شؤون عربية ودولية

اقتصاد أميركا «الساخن» يربك سوق السندات.. والفائدة أمام اختبار جديد : CNN الاقتصادية



أشعل الاقتصاد الأميركي موجة بيع واسعة في أكبر سوق للسندات في العالم، مع تسارع النمو وارتفاع الضغوط التضخمية، ما يعزز توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأميركية.

سجل سوق سندات الخزانة الأميركية، البالغ حجمه نحو 32 تريليون دولار، الأسبوع الماضي أكبر خسارة يومية له منذ بداية الحرب التجارية التي شنها الرئيس دونالد ترامب، ويتجه لتسجيل أسوأ أداء شهري منذ أواخر 2024، مع زيادة الضغوط الناجمة عن البيانات الاقتصادية الأقوى من المتوقع، ومستويات الدين القياسية، وارتفاع أسعار النفط، وفقاً لصحيفة فايننشال تايمز.

عوائد السندات الأميركية تقفز لأعلى مستوياتها منذ سنوات

تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5.2% خلال الأسبوع، ليسجل أعلى مستوى له منذ 2007، بالتزامن مع هبوط أسعار السندات.

كما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً مستوى 5.5% للمرة الأولى منذ 2004.

ويرى كبار المستثمرين في سوق السندات أن ارتفاع العوائد يعكس صعوبة مواكبة السوق لقوة النمو الاقتصادي الأميركي، إذ لا تظهر تكاليف الاقتراض المرتفعة حتى الآن مؤشرات واضحة على قدرتها على كبح النشاط الاقتصادي.

وقال مايك ريدل، مدير الصناديق لدى فيديليتي إنترناشيونال، إن هناك نقاشاً واسعاً بشأن ما إذا كانت عوائد سندات الخزانة قد وصلت إلى مستويات تبدأ عندها في تهدئة الاقتصاد الأميركي شديد السخونة، مضيفاً أن البيانات الاقتصادية أجابت عن ذلك، إذ «لسنا حتى قريبين» من هذه النقطة.

الفيدرالي يرفع الفائدة وسط قوة الاقتصاد

دفعت مرونة الاقتصاد المحلي وارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة هذا الشهر للمرة الأولى منذ 2023.

كما عززت لهجة الفيدرالي المتشددة والبيانات القوية بشأن النشاط الاقتصادي ونمو أسعار المستهلكين في الأسابيع الأخيرة رهانات المستثمرين على المزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل.

وزادت هذه التوقعات بعد أن أظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن إس آند بي غلوبال يوم الأربعاء تسارع نشاط الشركات في سبتمبر بأسرع وتيرة في خمس سنوات، في قراءة فاجأت وول ستريت.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم النمو الأميركي

عززت البيانات الاقتصادية وجهة النظر القائلة إن الاقتصاد الأكبر في العالم لا يزال ينمو بوتيرة قوية، مدفوعاً بارتفاع سوق الأسهم والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

ويتوقع مؤشر «جي دي بي ناو» التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي قدره 5.1% خلال الربع الثالث.

وقال ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس إن الاقتصاد الأميركي هو «الأقوى في العالم»، مضيفاً أن التوقعات الاقتصادية جيدة بالنسبة للعمال لأنها تمنحهم «قدرة أكبر على التفاوض بشأن الأجور».

ارتفاع الرهن العقاري يضغط على الأسر

لكن ارتفاع تكاليف الاقتراض بدأ يضغط على الأسر الأميركية، إذ ارتفع معدل الرهن العقاري لأجل 30 عاماً إلى 7% هذا الأسبوع للمرة الأولى في نحو عامين، ما يزيد الضغوط على القدرة على تحمل تكاليف شراء المنازل.

وبعد رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، ومع تراكم الأدلة على قوة الاقتصاد الأميركي، تسعّر العقود الآجلة حالياً ما يعادل نحو 0.9 نقطة مئوية من زيادات الفائدة بحلول هذا الوقت من العام المقبل، مقارنة بالنطاق الحالي البالغ 3.75% إلى 4%.

وفي بداية سبتمبر، قبل اجتماع الفيدرالي، كانت الأسواق تتوقع زيادات بنحو 0.6 نقطة مئوية فقط خلال الفترة نفسها، بما في ذلك الزيادة التي كان البنك المركزي متوقعاً أن يقرها.

الدولار يستفيد من توقعات الفائدة المرتفعة

صعد الدولار الأميركي بنحو 1.5% خلال سبتمبر أمام العملات الرئيسية، مدعوماً بتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة.

ورغم تركيز الاهتمام على الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة طويلة الأجل، فإن عوائد السندات قصيرة الأجل ارتفعت بوتيرة أكبر خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال سيب باركر، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة مارشال وايس لإدارة صناديق التحوط، إن السوق يعيد تسعير مسار الفائدة لدى الفيدرالي لتظل مرتفعة لفترة أطول.

وأضاف أن منحنى العائد شهد تسطحاً منذ بداية العام، وأن التغيير الأساسي يتمثل في إعادة تسعير توقعات الفائدة لدى الفيدرالي.

حرب إيران تضيف ضغوطاً تضخمية

أدى تراجع الآمال في انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مخاوف من استمرار نوعين من التضخم لفترة أطول: تضخم «جيد» ناتج عن قوة الطلب والنمو الاقتصادي، وتضخم «سيئ» ناتج عن ارتفاع التكاليف، وفي مقدمتها أسعار الطاقة.

ويضغط العاملان معاً على المستثمرين في سوق السندات للمطالبة بعوائد أعلى، في وقت تجاوز فيه صافي الدين الأميركي مستوى 40 تريليون دولار.

وقال تريفور غريثام، رئيس الاستثمار متعدد الأصول لدى رويال لندن لإدارة الأصول، إن حرب إيران غيّرت ديناميكيات التضخم وحولت دورة التيسير النقدي إلى دورة رفع للفائدة، مضيفاً أن النشاط الاقتصادي قوي، فيما لا تعالج السياسة المالية تراكم الاختلالات خلال فترة قوة الاقتصاد.

مسؤولو الفيدرالي يلمحون إلى المزيد من رفع الفائدة

أدلى مسؤولون في الفيدرالي، بينهم مايكل بار ونيل كاشكاري وسوزان كولينز، بتصريحات متشددة خلال الأيام الماضية، مشيرين إلى أن المزيد من رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً للسيطرة على التضخم.

وارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، بمعدل سنوي قدره 3.7% في يوليو، وظل أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2% منذ 2021.

هل تهدد عوائد 5% الاقتصاد الأميركي؟

يدفع ذلك المستثمرين إلى التساؤل بشأن النقطة التي يمكن عندها أن تبدأ موجة البيع في سوق السندات، والتي تجاوزت بالفعل مستوى 5% لعائد السندات لأجل 10 سنوات، في التأثير بصورة ملموسة في الاقتصاد أو زعزعة الهدوء الذي يسود سوق الأسهم.

ويأتي ذلك بعدما أظهرت قوة الاقتصاد الأميركي حتى الآن أن النشاط الاقتصادي لا يزال قادراً على تحمل ارتفاع تكاليف الاقتراض، رغم صعود عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى