تسوية ميتا بشأن وسائل التواصل الاجتماعي تترك آلة أرباحها دون مساس : CNN الاقتصادية


وافقت شركة التواصل الاجتماعي العملاقة، يوم الأربعاء، على دفع ما يصل إلى 18 مليار دولار على مدى عقد، وفرض قيود على كيفية استخدام المراهقين لمنصتي فيسبوك وإنستغرام، بموجب اتفاق شامل مع جميع الولايات الأميركية تقريباً لتسوية دعاوى تتهم الشركة بأنها صممت منصاتها لإدمان الأطفال عليها. ونفت ميتا ارتكاب أي مخالفات بموجب اتفاق التسوية.
تسوية كبيرة مالياً.. لكن تأثيرها محدود على نموذج أعمال ميتا
وبدلاً من ذلك، تزيل التسوية عقبة تنظيمية كبيرة كانت تضغط على سهم ميتا، كما تسمح للشركة بتجنب محاكمة طويلة محتملة كان من الممكن أن تكشف مزيداً من الوثائق الداخلية حول تعاملها مع المستخدمين الشباب، وفقاً لأكثر من 12 محللاً وخبيراً قانونياً.
كما دفعت التسوية أسهم ميتا إلى الارتفاع بنحو 1%، في إشارة إلى أن المستثمرين رحبوا بنتيجة ستكلف الشركة أقل بكثير من الغرامات البالغة 1.4 تريليون دولار التي قالت إن الولايات كانت تسعى للحصول عليها قبل المحاكمة.
ميتا كانت مستعدة لإجراء تغييرات لتجنب المحاكمة
قبل نحو شهر، عقد رئيس إنستغرام آدم موسيري اجتماعاً مع ممثلين عن المدعين العامين للولايات، قال خلاله إن ميتا ستستأنف أي حكم سلبي، كما تفعل بالفعل بعد حكم يتعلق بسلامة الأطفال في نيو مكسيكو، والذي أسفر عن غرامة بمليار دولار، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
لكن موسيري قال إن ميتا مستعدة لإجراء تغييرات بناءة على منصتها، إذا تمكنت من التوصل إلى اتفاق، بحسب المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لأن الاجتماع كان خاصاً.
وكانت المادة 230 من قانون أميركي قائم منذ فترة طويلة تحمي منصات الإنترنت من المسؤولية عن المحتوى الذي ينشئه المستخدمون، حاضرة في خلفية المحادثات. ورغم أن الولايات تمكنت من تجاوز محاولة ميتا إسقاط القضية استناداً إلى هذه المادة، فمن المرجح أن تشكل تحدياً قوياً في مرحلة الاستئناف.
وقالت أستاذة القانون في الجامعة الكاثوليكية الأميركية، ماري غراو «هذا قرار تجاري؛ سيكلفهم استكمال المحاكمة والخسارة أكثر من دفع ما يزيد قليلاً على مليار دولار سنوياً لمدة عشر سنوات».
وأضافت غراو أن ميتا ستستخدم بلا شك هذه التسوية لمواصلة الضغط ضد أي تشريعات تنظيمية ذات مغزى يدرسها الكونغرس.
ضغوط قانونية وتنظيمية متزايدة على ميتا
كانت الضغوط تتزايد على ميتا قبل التوصل إلى التسوية.
فإلى جانب موجة من الدعاوى القضائية حول العالم التي تتهم الشركة بأنها سعت عن علم إلى إدمان الأطفال على منصاتها وتسببت في أزمة للصحة النفسية، تواجه ميتا أيضاً تدقيقاً بشأن تفاعلات جنسية مع الأطفال عبر روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وجذبت التهديدات القانونية، التي تجاهلها المساهمون إلى حد كبير لفترة طويلة، اهتماماً جديداً بعد أن حذرت ميتا في أبريل من خسائر محتملة ناجمة عن رد فعل عالمي من الشباب ضد وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك حظر منصات التواصل الاجتماعي في دول مثل أستراليا.
الضغط على المنافسين
قال خبراء قانونيون إن ميتا صاغت التسوية بطريقة تهدف إلى الضغط على منافسين، من بينهم تيك توك ويوتيوب وسناب شات.
ويصبح نحو 30% من قيمة المدفوعات، إلى جانب القيود الأكثر صرامة على استخدام المراهقين، مستحقاً فقط إذا وافقت المنصات المنافسة على التزامات ومدفوعات مماثلة في تسويات خاصة بها.
وقال إريك غولدمان، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة سانتا كلارا: «التسوية تضع ميتا والمدعين العامين للولايات في الجانب نفسه ضد منافسي ميتا». وأضاف «لا أستطيع أن أتخيل أن منافسي ميتا سعداء بتحركاتها».
وأغلقت أسهم ألفابت منخفضة 1.4%، بينما أنهت أسهم سناب، منصة التواصل الاجتماعي التي تحظى بشعبية خاصة بين المراهقين، التداولات منخفضة 8.4%.
شكوك حول فعالية القيود الجديدة
ظهرت أيضاً شكوك بشأن فعالية الضوابط التي ستطرحها ميتا، بما في ذلك القيود على عرض عدد «الإعجابات» على المنشور، وخطتها للحد من استخدام الأطفال للمنصة.
وأظهرت اختبارات داخلية أن قاعدة المستخدمين اليومية لميتا من المرجح أن تنخفض بنحو 0.09% إذا عطلت الشركة عدد الإعجابات، وفقاً لوثائق داخلية كُشف عنها من خلال التسريبات والإجراءات القانونية للحصول على الأدلة.
ومع ذلك، لم تنتهِ المشكلات القانونية لميتا. فلم تكن نيو مكسيكو وفلوريدا جزءاً من التسوية، بينما هددت المفوضية الأوروبية بفرض غرامة على ميتا بعد أن خلصت مبدئياً إلى أن الشركة انتهكت قانوناً صدر عام 2022 بشأن الإشراف على المحتوى.
وقال جيمس غريملمان، أستاذ القانون الرقمي وقانون المعلومات في جامعة كورنيل: «انتهت المحاكمة التي كانت بمثابة اختبار، لكن محاكمات ميتا بدأت للتو».




