«روبلوكس» تطلق محفظة للمبدعين وتعزز الذكاء الاصطناعي في صناعة الألعاب

تدفع شركة «روبلوكس» باتجاه مرحلة جديدة في صناعة الألعاب الرقمية، حيث تراهن فيها على الذكاء الاصطناعي، وتوسيع اقتصاد المبدعين، عبر منح المطورين أدوات تتيح بناء الألعاب بصورة أسرع، والوصول إلى اللاعبين خارج حدود منصتها التقليدية، في تحول يسعى إلى نقل المبدعين من تطوير تجارب رقمية داخل المنصة إلى بناء أعمال تجارية حولها.
وكشفت الشركة الأميركية، خلال مؤتمرها السنوي للمطورين «RDC» في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، عن حزمة من المنتجات، والتقنيات الجديدة، تشمل إتاحة ألعاب «روبلوكس» كتطبيقات مستقلة على الهواتف، وأجهزة الكمبيوتر، ومنصات الألعاب، وتشغيل الألعاب مباشرة عبر متصفح الإنترنت، إلى جانب أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء الألعاب، والمشاهد، ونظام مالي يمنح المبدعين وصولاً أسرع إلى إيراداتهم.
وتأتي الخطوات الجديدة في وقت تحاول فيه «روبلوكس» توسيع نموذجها إلى ما هو أبعد من كونها منصة تجمع اللاعبين، والمطورين، مستفيدة من قاعدة استخدام عالمية كبيرة. ووفق بيانات الشركة، فقد أمضى المستخدمون نحو 29 مليار ساعة على «روبلوكس» خلال الربع الثاني من العام الحالي عبر أكثر من 180 دولة.
الألعاب تتجاوز المنصة
ومن أبرز التحولات التي أعلنتها الشركة مبادرة «روبلوكس إيفري وير» (Roblox Everywhere) التي ستتيح للمطورين مستقبلاً تحويل ألعابهم إلى تطبيقات مستقلة تعمل عبر الهواتف، وأجهزة الكمبيوتر، ومنصات الألعاب، مع استمرار اعتمادها على البنية التقنية، والخدمات الأساسية لـ«روبلوكس».
وفي خطوة أخرى لتقليل الحواجز أمام المستخدمين، قالت الشركة إنه بحلول نهاية العام سيكون بالإمكان تشغيل الألعاب مباشرة عبر متصفح «كروم» من صفحة اللعبة من دون الحاجة إلى تثبيت التطبيق، على أن تتوسع الخدمة لاحقاً إلى متصفحات أخرى.
وتخطط «روبلوكس» كذلك لإتاحة اللعب من دون اتصال بالإنترنت، بما يسمح للمطورين بالجمع بين أوضاع اللعب المتصلة وغير المتصلة بالشبكة داخل التجربة نفسها.
وتعمل الشركة أيضاً على توسيع قدرات محركها لاستيعاب أنواع مختلفة من الألعاب، بما فيها الألعاب ثنائية الأبعاد، وألعاب الألغاز، إلى جانب تحسينات بصرية، وخصائص جديدة للألعاب متعددة اللاعبين.

الذكاء الاصطناعي
ويأتي الذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجية الشركة الجديدة، مع محاولة خفض الحواجز التقنية أمام تطوير الألعاب، وتوسيع قاعدة الأشخاص القادرين على تحويل أفكارهم إلى تجارب قابلة للعب.
ومن أبرز الأدوات الجديدة أداة «بيلد» (Build) التي تتيح للمستخدم إنشاء لعبة، ونشرها من خلال الأوامر النصية.
ووفق بيانات الشركة، أُنشئت ونُشرت نحو 9 آلاف لعبة باستخدام الأداة خلال مراحلها التجريبية، فيما لم يسبق لـ71 في المائة من مستخدميها استخدام برنامج التطوير الاحترافي «روبلوكس ستوديو» (Roblox Studio).
وقال أنوبام سينغ، نائب الرئيس الأول للهندسة في «روبلوكس»، لـ«الشرق الأوسط» إن استراتيجية الشركة تقوم على جعل تطوير الألعاب متاحاً أمام شريحة أوسع، بحيث يستطيع صاحب الفكرة البدء في تحويلها إلى لعبة عبر المحادثة، حتى من دون خبرة سابقة في البرمجة.
وأوضح أن العمل يتركز على أربعة محاور رئيسة، تشمل كتابة البرمجيات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتوليد العناصر والبيئات ثلاثية الأبعاد، وتطوير شخصيات غير لاعبة تستطيع المساعدة في اختبار الألعاب، إضافة إلى تحسين جودة المشاهد، والمحتوى المرئي.
وأشار إلى إمكانية تغيير بيئة اللعبة، أو إضافة عناصر -مثل المطر، أو الصحراء- باستخدام أوامر بسيطة، بدلاً من بناء تلك العناصر يدوياً، كما يمكن للشخصيات غير اللاعبة أن تتفاعل بصورة أكثر مرونة مع المستخدم وفق سياق اللعبة.
وشبّه سينغ التحول المحتمل بما أحدثته الهواتف الذكية في التصوير، إذ جعلت الكاميرا متاحة للجميع، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي قد يفتح تطوير الألعاب أمام أشخاص لم يكونوا قادرين في السابق على إنتاجها بأنفسهم.
لكنه أقر بأن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي يطرح تحديات تقنية، وتجارية، في مقدمتها تكلفة البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه الأدوات على نطاق واسع، فضلاً عن أن تسريع إنتاج اللعبة لا يعني بالضرورة نجاحها، أو قدرتها على جذب الجمهور.
5 مليارات دولار للمبدعين
ويتقاطع الرهان على الذكاء الاصطناعي مع محاولة توسيع اقتصاد المبدعين. فمنذ إطلاق برنامج تحويل الإيرادات «ديف إكس» (DevEx) عام 2013، حصل المبدعون على أكثر من 5 مليارات دولار، بينها نحو 1.7 مليار دولار خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة، وفق بيانات الشركة.
وأعلنت «روبلوكس» في هذا السياق إطلاق «روبلوكس واليت» (Roblox Wallet)، وهي محفظة رقمية للمبدعين المؤهلين تتيح تلقي الأرباح بعملات حقيقية بصورة أسرع، وتحويل الأموال إلى حسابات خارجية، إلى جانب توفير بيانات أكثر تفصيلاً عن الإيرادات.
وسيبدأ إطلاق المحفظة في الولايات المتحدة في وقت لاحق من العام الحالي للمبدعين المستقلين المؤهلين ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر، وذلك قبل التوسع عالمياً.
كما تعمل الشركة على تطوير آليات اكتشاف الألعاب وسط العدد الكبير من التجارب المتاحة، من بينها خدمة «مومنتس» (Moments) التي تتيح مشاهدة مقاطع قصيرة من الألعاب، ثم الانتقال مباشرة إلى اللعب.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعمل فيه المنصة على زيادة إجراءات حماية الأطفال. وبلغ عدد مستخدميها اليوميين 123 مليوناً خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 10 في المائة على أساس سنوي، لكنه ظل دون ذروة بلغت 151 مليون مستخدم في صيف 2025.

من اللاعبين إلى المطورين عربياً
وفي المنطقة العربية تتجه «روبلوكس» إلى زيادة تركيزها على بناء قاعدة من المطورين المحليين بالتوازي مع أعداد اللاعبين.
وقال محمد الشيخ، المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إن الشركة تعمل على استكمال بناء فريقها الإقليمي، فيما ستتركز المرحلة المقبلة بصورة أكبر على الوصول إلى المطورين المحليين، والتعرف على تجاربهم، خصوصاً في السعودية.
وأضاف: «نريد أن نعرف من هم العشرة أو العشرون أو الخمسون مطوراً في السعودية الذين يطورون على (روبلوكس)، ويقدمون تجارب ناجحة، وأن نبدأ الحديث معهم»، مشيراً إلى وجود مطورين شباب في مدن سعودية يديرون بالفعل ألعاباً تستقطب أعداداً كبيرة من المستخدمين، وتحقق لهم دخلاً.
ويرى الشيخ أن التحدي يتمثل في انتقال جزء أكبر من المستخدمين في المنطقة من ممارسة الألعاب إلى تطويرها، بحيث يأتي جزء أكبر من المحتوى الذي يستخدمه الجمهور السعودي والعربي من مطورين محليين، بدلاً من الاعتماد بصورة رئيسة على ألعاب وتجارب يتم تطويرها في أسواق أخرى.
وعن طبيعة «روبلوكس»، قال الشيخ إنها تجمع بين اللعب، وتطوير المحتوى، والاقتصاد الرقمي، والتواصل. وأضاف: «هناك من يستخدم (روبلوكس) للألعاب، وهناك من يريد أن يبني وينشر ألعابه، ويمكن أيضاً بناء ألعاب تتضمن جانباً مالياً، واقتصاداً رقمياً».
وأشار إلى أن المحفظة الرقمية الجديدة ستُطرح على مراحل، على أن تعلن الشركة خلال الأسابيع المقبلة مزيداً من التفاصيل المتعلقة بمواعيد إتاحتها، فيما ستكون إمكانية تشغيل التجارب خارج منصة «روبلوكس» متاحة عالمياً.

الرقابة الأبوية
وفي موازاة التركيز على المطورين، قال الشيخ إن زيادة التعريف بأدوات الرقابة الأبوية باللغة العربية ستكون من الملفات التي ستركز عليها الشركة في المنطقة.
وأوضح أن لقاءاته مع عدد من أولياء الأمور خلال الأسابيع الماضية أظهرت أن بعضهم لم يكن على معرفة كافية بالإمكانات المتاحة للتحكم في استخدام أطفالهم للمنصة.
وتتيح هذه الأدوات للوالدين تحديد نوع الألعاب التي يمكن للأطفال الوصول إليها، والوقت الذي يقضونه على المنصة، والمبالغ التي يمكن إنفاقها، إلى جانب إعدادات التواصل مع المستخدمين الآخرين.
وقال الشيخ إن ربط حساب الطفل بحساب أحد الوالدين يسمح بإدارة هذه الإعدادات عن بُعد، وعبر الأجهزة المختلفة، بحيث يستطيع الأب أو الأم، حتى أثناء السفر، تعديل الوقت المسموح للطفل بقضائه على المنصة.
ويرى الشيخ أن استخدام الأطفال للمنصة يمكن أن يتجاوز اللعب إلى تجربة تطوير المحتوى، والبرمجة. واقترح أن يشجع أولياء الأمور أبناءهم على تنفيذ مشروعات صغيرة، مثل بناء تجربة رقمية مرتبطة بنشاط تجاري، بما قد يساعدهم على التعرف مبكراً على تطوير المنتجات، وريادة الأعمال.
وبحسب الشيخ، فإن أحد أهداف المرحلة المقبلة يتمثل في زيادة عدد المطورين السعوديين والعرب بالتوازي مع قاعدة اللاعبين، بحيث تتحول المنطقة تدريجياً من سوق يغلب عليها استهلاك الألعاب إلى قاعدة تشارك بصورة أكبر في تطويرها، وإنتاجها.




