تراجع سهم سبيس إكس بعد الطفرة الأولى للاكتتاب.. تقييم مبالغ فيه أم استثمار طويل الأجل؟ : CNN الاقتصادية

وكان السهم قد قفز بنحو 67% خلال أول ثلاث جلسات تداول ليصل إلى ذروة بلغت 225.64 دولار في 16 يونيو حزيران 2026، قبل أن يتراجع إلى 154.60 دولار عند إغلاق تعاملات الاثنين، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ إدراجه في البورصة، ولا يزيد سوى بنحو 3% على سعر الافتتاح البالغ 150 دولاراً في 12 يونيو حزيران.
ووصلت القيمة السوقية للشركة إلى 2.6 تريليون دولار الأسبوع الماضي، قبل أن تتراجع إلى نحو تريليوني دولار.

اكتتاب تاريخي وتقييم قياسي
أجرت سبيس إكس أكبر اكتتاب عام أولي في التاريخ، إذ جمعت أكثر من 87 مليار دولار، بما في ذلك خيار التخصيص الإضافي، عند تقييم بلغ 1.77 تريليون دولار، بينما تم تسعير السهم عند 135 دولاراً للسهم الواحد.
ورغم التراجع الأخير لا يزال السهم يتداول فوق سعر الاكتتاب.
تمويل جديد وضغوط على السهم
كما أثارت إفصاحات الشركة بشأن إمكانية إصدار كمية كبيرة من الأسهم لتمويل عمليات استحواذ مستقبلية تكهنات بشأن صفقات محتملة، بما في ذلك احتمال الاندماج مع شركة تسلا.
تقييم مرتفع للغاية
تتداول سبيس إكس عند مضاعف إيرادات يبلغ نحو 100 مرة وفق بعض التقديرات، ويصل إلى 137.7 مرة وفق تقديرات أخرى، ما يجعلها واحدة من أغلى الشركات المدرجة عالمياً رغم استمرارها في تسجيل خسائر.
وتعتمد التقييمات الحالية على افتراضات شديدة التفاؤل بشأن نجاح الشركة في تحقيق أهداف طموحة، مثل استعمار المريخ، وتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، وإطلاق مراكز بيانات في الفضاء.
الخسائر المالية
حققت الشركة إيرادات بلغت 18.67 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، لكنها سجلت خسارة صافية قدرها 4.94 مليار دولار.
كما خسرت نحو 4.3 مليار دولار إضافية خلال الربع الأول من عام 2026 مع تسارع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
محركات النمو الرئيسية
نجاحات ستارلينك
بلغ عدد مشتركي ستارلينك نحو 10.3 مليون مشترك بنهاية الربع الأول من السنة المالية 2026، مع تقديم خدماتها في 164 سوقاً وامتلاكها أكثر من 9,600 قمر صناعي في المدار.
وحققت وحدة ستارلينك إيرادات بلغت 11.4 مليار دولار، وأرباحاً تشغيلية قدرها 4.4 مليار دولار خلال عام 2025، لتصبح المحرك الرئيسي لأرباح الشركة.
كما توسعت الشركة في قطاع الاتصالات المحمولة، إذ تمتلك علاقات مع نحو 30 شركة اتصالات وحقوق استخدام ترددات تصل إلى 65 ميغاهرتز، ما يسمح لها بالوصول إلى نحو 1.9 مليار شخص.
وأطلقت الشركة أكثر من 650 قمراً صناعياً لخدمة الاتصال المباشر بالهواتف المحمولة.
التوسع في قطاع الأعمال
في عام 2025 تم تركيب خدمات ستارلينك في نحو 1,400 طائرة تجارية، واستخدم أكثر من 21 مليون مسافر الخدمة، بينما اتصل أكثر من 150 ألف قارب وسفينة بشبكة ستارلينك.
رهان كبير على ستارشيب
تعتمد رؤية الشركة طويلة الأجل بشكل كبير على نجاح صاروخ «ستارشيب»، القادر نظرياً على حمل 100 طن متري إلى المدار، ما قد يتيح إطلاق أقمار صناعية أكبر للذكاء الاصطناعي والاتصالات.
لكن المشروع يواجه تحديات تقنية كبيرة، بما في ذلك إثبات القدرة على نقل الوقود المبرد بين المركبات الفضائية في الفضاء.
كما أشار المفتش العام لوكالة ناسا إلى أن مركبة الهبوط القمرية التابعة لسبيس إكس لن تكون جاهزة لمهمة هبوط في يونيو حزيران 2027، ما يضع ضغوطاً إضافية على هدف ناسا للهبوط على القمر بحلول عام 2028.
مخاطر إضافية
يواجه توسع ستارلينك في خدمات الهواتف المحمولة مخاطر تنظيمية مرتبطة بالموافقات الحكومية والطيف الترددي، بالإضافة إلى تصاعد المنافسة من مشروع «أمازون ليو» التابع لشركة أمازون.
موجة بيع محتملة من المطلعين
يتوقع المستثمرون ضغوطاً إضافية على السهم مع انتهاء فترات حظر بيع أسهم المطلعين.
فمن أواخر يوليو حتى أغسطس آب، يمكن أن تصبح نسبة تصل إلى 20% من أسهم المطلعين مؤهلة للبيع، على أن ترتفع تدريجياً عبر مراحل متعددة حتى يتم رفع جميع القيود بحلول منتصف ديسمبر كانون الأول 2026.
ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع عدد الأسهم المتاحة للتداول إلى زيادة التقلبات والضغط على الأسعار.
التاريخ لا يدعم الاكتتابات الضخمة
تشير الدراسات التاريخية إلى أن الاكتتابات العملاقة غالباً ما تحقق أداءً ضعيفاً بعد عام من الإدراج.
فقد بلغ متوسط العائد بعد عام للاكتتابات التي تجاوزت قيمتها 50 مليار دولار نحو سالب 31.9%، مقارنة بعوائد إيجابية للشركات الأصغر حجماً.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين على المدى الطويل؟
يرى بعض المحللين أن سبيس إكس قد تصبح واحدة من أهم شركات العقد المقبل بفضل ريادتها في خدمات الإطلاق الفضائي والإنترنت عبر الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي.
لكن التقييم الحالي يتطلب تنفيذاً شبه مثالي لجميع خطط الشركة، ما يعني أن أي تأخير أو إخفاق قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة على السهم.
ويتوقع بعض المحللين أن يتراوح سعر السهم بين 150 و160 دولاراً بنهاية عام 2026، وهو مستوى قريب من الأسعار الحالية وأقل بكثير من ذروة ما بعد الاكتتاب.
قد تكون سبيس إكس واحدة من أكبر قصص النمو في العالم خلال السنوات المقبلة، إلا أن السهم لا يزال يعكس توقعات شديدة التفاؤل وطموحات بعيدة المدى، ما يجعل التقلبات الحادة أمراً مرجحاً في المدى القريب، بينما قد يفضل المستثمرون طويلو الأجل انتظار مستويات تقييم أكثر جاذبية قبل اتخاذ قرار الشراء.




