شؤون عربية ودولية

أسهم آسيا تتراجع بشدة مع اجتياح مخاوف الذكاء الاصطناعي الأسواق : CNN الاقتصادية



امتدت موجة هبوط حادة في أسهم التكنولوجيا، الجمعة، إلى الأسواق المالية الآسيوية، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى زيادة الرقابة التنظيمية على الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في إنشاء مراكز البيانات، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى السندات باعتبارها ملاذاً آمناً.
وهبط مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 5.96%، مسجلاً أكبر انخفاض يومي له منذ أبريل 2025، كما تراجعت المؤشرات الرئيسية للأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان بأكثر من 8% بعد بدء التداولات، قبل أن تقلص خسائرها مع تحرك السلطات لاحتواء موجة البيع.

وقفز مؤشر التقلبات في وول ستريت، المعروف باسم «مؤشر الخوف»، فيما هبط مؤشر ناسداك بنسبة 5.5%، وتبخرت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500، وسط مخاوف المستثمرين من أن يضع الديمقراطيون، الذين حققوا مكاسب كبيرة في انتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع، قيوداً على طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقال كريستوفر فوربس، رئيس قسم آسيا والشرق الأوسط في شركة «CMC Markets»، إن ما يحدث يمثل كارثة إلى حد كبير.

وأضاف أن العملاء كانوا يحتفظون بمراكز شراء في المؤشرات والأسهم، لكنهم تكبدوا خسائر كبيرة، مشيراً إلى أن الشركة تعاملت طوال الليل والنهار مع طلبات تغطية الهامش وشكاوى العملاء، بسبب الطبيعة العاطفية المرتبطة باستثماراتهم ومراكزهم في الأسهم.

وتأتي المخاوف السياسية في وقت كانت فيه الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تواجه بالفعل ضغوطاً، نتيجة القلق بشأن العوائد المحتملة للإنفاق الضخم على البنية التحتية المرتبطة بهذه التكنولوجيا، إذ أدت موجة الهبوط إلى زيادة طلبات تغطية الهامش وإثارة مخاوف المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط.

وقال دونغ باوتشن، رئيس مجلس إدارة شركة «لينغتونغ شينغتاي» لإدارة الأصول، إن موجة البيع تكشف أن أسعار أسهم الذكاء الاصطناعي كانت تستند إلى تصورات متفائلة للغاية بشأن المستقبل، وإن هذه التصورات تبددت الآن.

وأضاف أن سوق الأسهم الأميركية كانت تمثل الركيزة الأساسية للطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، متسائلاً عما إذا كانت أسواق الذكاء الاصطناعي في مناطق أخرى قادرة على الصمود بمفردها بعد تراجع هذه الركيزة.

السلطات تحاول تهدئة المخاوف

وبحلول فترة التداولات الآسيوية بعد الظهر، قلصت الأسهم بعض خسائرها مع تحرك السلطات لتهدئة المستثمرين، إذ أعلن وزير المالية الكوري الجنوبي لي هيونغ إيل تخفيفاً مؤقتاً للقواعد المنظمة لاستثمارات الأفراد القائمة على الرافعة المالية.

وقال عدد من الأشخاص لوكالة رويترز إن وزارة المالية في تايوان اتصلت بمسؤولين تنفيذيين كبار في البنوك المملوكة للدولة صباح الجمعة، وطلبت منهم دعم السوق.

وأغلق مؤشر الأسهم التايواني منخفضاً بنسبة 4.5%، بعد تعافيه جزئياً من تراجعه الحاد في بداية التداولات، وعلى مدار الأسبوع، سجل المؤشر انخفاضاً بنسبة 12.2%، وهو الأكبر منذ عام 1991، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG).

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.8%، بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 1% في أحدث التعاملات، بما يشير إلى استمرار هشاشة معنويات المستثمرين.

وتراجعت أسهم شركتي سامسونغ إلكترونيكس و«إس كيه هاينكس» الكوريتين الجنوبيتين، المتخصصتين في رقائق الذكاء الاصطناعي، بنحو 6% و9.4% على التوالي، بعدما قلصتا خسائرهما الحادة المسجلة في وقت سابق.

كما هبط سهم شركة «تي إس إم سي» التايوانية بنسبة وصلت إلى 8.5% خلال التداولات، قبل أن يغلق منخفضاً بنسبة 4.7%.

وفي اليابان، تراجع سهم شركة «كيوكسيا» بنسبة 11%، فيما انخفض سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في شركات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 11% أيضاً، وارتفعت تكلفة التأمين ضد تعثر الشركة اليابانية عن سداد ديونها إلى أعلى مستوى في أربع سنوات.

وقال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين في شركة «إنترأكتيف بروكرز»، إنه من الصعب الاعتقاد بأن الأسواق ستتمكن من التعافي سريعاً بعد الأضرار التي تعرضت لها.

وأضاف أن الأسهم ربما تكون قد وصلت إلى مستويات بيع مفرط على المدى القصير، لكن الأسئلة والأسباب الأساسية وراء التراجع لا يمكن تجاهلها ببساطة.

تغير معنويات المستثمرين وظهور تصدعات

تركزت مخاوف المستثمرين أيضاً على احتمال أن يؤدي تباطؤ التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى الإضرار بالشركات الأصغر حجماً، التي تواجه بالفعل صعوبات في جمع التمويل بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد الأوضاع المالية.

وتراجع سهم شركة «كور ويف»، المتخصصة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 10%، وأصبحت الشركة مقياساً لقلق المستثمرين بشأن الإنفاق الضخم والاقتراض المرتبطين بالذكاء الاصطناعي، كما اتسعت فروق أسعار مبادلات مخاطر الائتمان الخاصة بها لأجل خمس سنوات إلى مستوى قياسي.

وتشير موجة البيع إلى أن المستثمرين بدؤوا يأخذون في الحسبان تصاعد المعارضة المحلية لإنشاء مراكز البيانات، في ظل تأكيد محللين أن الأسواق لم تستوعب بالكامل بعد تكلفة إقامة هذه المنشآت على المجتمعات المحلية.

وقالت جينا هينوجوسا، الحاكمة المنتخبة لولاية تكساس، الخميس، إن الولاية ستسن قوانين لحماية السكان في ما يتعلق بمراكز البيانات، مشيرة إلى تأثيرها على المجتمعات الريفية.

ومع ذلك، رأى بعض المحللين أن موجة البيع كانت مبالغاً فيها، وأن الأسواق ليست بعيدة عن الوصول إلى القاع.

وقال ألين هوانغ، نائب رئيس قسم تداول الأسهم في شركة «ميغا فاينانشال هولدينغ»، إن الأسواق ستشهد على الأرجح مزيداً من تصفية حسابات التداول بالهامش خلال اليوم، وهو ما يشير إلى أن موجة البيع قد تكون في مرحلتها النهائية.

وأضاف أن سهم «تي إس إم سي» وصل في إحدى المراحل إلى الحد الأقصى المسموح به للانخفاض اليومي، وهو ما يشير عادة إلى المراحل الأخيرة من التراجع، موضحاً أن تعرض سهم الشركة للبيع يعني أن الأسهم الأخرى تعرضت بدورها لعمليات بيع واسعة.





Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى