تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى 3.2% مدفوعاً بالخدمات والطاقة : CNN الاقتصادية


وتعزّز هذه الأرقام المتصاعدة المؤشرات القوية التي تدفع البنك المركزي الأوروبي نحو إقرار زيادة طفيفة في أسعار الفائدة في وقتٍ لاحق من هذا الشهر.
وجاء هذا الصعود مدفوعاً بقفزة حادة في تكاليف الطاقة التي سجلت معدل تضخم بلغ 10.9%، بالتزامن مع نمو أسعار الخدمات بنسبة 3.5%.
وفي تطور من شأنه أن يثير قلق صناع السياسة النقدية، شهد التضخم الأساسي -الذي يستثني أسعار الطاقة والأغذية المتغلبة- تسارعاً هو الآخر، حيث ارتفع إلى 2.5% مقارنة بنحو 2.2% في أبريل الماضي، مدفوعاً بقطاع الخدمات والانتعاش الطفيف في تضخم السلع الصناعية.
ورغم المتابعة اللصيقة لهذه الأرقام من قِبل البنك المركزي الأوروبي، فإنه من غير المتوقع أن تُحدث تحولاً جذرياً في توقعات السياسة النقدية على المدى القريب، لا سيما وأن مسؤولي البنك قد أوضحوا في وقتٍ سابق أن التضخم المرتفع يبرر زيادة تكاليف الاقتراض.
وسعرت الأسواق المالية بشكل شبه كامل زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الحادي عشر من يونيو الجاري، مع توقع زيادات إضافية في الخريف المقبل تفادياً لمخاطر تسرب أسعار الطاقة المرتفعة إلى الاقتصاد الأوسع وتوليد ضغوط تضخمية أكثر استدامة.
مخاوف البنية التحتية وضغوط حرب إيران على النمو
وتشير التحليلات إلى أنه حتى في حال انتهاء الحرب في وقت قريب، فإن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وسلاسل التوريد الخاصة بالشركات قد وقعت بالفعل، ما يجعل العودة إلى الوضع الطبيعي عملية بطيئة ويبقي الأسعار مرتفعة حتى النصف الثاني من العام الجاري.
ومع ذلك، يتوقع الخبراء أن تظل وتيرة التشديد النقدي متواضعة وأقل عدوانية بكثير من سلسلة رفع الفائدة القياسية التي شهدها عام 2022 نظراً لأن ضعف النمو الأساسي يحد من قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.
وتشير مؤشرات مديري المشتريات وبيانات المركزي الأوروبي إلى ضغوط متزايدة على الاقتصاد الحقيقي، ما يرجّح إمكانية إجراء تخفيضات إضافية لتوقعات النمو الضعيفة بالفعل مع استمرار حرب إيران وضغوط أسعار الطاقة المرتفعة.
وتواجه أوروبا، باعتبارها مستورداً صافياً للطاقة، تحديات صعبة في قطاعها الصناعي الذي يعاني أساساً فقدان الغاز الروسي الرخيص عقب غزو أوكرانيا، فضلاً عن تأثره بالرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة.
حذر المستهلكين وسوق العمل يقلصان الحاجة إلى التشديد العنيف
وعلى صعيد الإنفاق الاستهلاكي، تمتلك الأسر الأوروبية مدخرات وفيرة يمكنها دعم مستويات الإنفاق الحالية، غير أن التجارب السابقة توضّح أن المستهلكين سرعان ما يميلون إلى الحذر عندما تصبح تدفقات الأخبار قاتمة.
وعلى عكس موجة التضخم التي حدثت عام 2022، تبدو سوق العمل الحالية أكثر مرونة وأقل تشنجاً، وهو ما يعزّز حالة حذر المستهلكين وفقاً لتقديرات الاقتصاديين.
ويشير هذا المشهد إلى أن أسعار الطاقة المرتفعة قد تولد آثاراً ثانوية أقل على التضخم مقارنة بما كانت عليه الأوضاع قبل أربعة أعوام، الأمر الذي يقلل شدة الضغوط المفروضة على البنك المركزي الأوروبي للتحرك بشكل عنيف.
(رويترز)




