجة كميات هائلة من البيانات، وتحديد الأنماط، واتباع تعليمات دقيقة حول كيفية التعامل مع هذه المعلومات. ولا تستطيع أجهزة الكمبيوتر التفكير أو التعاطف أو الاستدلال، ومع ذلك، طوّر العلماء أنظمة قادرة على أداء مهام تتطلب عادةً ذكاءً بشرياً، في محاولة لمحاكاة كيفية اكتساب البشر للمعرفة واستخدامها.
وقد يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتوقع المنتجات التي قد يشتريها المتسوق عبر الإنترنت، بناءً على مشترياته السابقة، بهدف اقتراح منتجات مناسبة.
وتُستخدم هذه التقنية أيضاً في المساعدين الافتراضيين الذين يعملون بالصوت، مثل «سيري» من «أبل» و«أليكسا» من «أمازون»، كما تُستخدم في تطوير أنظمة السيارات ذاتية القيادة. ويساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً منصات التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك» و«تيك توك» و«إكس»، في تحديد المنشورات التي تُعرض للمستخدمين. وتستخدم خدمات بث الموسيقى، مثل «سبوتيفاي وديزر»، الذكاء الاصطناعي لاقتراح الموسيقى.
كما توجد تطبيقات عدّة للذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، حيث يستخدمه العلماء للمساعدة في الكشف عن السرطانات، ومراجعة نتائج الأشعة السينية، وتسريع التشخيص، وتحديد علاجات جديدة.
ما هو الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
يُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء محتوى جديد يبدو وكأنه من صنع البشر. ويتم ذلك من خلال التعلم من كميات هائلة من البيانات المتاحة، مثل النصوص والصور الموجودة على شبكة الإنترنت.
يُعدّ كل من «شات جي بي تي» وروبوت المحادثة «ديب سيك» (المنافس الصيني له) من الأدوات الشهيرة للذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث يمكن استخدامهما لإنتاج نصوص وصور وأكواد برمجية ومواد أخرى. وبالمثل، يمكن لخدمات مثل« جيميناي» من «غوغل» أو «ميتا آيه آي» إجراء محادثات نصية مع المستخدمين، كما أن هناك تطبيقات مخصصة لإنشاء الصور أو مقاطع الفيديو انطلاقاً من أوامر نصية بسيطة، مثل «ميدجورني» أو «فيو3».
كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج موسيقى عالية الجودة. وقد انتشرت على نطاق واسع أغانٍ تحاكي أسلوب أو صوت موسيقيين مشهورين؛ ما أثار أحياناً حيرة المعجبين بشأن أصالتها.
لماذا يثير الذكاء الاصطناعي الجدل؟
على الرغم من الإقرار بالإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، يبدي بعض الخبراء قلقهم إزاء تداعيات نموه المتسارع. وقد أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على ما يقرب من 40 في المائة من الوظائف، ويفاقم التفاوت المالي العالمي.
وحذّر البروفسور جيفري هينتون – وهو عالم حاسوب يُعدّ أحد «الآباء الروحيين» لتطوير الذكاء الاصطناعي- من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية قد تؤدي حتى إلى انقراض البشر، وهي مخاوف استبعدها زميله «الأب الروحي» الآخر للذكاء الاصطناعي، يان ليكون.
وفي سبتمبر (أيلول) الحالي، تجددت مخاوف مماثلة بعد أن حذّر بعض الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي من أن هذه التقنية قد تهدد البشرية في المستقبل القريب، غير أن الخبراء شدَّدوا على ضرورة التركيز على المخاطر الراهنة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل احتمالية إعادة إنتاج معلومات متحيزة أو ممارسة التمييز ضد فئات اجتماعية معينة.
ويعود ذلك إلى أن البيانات العامة المستخدمة لتدريب كثير من أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تعكس تحيزات مجتمعية قائمة بالفعل، مثل التحيز الجنسي أو العنصرية. ورغم تزايد كفاءة أدوات الذكاء الاصطناعي، فإنها لا تزال عرضة للوقوع في الأخطاء.
الهلوسة و«خطأ» الذكاء الاصطناعي
وأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي تشتهر بقدرتها على «الهلوسة» (أي اختلاق معلومات) وتقديم ادعاءات كاذبة على أنها حقائق، بل إنها قد تخترع أحياناً مصادر لمعلومات غير دقيقة.
ففي أوائل عام 2025، سحبت شركة «أبل» ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بعد أن قامت بتلخيص إشعارات تطبيقات الأخبار بشكل خاطئ، كما واجهت «غوغل» انتقادات بسبب عدم الدقة في ملخصات البحث التي يولدها الذكاء الاصطناعي الخاص بها.
وهناك مخاوف بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس وأماكن العمل؛ إذ يستخدم الطلاب هذه الأدوات «للغش» في الواجبات الدراسية أو يتعرضون لاتهامات باطلة باستخدامها، في حين يقوم الموظفون «بإدخالها خلسة» إلى بيئة العمل. كما أبدى الكُتّاب والموسيقيون والفنانون اعتراضهم على هذه التقنية لأسباب أخلاقية.
فقد أصدر الكثير منهم بيانات أو وقَّعوا على رسائل مفتوحة تتهم مطوري الذكاء الاصطناعي باستخدام أعمالهم لتدريب الأنظمة دون الحصول على موافقتهم أو تقديم تعويضات لهم.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وقَّع الآلاف من المبدعين -بمن فيهم بيورن أولفايوس (المغني وكاتب الأغاني في فرقة «آبا»)، والكاتبان إيان رانكين وجوان هاريس، والممثلة جوليان مور- على بيان يصف الذكاء الاصطناعي بأنه «تهديد كبير وغير عادل» لمصادر رزقهم.
كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على البيئة؟
ليس من الواضح تماماً مقدار الطاقة التي تستهلكها أنظمة الذكاء الاصطناعي، لكن بعض الباحثين يقدّرون أن هذا القطاع بأكمله قد يستهلك قريباً كمية من الطاقة تعادل ما تستهلكه دولة هولندا بأكملها.
يتطلب تصنيع رقائق الحاسوب المتطورة اللازمة لتشغيل برامج الذكاء الاصطناعي قدراً كبيراً من الطاقة والمياه. كما أدى الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى زيادة في أعداد مراكز البيانات التي تشغّل هذه الخدمات.
وتستهلك هذه المرافق الضخمة -التي تضم آلاف الخزائن المجهزة بخوادم الحاسوب- كميات هائلة من الطاقة، أو تتطلب كميات كبيرة من المياه لتبريدها. وقد استثمرت بعض شركات التكنولوجيا الكبرى في حلول لتقليل استهلاك المياه أو إعادة استخدامها، أو لجأت إلى طرق بديلة مثل التبريد بالهواء. ومع ذلك، يخشى بعض الخبراء والناشطين أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم مشكلات إمدادات المياه.
في سبتمبر 2024، أعلنت «غوغل» أنها ستعيد النظر في مقترحات إنشاء مركز بيانات في تشيلي، وهي دولة تعاني الجفاف.
هل توجد قوانين تنظم الذكاء الاصطناعي؟
لقد وضعت بعض الحكومات بالفعل قواعد تنظم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي؛ إذ يفرض «قانون الذكاء الاصطناعي» الخاص بالاتحاد الأوروبي ضوابط على الأنظمة عالية المخاطر المستخدمة في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية وإنفاذ القانون والانتخابات، كما يحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات تماماً.
يتعين على مطوري الذكاء الاصطناعي التوليدي في الصين حماية بيانات المواطنين وتعزيز الشفافية ودقة المعلومات، لكنهم ملزمون أيضاً بقوانين الرقابة الصارمة في البلاد.
وسعت دول عدّة، بما في ذلك المملكة المتحدة، إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي من خلال القوانين القائمة بدلاً من سن تشريعات جديدة؛ وذلك وسط مخاوف من أن تصبح هذه التشريعات قديمة بسرعة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقد عدّلت المملكة المتحدة قوانينها للتصدي لمخاطر محددة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل حظر الأدوات التي يمكنها إنشاء صور عارية مزيفة (التزييف العميق) أو إنتاج مواد تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال. كما أنشأت المملكة المتحدة «معهد أمان الذكاء الاصطناعي» المستقل لتحديد المخاطر وتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ووقَّعت اتفاقيات مع الولايات المتحدة للتعاون في تطوير أساليب «قوية» لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، وفي مطلع عام 2025، لم توقّع أي من الدولتين على إعلان عالمي بشأن الذكاء الاصطناعي يتعهد بتبني نهج مفتوح وشامل ومستدام تجاه هذه التكنولوجيا.
دعوات لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي… وترمب ينتقد
في الأشهر الأخيرة، أعلنت شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» عن حوادث عدة شهدت خروج أنظمة ذكاء اصطناعي من تلقائها من بيئاتها التي يفترض أن تكون مضبوطة وولوجها شبكة الإنترنت لمهاجمة مواقع ومنصات. وأظهرت هذه الأنظمة قدرة على التنسيق فيما بينها وإقامة هرمية داخلية والغش ومحو آثار أفعالها المؤذية.
وحتى الآن، تتمثل الخطوة الفعلية الوحيدة التي أعلنت عنها كل من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، في استقبال مراقبين مستقلين دائمين سيتولون التحقق داخلياً من أعمال هذه الشركات فيما يتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي وأمانه.
ودعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، السبت، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لإتاحة فهم أفضل للمخاطر الناجمة عن القدرات الجديدة في هذا المجال. وأيّد اقتراحه كلّ من إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، ورئيس «غوغل ديبمايند» ديميس هاسابيس، والرئيس التنفيذي لمجموعة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا.
وقال أمودي إنه نظراً إلى وتيرة التطور، فإنه يخشى أن يصبح الذكاء الاصطناعي، خلال فترة تتراوح بين ستة و12 شهراً، قادراً على قيادة مجموعة يمكنها السيطرة على شبكة الإنترنت بالكامل. وشارك رجل الأعمال، الذي تقف شركته وراء مساعد الذكاء الاصطناعي «كلود»، خطة من ثلاثة أجزاء لتطوير التكنولوجيا «بوتيرة متوازنة».
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الاثنين، إلى «تحرك طارئ» لكبح تقنيات الذكاء الاصطناعي «الرائدة» (أي المتطورة للغاية)، محذراً من أن هذه التكنولوجيا تنطوي على «مخاطر غير مسبوقة». وقال تورك في بيان: «نحن على أعتاب تغيير لا رجعة فيه، لن يقتصر تأثيره علينا فحسب، بل سيمتد ليشمل أجيال البشرية المقبلة»، مشدداً على ضرورة القيام بـ«تحرك طارئ يتناسب مع المخاطر غير المسبوقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي الرائد».
من جهته، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الأصوات التي طالبت في الآونة الأخيرة بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بـ«السلبية». وقال الرئيس الأميركي في تصريح لصحافيين خلال زيارته آيرلندا: «أعتقد أن هناك الكثير من الأصوات السلبية التي تثير المسألة ولا يجدر بها فعل ذلك وتتحدث عن أمور لن تحدث».
والاثنين، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى فرض مزيد من الضوابط على تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل صلاحيات تنظيمية وجنائية كافية للتعامل مع أي تجاوزات من شركات التكنولوجيا.
مبادرة من «مايكروسوفت»
نشر قسم الذكاء الاصطناعي في شركة «مايكروسوفت»، الاثنين، ميثاق سلوك يحدد طريقة عمل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، في ظل تزايد المخاوف بشأن مخاطر هذه التكنولوجيا.
وبُنيت هذه الوثيقة استناداً إلى ما تطلق عليه «مايكروسوفت» «الذكاء الاصطناعي الإنساني» (Humanist AI)، وهو أنظمة صُممت لتبقى خاضعة تماماً للسيطرة البشرية بدلاً من العمل بشكل مستقل. وأوضحت الشركة أن الفكرة الموجِّهة هي أن «البشر أهم من الذكاء الاصطناعي».
وربطت «مايكروسوفت» التوقيت جزئياً بمخاوف أمنية، مشيرة إلى حملات القرصنة المنسقة الواسعة النطاق التي نُفّذت أخيراً بمساعدة وكلاء الذكاء الاصطناعي دليلاً على أن هذا القطاع لا يمكنه تحمل التأخير في وضع قوانين منظِّمة.
وسيُطبَّق ميثاق السلوك على نماذج MAI الداخلية الخاصة بـ«مايكروسوفت» والتي طرحتها الشركة بديلاً لتقنية «أوبن إيه آي» التي اعتمدت عليها لسنوات.




