بنك اليابان يدرس تخفيف التشديد النقدي كخطوة استباقية : CNN الاقتصادية


لكن القرار قد يكون صعباً، إذ يُنظر إلى مجلس الإدارة المكون من تسعة أعضاء على أنه منقسم بين من يرغبون في التركيز على تهدئة مخاوف المستثمرين، ومن يرون ضرورة إبطاء وتيرة الشراء تدريجياً لتقليص ميزانية البنك الضخمة.
وسيستعرض بنك اليابان، خلال اجتماعه المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو حزيران، خطته لتقليص مشتريات السندات، التي تستمر حتى مارس آذار من العام المقبل، وسيطرح خطة جديدة للسنة المالية 2027 وما بعدها.
اتجاه متزايد نحو تعليق التقليص
بعد إحراز بعض التقدم في تقليص ميزانيته الضخمة، يميل البنك المركزي إلى تعليق برنامج تقليص شراء السندات، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على توجهاته. وقد تحدثت هذه المصادر، التي ورد ذكرها في هذا المقال، شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتصريح علناً.
وقال أحد المصادر: «بإمكان بنك اليابان تعليق برنامج تقليص شراء السندات، إذ ستنخفض حيازاته بشكلٍ ملحوظ بمجرد انتهاء أجل السندات المستحقة»، وهو رأي أيّدته المصادر الثلاثة الأخرى.
وأضافت المصادر أن بنك اليابان قد يتوقف عن ممارسة وضع خطة سنوية لتقليص شراء السندات، ويعتمد بدلاً منها خطة مفتوحة، ملتزماً بشراء سندات بقيمة 2.1 تريليون ين شهرياً.
ترقب لرفع أسعار الفائدة
وإلى جانب قرار برنامج التيسير الكمي، من المتوقع أيضاً أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل إلى 1% من 0.75% في اجتماع الأسبوع المقبل.
وبعد أن أخذ المستثمرون في الحسبان احتمالاً يقارب 90% لرفع سعر الفائدة في يونيو حزيران، يركّزون الآن على ما إذا كانت الضغوط التضخمية المتزايدة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ستدفع بنك اليابان إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.
وفي حين لا تزال الأوضاع المالية متساهلة في اليابان، يرى بنك اليابان أن هناك حاجة ضئيلة لرفع أسعار الفائدة بشكلٍ أسرع أو متتالٍ، على الأقل في الوقت الراهن، وفقاً لمصدرين آخرين، مشيرين إلى حالة عدم اليقين بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية.
انقسام داخل مجلس الإدارة
بدأ بنك اليابان بخفض حيازاته من السندات، التي تبلغ حالياً نحو 530 تريليون ين، منذ عام 2024 في عهد المحافظ كازو أويدا، وذلك في إطار جهوده لتطبيع السياسة النقدية بعد عقود من أسعار الفائدة المنخفضة للغاية. ويُقلّص البنك المركزي الياباني حالياً مشترياته الشهرية بمقدار 200 مليار ين كل ثلاثة أشهر.
وقد فاقم ارتفاع الديون وتقلبات العوائد التحديات التي تواجه البنوك المركزية العالمية، والتي تعمل على تقليص ميزانياتها العمومية التي تضخمت نتيجة سنوات من عمليات شراء الأصول الضخمة لإنعاش اقتصاداتها.
ولا يزال بنك اليابان يمتلك 49% من إجمالي سندات الحكومة اليابانية المتداولة في السوق، ما يجعل كل خطوة يخطوها مؤثرة للغاية على العوائد وتكلفة تمويل ديون اليابان الضخمة.
وسواءً تم تقليص برنامج التيسير الكمي أم لا، فإن تصفية سندات الحكومة اليابانية المستحقة تعني أن بنك اليابان سيشهد على الأرجح انخفاضاً في حيازاته من السندات بما يصل إلى 50 تريليون ين سنوياً. وانخفضت حيازاته بالفعل بنحو 20% عن ذروتها في أواخر عام 2023.
مخاوف من اضطراب سوق السندات
أعلن بنك اليابان أن خطته للتخفيض الكمي ستسعى إلى تقليص سيطرته على العوائد دون التسبب في تقلبات غير مبررة في سوق يواجه خطر عدم وجود مشترين كافيين لسد الفجوة الكبيرة التي سيتركها البنك المركزي.
وفي الأسبوع الماضي، صرّح كازو أويدا بأن على بنك اليابان مراعاة الحفاظ على استقرار سوق السندات، مشيراً إلى تركيزه على تجنب التقلبات الحادة في العوائد.
وحذّر عضو مجلس الإدارة هاجيمي تاكاتا، وهو خبير استراتيجي سابق في مجال السندات، في فبراير من أن تقليص بنك اليابان لمشترياته قد يُرهق سوقاً يعاني أصلاً وفرة في المعروض.
أصوات تدعو إلى مواصلة التقليص
مع ذلك، فإن تعليق التخفيض الكمي ليس أمراً محسوماً، إذ أشار بعض أعضاء مجلس الإدارة إلى تفضيلهم التوجه تدريجياً نحو تقليص ميزانية بنك اليابان.
ومن بينهم المصرفي الذي تحوّل إلى عضو مجلس إدارة، ناوكي تامورا، الذي صوّت ضد قرار بنك اليابان في يونيو حزيران الماضي بخفض مشترياته من السندات بمقدار 200 مليار ين لكل ربع سنة في السنة المالية 2026، ودعا بدلاً من ذلك إلى خفضها بمقدار 400 مليار ين.
كما صرّحت عضوة مجلس إدارة بنك اليابان، جونكو كويدا، هذا الشهر، بأن البنك يجب أن «يمضي قدماً بثبات» في إعادة هيكلة ميزانيته العمومية، وأن حيازاته الضخمة من السندات تُعد «عاملاً أساسياً» في ذلك.




