ارتفاع العوائد يُنعش الطلب على السندات ويغير قواعد الاستثمار التقليدية : CNN الاقتصادية


كما أصبحت فاعلية التنويع أقل موثوقية، بعدما ارتفعت أسعار الأسهم والسندات في الوقت نفسه، خلافاً للعلاقة العكسية التي سادت بينهما تقليدياً. لكن الارتفاع الأخير في عوائد السندات غيّر حسابات المستثمرين.
عوائد تتجاوز 5% تعزز جاذبية السندات
مع تجاوز العوائد مستوى 5% على أجزاء من منحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية، بات بإمكان المستثمرين تحقيق دخل أعلى من السندات، مع اعتبار هذه العوائد وسيلة لتخفيف أثر أي تراجعات إضافية في أسعارها.
وجاء صعود العوائد في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم وأوضاع الديون السيادية. ومع ذلك، يرى عدد من المحللين أن العوائد تقترب من ذروتها.
وقال مونتي غاندي، استراتيجي أسعار الفائدة لدى مجموعة إس إم بي سي في نيويورك، إن سلسلة من صدمات التضخم الناجمة عن قيود الإمدادات أضرت بأداء محافظ 60/40، لكن مستويات العوائد الحالية تعزز مبررات زيادة الاستثمار في الأصول ذات الدخل الثابت.
وأضاف أن شراء السندات عند هذه المستويات أصبح أكثر منطقية، نظراً إلى العائد الذي يمكن تحصيله منها.
وأظهر مسح مديري الصناديق الصادر عن بنك أوف أميركا في أكتوبر/تشرين الأول أن العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات يجب أن يرتفع إلى نحو 5.9% قبل أن تصبح السندات جذابة بما يكفي لدفع المستثمرين إلى تحويل استثمارات كبيرة من الأسهم إليها.
مخاوف تباطؤ الاقتصاد تحد من ارتفاع العوائد
يرى راجات كومار، المسؤول التنفيذي الأول لدى شركة ثري بينز كابيتال في دبي، أن ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 5.5% قد يؤدي إلى تباطؤ ملموس في الاقتصاد الأميركي، ما قد يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة رفع أسعار الفائدة ويعزز جدوى تثبيت العوائد الحالية عبر شراء السندات.
وأشار كومار إلى أن بعض المستثمرين ينتظرون انخفاض الأسعار لشراء السندات بتكلفة أقل، لكنه حذّر من أن الانتظار قد لا يكون استراتيجية مناسبة في ظل تركز الاستثمارات بدرجة كبيرة في جانب واحد من السوق.
وفي مثال على تغير المواقف الاستثمارية، خفّضت شركة رويال لندن لإدارة الأصول انكشافها على السندات في أغسطس/آب وأوائل سبتمبر/أيلول بسبب مخاوف التضخم، قبل أن تعكس اتجاهها في وقت لاحق من سبتمبر/أيلول، معلنةً زيادة حيازاتها من السندات وجني الأرباح من مراكزها السابقة التي راهنت على تراجع أدائها.
العلاقة بين الأسهم والسندات تتغير
أظهرت حسابات رويترز أن معامل الارتباط المتحرك بين الأسهم العالمية والسندات الحكومية، على مدى 36 شهراً، بلغ نحو 0.59 في نهاية سبتمبر/أيلول، مقارنة بمتوسط سلبي قدره 0.24- خلال الفترة من 2009 إلى 2021.
ويعني هذا التحول أن الأسهم والسندات تحركتا في اتجاه واحد بدرجة أكبر في الفترة الأخيرة، ما يحد من قدرة السندات على تعويض خسائر الأسهم عند تعرض الأسواق لضغوط متزامنة.
وتشير تدفقات الأموال إلى أن المستثمرين لا يشترون السندات بصورة عامة، بل يختارون فئات محددة. فقد أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن ليبر أن المستثمرين ضخّوا 14.5 مليار دولار في صناديق السندات الحكومية الأميركية قصيرة الأجل، و4.9 مليار دولار في صناديق القروض التشاركية خلال سبتمبر/أيلول، في حين سحبوا 4.9 مليار دولار من صناديق سندات الشركات و4.5 مليار دولار من صناديق السندات مرتفعة العائد.
وكتب محللو غولدمان ساكس هذا الأسبوع أن موجة البيع دفعت صناديق السندات إلى تقليص تعرضها لمخاطر تغير أسعار الفائدة، إلى مستويات تاريخية ارتبطت في المتوسط بانخفاض العوائد خلال الربعين التاليين.
وتشير هذه التدفقات إلى تفضيل المستثمرين استراتيجيات توفر دخلاً مع حساسية أقل لتحركات أسعار الفائدة، أو تعرضاً مختلفاً لمخاطر الائتمان، بدلاً من شراء السندات على نطاق واسع.
استراتيجية 60/40 تتوسع إلى أصول جديدة
لم يعد الجزء المخصص للسندات في استراتيجية 60/40 يقتصر على سندات الخزانة الأميركية وسندات الشركات ذات التصنيف الائتماني الاستثماري، بل بات يشمل أيضاً الأصول المدعومة بالأوراق المالية، والسندات البلدية، والأوراق المالية الممتازة، والأدوات ذات العائد المتغير، مثل القروض ذات الرفع المالي والتزامات القروض المضمونة ذات التصنيف AAA.
وقال محللو فيديليتي إن القروض ذات الرفع المالي قد تلائم النسبة المخصصة للدخل الثابت في المحافظ، لأن أسعار فائدتها المتغيرة توفر دخلاً مع إبقاء حساسيتها لتحركات أسعار الفائدة منخفضة نسبياً.
وأضاف المحللون أن النقاش لم يعد يدور حول ما إذا كانت استراتيجية 60/40 قد انتهت، بل حول كيفية تطورها؛ فبعدما كان الجزء المخصص للسندات يُنظر إليه أساساً باعتباره وسيلة دفاعية، أصبح بإمكانه أداء دور أوسع في إدارة المخاطر، وتوفير مصادر محتملة للعائد، وخلق فرص استثمارية جديدة.




