حتى من دون حمى… لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟


قد تكون القشعريرة مجرد استجابة طبيعية يشعر بها الإنسان عندما يتعرض للبرد، لكنها في أحيان أخرى قد تكون إشارة إلى أن الجسم يحاول التعامل مع عدوى أو مشكلة صحية أخرى. وتتعدد الأسباب التي تقف وراء هذا الشعور، من انخفاض درجة حرارة الجسم والطقس البارد إلى الإنفلونزا والعدوى، وصولاً إلى بعض الحالات الطبية مثل قصور الغدة الدرقية.
وتُعدُّ القشعريرة إحدى الوسائل التي يحاول الجسم من خلالها تعديل درجة حرارته. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي السير في شارع بارد وعاصف إلى إثارة هذه الاستجابة. كما يمكن أن تكون القشعريرة جزءاً من محاولة الجهاز المناعي، وهو خط الدفاع في الجسم ضد الجراثيم، لمكافحة عدوى أو مرض، مثل الإنفلونزا أو العدوى المرتبطة بحصوات الكلى. كذلك، يمكن أن تتسبب بعض الحالات الصحية، مثل قصور الغدة الدرقية أو فقر الدم، في الشعور بالقشعريرة، وفقاً لموقع «ويب ميد».
وتحدث القشعريرة عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة. وهي رد فعل لا إرادي، أي إن الإنسان لا يستطيع التحكم فيه بصورة مباشرة. وعند الإصابة بالقشعريرة، قد تظهر مجموعة من الأعراض المصاحبة، منها:
– الارتجاف
– الرعشة
– الاهتزاز
– اصطكاك الأسنان.
– القشعريرة الجلدية، التي تظهر على شكل نتوءات صغيرة على سطح الجلد
وإذا كانت القشعريرة مرتبطة بالحمى أو بعدوى شديدة، فقد يعاني الشخص منها بالتزامن مع التعرق، أو تظهر عليه أعراض أخرى، من بينها:
– آلام الجسم
– ملمس الجلد الرطب والبارد، أو ما يُعرف بالتعرق البارد
– الإرهاق
– التهاب الحلق
– الصداع
– الغثيان.
أسباب القشعريرة
يمكن أن تتغير درجة حرارة الجسم لأسباب عدّة، من بينها التعرض للبرد، أو ممارسة التمارين الرياضية لفترة طويلة، أو الإصابة بالمرض. وعندما تنخفض درجة حرارة الجسم الداخلية، تكون القشعريرة إحدى الوسائل التي يستخدمها الجسم لمحاولة رفع حرارته وإعادتها إلى مستواها الطبيعي تقريباً.
القشعريرة المصحوبة بالحمى
يمكن أن تحدث القشعريرة سواء كانت مصحوبة بالحمى أم لا. لكن إذا جاءت القشعريرة بالتزامن مع ارتفاع درجة الحرارة، فقد يكون ذلك مؤشراً على وجود عدوى أو إصابة فيروسية.
الإنفلونزا
قد يلجأ الجسم إلى القشعريرة في محاولة لرفع درجة حرارته الداخلية ومكافحة فيروس الإنفلونزا الذي أصابه. ولهذا السبب؛ غالباً ما تظهر الحمى والقشعريرة في الوقت نفسه. وعلى الرغم من أن الشخص قد يشعر ببرد شديد أثناء هذه الحالة، فإن درجة حرارة جسمه الداخلية يمكن أن ترتفع لتصل إلى 104 درجات فهرنهايت، أي نحو 40 درجة مئوية.
وإذا كانت الإنفلونزا هي السبب وراء القشعريرة، فقد تظهر أيضاً أعراض أخرى، منها:
– التهاب الحلق أو السعال
– سيلان الأنف أو انسداده
– آلام العضلات
– الإرهاق
– الصداع
– الغثيان
– القيء
– الإسهال.
وفي معظم الحالات، تزول الإنفلونزا من تلقاء نفسها خلال أسبوعين تقريباً. وخلال هذه الفترة، ينبغي الحصول على قسط كافٍ من الراحة وشرب الكثير من السوائل.
لكن هناك فئات ينبغي عليها مراجعة الطبيب على الفور، ومن بينها الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، والبالغون الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية مزمنة.
العدوى
يمكن أن يصاب الجسم بالقشعريرة استجابةً لأنواع معينة من العدوى، مثل الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والملاريا. وتُعدّ هذه الاستجابة جزءاً من الطريقة التي يحاول بها الجسم التعامل مع العدوى؛ إذ تساعد جهاز المناعة على العمل بصورة أسرع وأكثر كفاءة.
وقد تسبب العدوى القشعريرة إلى جانب مجموعة من الأعراض الأخرى، مثل:
– الحمى
– السعال
– التهاب الحلق أو تقرحات الفم
– انسداد الأنف
– ضيق التنفس
– تصلب الرقبة
– الشعور بالألم أو الحرقان عند التبول
– الإسهال
– القيء
– ألم البطن
– احمرار أو ألم أو تورم في منطقة معينة من الجسم.
العدوى المرتبطة بحصوات الكلى
قد تكون القشعريرة أيضاً ناتجة من عدوى مرتبطة بحصوات الكلى.
وفي بعض الحالات، تتجمع المعادن والأملاح داخل الكلية لتشكل كتلة صلبة تُعرف باسم «حصوة الكلى». وتزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى عند عدم شرب كمية كافية من الماء يومياً، أو اتباع نظام غذائي غني بالبروتين، أو عندما يكون مؤشر كتلة الجسم (BMI) مرتفعاً.
وإذا تسببت حصوة الكلى في تهيج المسالك البولية أو انسدادها، فقد تؤدي إلى الإصابة بعدوى، وتظهر هذه العدوى في صورة مجموعة من الأعراض، من بينها القشعريرة، بالإضافة إلى:
– ألم في الجانب أو الظهر أو البطن أو منطقة الأربية، أي أعلى الفخذ
– ألم عند التبول
– بول وردي أو أحمر أو بني اللون
– حاجة ملحة إلى التبول
– التبول بمعدل أكثر أو أقل من المعتاد
– بول عكر ذي رائحة غريبة.
القشعريرة من دون حمى
ليس من الضروري أن تكون القشعريرة مرتبطة بارتفاع درجة الحرارة؛ فقد يشعر الشخص بها من دون وجود حمى؛ وذلك لأسباب عدّة، من بينها بعض الحالات الطبية التي تؤدي إلى انخفاض درجة حرارة الجسم.
الطقس البارد
عند وجود الشخص في الخارج خلال طقس بارد، قد يفقد جسمه الحرارة بسرعة تفوق قدرته على إنتاجها. وفي هذه الحالة، تصبح القشعريرة إحدى الوسائل التي يستخدمها الجسم لمحاولة توليد الدفء وإعادة درجة حرارته إلى مستواها الطبيعي.
انخفاض درجة حرارة الجسم
إذا فقد الجسم الحرارة بسرعة أكبر من قدرته على إنتاجها، تبدأ درجة حرارته في الانخفاض. وإذا انخفضت درجة الحرارة الداخلية إلى أقل من 95 درجة فهرنهايت، أي 35 درجة مئوية، فإن الشخص يدخل في حالة تُعرف باسم انخفاض درجة حرارة الجسم (Hypothermia).
وعندما تصبح الأعضاء باردة جداً، فإنها لا تعود قادرة على أداء وظائفها بالشكل الصحيح؛ ولذلك تمثل القشعريرة إحدى محاولات الجسم لاستعادة دفئه.
لكن القشعريرة الناتجة من التعرض للبرد العادي تختلف عن القشعريرة المصاحبة لانخفاض درجة حرارة الجسم الشديد (Hypothermia)، وهي حالة طبية خطيرة قد تؤدي إلى فقدان الوعي والوفاة.
وتزداد احتمالية الإصابة بانخفاض درجة حرارة الجسم الشديد عند قضاء وقت طويل في طقس شديد البرودة، إلا أن هذه الحالة يمكن أن تحدث أيضاً في طقس بارد نسبياً، خصوصاً إذا تعرض الشخص للمطر أو ظل مغموراً في الماء، مثل مياه المسبح.
ويُعدّ الارتجاف أو الرعشة العلامة الأولى لانخفاض درجة حرارة الجسم الشديد. وتشمل الأعراض الأخرى التي ينبغي الانتباه إليها:
– تلعثم الكلام
– التنفس البطيء والسطحي
– نقص الطاقة
– ضعف النبض
– الشعور بعدم التوازن أو الخرقاء، وصعوبة الحركة
– الارتباك
– جلد أحمر فاتح وبارد لدى الرضع.
قصور الغدة الدرقية
الغدة الدرقية عبارة عن غدة صغيرة تتخذ شكلاً يشبه الفراشة وتقع في منطقة الرقبة. وتنتج هذه الغدة هرمونات تؤدي دوراً مهماً في مساعدة الجسم على الحفاظ على حرارته وضمان عمل أعضائه بكفاءة.
وعندما لا تنتج الغدة الدرقية كمية كافية من هذه الهرمونات، يصاب الشخص بحالة تُعرَف باسم «قصور الغدة الدرقية» أو «خمول الغدة الدرقية». ويمكن أن يؤدي هذا الاضطراب إلى شعور الشخص بالبرد والقشعريرة، حتى في الظروف التي لا يشعر فيها الآخرون بالبرد بالطريقة نفسها.




