شؤون عربية ودولية

مهمة وورش المستحيلة.. كبح التضخم وإرضاء ترامب : CNN الاقتصادية



يرتبط التحكم في التضخم برفع أسعار الفائدة بينما يرغب الرئيس في خفضها، وعلى وورش تحقيق الهدفين معاً.

استقلال الفيدرالي في مواجهة الضغوط السياسية

قبل ساعة تقريباً من بدء جلسة استماع وورش للتصديق على تعيينه في الكونغرس، أمس الثلاثاء، أوضح الرئيس دونالد ترامب مجدداً موقفه من أسعار الفائدة، مصرّحاً بأنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يخفّض رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد تكاليف الاقتراض فور توليه منصبه.

لكن وورش، خلال استجوابه من قِبل لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ لمدة ساعتين، دافع بصراحة عن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأصر على أن ترامب لم يطلب منه الالتزام بأي قرار يتعلق بأسعار الفائدة، مؤكداً أنه لن يوافق عليه حتى لو طلب منه ذلك.

ورغم كل ما طرحه وورش من خطاب «تغيير النظام» والتحقق من البيانات وإعادة النظر في الميزانية العمومية للبنك المركزي، فإنه يواجه مهمة بالغة الصعوبة في تحقيق تعريفه الخاص لاستقرار الأسعار قبل نهاية العام.

تعريف جديد لـ«استقرار الأسعار»

استناداً إلى رؤية رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق، آلان غرينسبان، لهدف التضخم، عرّف وورش استقرار الأسعار، أحد التفويضين للبنك المركزي، بأنه معدل التضخم «الذي لا يتحدث عنه أحد».

بعبارة أخرى، هو النقطة التي لا تؤثر عندها تغيرات الأسعار في قرارات الأسر أو الشركات، وهو المستوى الذي كان غرينسبان يضعه في اعتباره عند تحديد 2% كهدف.

وفيما يتعلق بالتفويض الآخر للاحتياطي الفيدرالي، قال وورش إن الاقتصاد يقترب من التوظيف الكامل.

اقتصاد لا يزال بعيداً عن الاستقرار

إن تهدئة مخاوف الشركات والأسر بشأن ارتفاع الأسعار قد تستغرق عدة أشهر على الأقل، وسط صدمة نفطية رفعت التضخم الرئيسي إلى أعلى مستوياته منذ عامين تقريباً، متجاوزاً هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% بأكثر من نقطة مئوية كاملة.

وكانت مؤشرات التضخم الأساسية التي يرصدها الاحتياطي الفيدرالي أعلى من الهدف بنقطة واحدة قبل بدء الحرب الإيرانية، ومن غير المرجح أن يتوقف الأميركيون عن الحديث عن التضخم، أو اتخاذ قرارات اعتماداً على تقديره، لعدة أشهر قادمة.

وارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم خلال العام المقبل نقطة كاملة لتصل إلى 4.8% هذا الشهر، مسجلة أعلى مستوى لها في سبعة أشهر، وفقاً لأحدث استطلاع رأي أجرته جامعة ميشيغان.

وتشير استطلاعات معهد إدارة التوريد (ISM) إلى أن الشركات سجّلت أعلى أسعار لمدخلاتها الشهر الماضي منذ موجة التضخم في عام 2022.

وبلغت نسبة تأييد ترامب في تعامله مع غلاء المعيشة 26% هذا الشهر، مسجلة أدنى مستوى للرضا عن الرئيس، وفقاً لاستطلاع رويترز إيبسوس.

وبأي مقياس، لا تشهد الولايات المتحدة استقراراً في الأسعار، وإذا كان الهدف هو معدل التضخم «الذي لا يتحدث عنه أحد»، فنحن ما زلنا بعيدين عن ذلك.

معضلة الفائدة والتوقيت

قد يكون تصريح وورش مبسطاً إلى حدٍ ما، لكن شهادته المطولة قدمت رؤية أكثر دقة ووضوح لإصلاح الاحتياطي الفيدرالي.

تحدث الرئيس الجديد المحتمل، الذي من المفترض أن يتسلم زمام الأمور من جيروم باول الشهر المقبل، عن دراسة مشكلات جمع بيانات التضخم، وموجة إنتاجية محتملة للذكاء الاصطناعي، ووضع سياسات استباقية، وتقليص تدريجي للميزانية العمومية الضخمة للاحتياطي الفيدرالي، ما قد يتيح مجالاً أكبر لخفض أسعار الفائدة.

حتى لو شكّلت هذه الرؤية مبرراً وطريقاً للتيسير النقدي، فإن الضجة المثارة حول الأسعار من قِبل العمال والشركات تجعل من غير المنطقي أن يبدأ وورش ولايته بخفض أسعار الفائدة.

تُدرك الأسواق ذلك، على الأقل منذ صدمة النفط الأخيرة.

تُظهر أسعار العقود الآجلة أن المتداولين يتوقعون باحتمالات أقل من 50% حدوث أي خفض من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، مع استبعاد السوق أي خفض إضافي قبل 12 شهراً على الأقل.

وبالنسبة للمستثمرين الذين راهنوا على أن رئيساً للاحتياطي الفيدرالي يُعينه ترامب سيحقق ما يريده البيت الأبيض، فمن المرجح أن يشعروا، هم وترامب، بخيبة أمل كبيرة، لا سيما في عام انتخابات التجديد النصفي.

وفيما يتعلق بمسألة الضغط السياسي المباشر، حتى وإن لم يكن صريحاً، كان رأي وورش أنه «يجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته»، وأضاف أن للحكومة الحق في آرائها، لكن «استقلالية الاحتياطي الفيدرالي هي مسؤولية الاحتياطي الفيدرالي نفسه»، ولا تعتمد على رغبات ورؤى الآخرين.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى