شؤون عربية ودولية

بنوك مركزية تُقر بالعجز أمام صدمات الطاقة وتترقب جولة ثانية من التضخم : CNN الاقتصادية



في أروقة اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في واشنطن، يسود شعور عام بالاستسلام بين صانعي السياسات النقدية تجاه حتمية ارتفاع التضخم. فبينما نجحت البنوك المركزية تاريخياً في إدارة مشكلات «الطلب»، تبدو اليوم عاجزة أمام «صدمات العرض» التي فرضتها التطورات الجيوسياسية الأخيرة.

معضلة هرمز.. النفط يتجاوز سلطة الفائدة

أدت الضربات المشتركة على إيران إلى خنق الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب في نقص إمدادات النفط العالمية بنحو 13 مليون برميل يومياً، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

وأقر محافظو البنوك المركزية بأن أدوات السياسة النقدية، بما في ذلك أسعار الفائدة، لا يمكنها تعويض الخام المفقود أو كبح الارتفاع الفوري في أسعار الطاقة.

سلط «ري تشانغ-يونغ»، المحافظ المغادر لبنك كوريا المركزي، الضوء على تباين حدة الأزمة بين الاقتصادات المختلفة، موضحاً أن الدول المتقدمة (مثل اليابان وكوريا الجنوبية) تعاني أساساً من ضغوط ارتفاع تكلفة الإمدادات الجديدة رغم امتلاكها احتياطيات كافية.

في المقابل، تواجه الدول النامية والناشئة في آسيا تحدياً أكثر خطورة يتمثل في «أزمة وجودية» لتأمين الوصول إلى البراميل الفيزيائية من النفط، وهو مأزق تقني ولوجستي يتجاوز قدرات وأدوات السياسة النقدية..

من «التضخم العابر» إلى «الآثار الثانوية»

بعد أن كان الجدل عقب جائحة كورونا يدور حول ما إذا كان التضخم ظاهرة «عابرة»، انتقل التركيز الآن إلى مواجهة «آثار الجولة الثانية»، فبينما أظهر مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة لشهر مارس قفزة بنسبة 10.9% في مؤشر الطاقة، ظل التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة) مستقراً نسبياً حتى الآن.

المخاوف تتركز حالياً على:

1. تكاليف الشحن والصناعات التحويلية: توقع وصول موجة الغلاء إلى قطاعات البتروكيماويات والبلاستيك.

2. دوامة الأجور: الخوف من دخول الاقتصاد في حلقة مفرغة حيث يطالب العمال بزيادات في الأجور لمواجهة غلاء المعيشة، مما يدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع.

ضريبة كبح التوقعات.. الركود يلوح في الأفق

حذّرت آنا بريمان، محافظ بنك الاحتياطي النيوزيلندي، من أن المستهلكين يبنون قراراتهم على «التضخم الإجمالي» وليس «الأساسي»، مما يجبر البنوك المركزية على العمل بقسوة لخفض التوقعات.

هذا المسار قد يكون مؤلماً، إذ أشار أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إلى أن الاضطرابات الحالية تمنع التوجه نحو «خفض أسعار الفائدة»، واصفاً الموقف بـ«البقعة الخطرة» التي قد تقود نحو الركود لتقليص الطلب.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى