تبخر تريليوني دولار من بورصة كوريا.. وقيود سيئول تفشل في تهدئة الأسواق : CNN الاقتصادية


ومع تحول أكثر التداولات رواجاً في العالم إلى هبوط حاد أسفر عن تراجع بورصة البلاد بنحو 40% في غضون شهر، كان المستثمرون المحليون الأفراد -من الشباب والمتقاعدين والعائلات الذين اقترضوا الأموال ودخلوا السوق في مراحل متأخرة- هم الأشد تضرراً.
وقد أدى هذا التراجع الحاد إلى وضع الحكومة تحت ضغوط شديدة بعد أن كانت تشجع حركة الصعود السابقة؛ حيث وضع بعض المستثمرين إكليلاً من زهور التعازي أمام مبنى البرلمان في العاصمة سول كاحتجاج على الأوضاع.
وفي ظل انهيار الأسواق يوم الأربعاء، عقد محافظ بنك كوريا ورؤساء الأجهزة التنظيمية المالية اجتماعاً مساءً لبحث سبل الحد من الخسائر، وأعلنوا عقب الاجتماع عن فرض حدود قصوى (سقوف) على الاستثمار الفردي في صناديق المؤشرات المتداولة المرفوعة للسهم الواحد، فضلاً عن رفع تكاليف التداول على تلك الصناديق التي لعبت دوراً كبيراً في تقلبات الأسهم الكبرى بالبلاد.
ورغم هذه القرارات، أكد مشاركون في السوق أن القواعد الجديدة لا تستهدف النسبة الفعليّة لرافعة صناديق المؤشرات كما فعلت السلطات التنظيمية في هونغ كونغ هذا الشهر، مشيرين إلى صعوبة الحد من تأثيرها طالما وُجد راغبون في تحقيق الثراء السريع.
وفي هذا الصدد، قال كيم جين ووك، الاقتصادي في «سيتي كوريا»: «ستساعد هذه التدابير في تخفيف التقلبات في سوق الأسهم الكورية، لكن إدخال خيار سيولة استثنائي، مثل صندوق استقرار السوق، كان سيكون له تأثير أكبر».
كما أشار رئيس قسم الأبحاث بأحد شركات الوساطة في سيئول -الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه للحساسية- إلى أن التدابير الأخيرة من غير المرجح أن تنجح بسبب إعلان الحدود القصوى بعجالة ودون دراسة متأنية، مضيفاً أن القيود الكورية لن تمنع المستثمرين الحاليين من الاحتفاظ بحصصهم ولن تؤثر على المنتجات المرفوعة المماثلة المدرجة في نيويورك وهونغ كونغ.
احتجاجات سياسية وضغوط على الحكومة
وامتدت التداعيات إلى الشارع السياسي؛ حيث غُطي الرصيف المحيط بمبنى الجمعية الوطنية (البرلمان) في سيئول بنحو 40 إكليلاً من زهور التعازي التي احتوت على شريط كُتب عليه «ذبح مستثمري التجزئة»، وكتب آخر «انتظروا وقت السداد، سأردها لكم في الاقتراع القادم».
وداخل البرلمان، واجه وزير المالية الكوري الجنوبي كوو يون تشيول ضغوطاً من نواب المعارضة يوم الأربعاء، معرباً عن أسفه لإدخال تلك المنتجات المرفوعة دون دراسة كافية ومتأنية.
وامتدت ردود الفعل الغاضبة إلى المجتمعات عبر الإنترنت الداعمة لإدارة الرئيس لي جاي ميونغ، كما ظهرت دعوات لفرض رقابة أشد من داخل الحزب الديمقراطي الحاكم نفسه.
استقرار المؤشر المرجعي وخروج رؤوس الأموال الأجنبية
واستقر المؤشر المرجعي «كوسبي» يوم الخميس بعد جلسة تداول متراجعة ليغلق على انخفاض بنسبة 1%، دون أن يوقف الاتجاه الهبوطي العام الذي أدى إلى شطب تريليوني دولار من قيمته منذ المستويات القياسية التي سجلها في يونيو حزيران.
وظل حجم التداول ضعيفاً، ما يشير إلى تمسك العديد من المستثمرين بأمل التعافي، على الرغم من إظهار البيانات أن الأجانب باعوا ما صافيه 18.5 تريليون وون (13 مليار دولار) من الأسهم خلال شهر يوليو تموز.
وقال توم غراف، رئيس الاستثمار في شركة «فاسيت» بمدينة فينيكس في ولاية أريزونا الأميركية: «كنا نزيد وزناً استثمارياً في كوريا الجنوبية حتى يوم الجمعة بسبب التقلبات، وأعتقد أن للانهيار حداً منطقياً يتوقف عنده، لكنني لا أريد محاولة التقاط السكين وهي تسقط».
(رويترز)




