مليون قرض قديم يعرقل التعافي الكامل للاقتصاد اليوناني : CNN الاقتصادية


يواجه الاقتصاد اليوناني معضلة كبرى تتمثل في «جبل من القروض المتعثرة القديمة» الذي يواصل كبح جماح التعافي الكلي المستدام.
وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية القوية التي سجلتها أثينا مؤخراً وتحقيقها معدلات نمو فاقت متوسط الاتحاد الأوروبي، فإن هذه الديون التاريخية العالقة تسببت في حرمان قطاع واسع من الشركات والأفراد من القدرة على الاقتراض مجدداً أو الاستثمار أو حتى الحصول على التسهيلات الائتمانية الأساسية.
ربع سكان اليونان خارج المنظومة المصرفية
ويترتب على هذا الوضع تجميد أصول وسيولة مالية ضخمة تُقدر بنحو 75 مليار يورو (ما يوازي ثلث الناتج المحلي الإجمالي لليونان) بسبب النزاعات القضائية المعقدة أو التأخير الإداري في تسوية الملفات من قِبل الشركات الخدمية.
وفي المقابل، أوضحت وزارة العدل اليونانية أن الإصلاحات التشريعية الأخيرة للقانون المدني وتعيين 1000 قاضٍ إضافي ساهمت في تقليص فترات التقاضي إلى 315 يوماً في المتوسط مقارنة بـ1200 يوم قبل عامين، متوقعة تسوية هذه الملفات بحلول عام 2028، وإن كان خبراء ومسؤولون يرون أن التطهير الفعلي للسوق يتطلب 5 سنوات على الأقل، حيث تمتد بعض القضايا في المحاكم حتى عام 2035.
جذور الأزمة.. كيف تحولت التسهيلات القانونية إلى جدار مسدود؟
وتعود جذور الأزمة إلى عام 2015، عندما قامت اليونان، وتحت ضغوط وصياغات صارمة من المقرضين الدوليين، بوضع إطار قانوني يتيح للمصارف التجارية نقل وتسييل أكثر من 90% من ديونها الرديئة البالغة قيمتها 110 مليارات يورو إلى شركات متخصصة في إدارة وتحصيل الائتمان.
ومع ذلك، تسببت التعقيدات الإدارية والبيروقراطية في تجميد تفعيل هذا السوق لمدة خمس سنوات كاملة، بالتزامن مع تصاعد الغضب الشعبي ضد تلك الشركات خلال فترات التقشف الاقتصادي الصارم.
ونظراً لأن الغالبية العظمى من المقترضين المتعثرين كانوا قد قدموا عقاراتهم ومساكنهم الرئيسية كضمانات لتلك القروض، ومع تنامي مخاطر فقدان منازلهم المحمية بموجب قوانين سابقة، لجأ مئات الآلاف من المواطنين إلى الملاذ القضائي لتعطيل إجراءات الحجز والتسييل، ما خلق أزمة تكدس تشريعي وتنفيذي لا تزال ميزانيات البنوك وسلاسل الاستثمار اليونانية تدفع ثمنها حتى اليوم.
(رويترز)




