للمرة الخامسة على التوالي.. المركزي التركي يثبت الفائدة عند 37% : CNN الاقتصادية


وجاء القرار متوافقاً مع توقعات الأسواق إلى حد كبير، إذ توقع 16 من أصل 17 اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم الإبقاء على سعر الفائدة عند 37%، بينما توقع اقتصادي واحد خفضها بمقدار 100 نقطة أساس.
وقال البنك المركزي التركي إن المؤشرات الأخيرة تشير إلى تباطؤ الاتجاه الأساسي للتضخم، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل خطراً صعودياً على توقعات التضخم.
وأضاف البنك أن تأثير التطورات الجيوسياسية على توقعات التضخم، عبر قنوات تكاليف الإنتاج والنشاط الاقتصادي وتوقعات الأسواق، يخضع للمراقبة عن كثب، في إشارة إلى تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد التركي.
أسعار الطاقة تعرقل مسار خفض الفائدة
وسجل التضخم السنوي في تركيا 31.51% خلال أغسطس، مقابل 31.75% في يوليو، وفق بيانات البنك المركزي التركي، ما يشير إلى استمرار التراجع التدريجي، لكن من مستويات مرتفعة لا تزال بعيدة عن المستويات التي تستهدفها السلطات على المدى المتوسط.
وكان البنك المركزي قد رفع توقعاته للتضخم في نهاية عام 2026 إلى 28%، مقارنة بتوقع سابق عند 26%، عازياً جانباً من المراجعة إلى توقعات أسعار الديزل والغاز الطبيعي والسلع الأولية، إلى جانب ارتفاع تقديرات تضخم الغذاء والأسعار التي تخضع للإدارة الحكومية.
وتتوقع الحكومة التركية بدورها وصول التضخم إلى 28.4% بنهاية العام، ما يضع البنك المركزي أمام مهمة الحفاظ على سياسة نقدية مشددة بما يكفي لكبح ضغوط الأسعار، دون التسبب في ضغوط أكبر على النشاط الاقتصادي.
«المركزي» يبقي ممر أسعار الفائدة دون تغيير
ولم يقتصر قرار التثبيت على سعر الفائدة الرئيسي، إذ أبقى البنك أيضاً سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40%، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5%.
ويستخدم البنك المركزي هذا الممر بين أسعار الفائدة لإدارة تكلفة التمويل في السوق عند الحاجة، دون الاضطرار إلى تغيير سعر الفائدة الرئيسي، ما يمنحه مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات السيولة والأسواق.
وكان البنك قد استأنف في أغسطس مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع واحد، بعد تعليقها منذ مارس بهدف الحد من تأثير الحرب في إيران على التضخم والأسواق المالية.
وأدى استئناف هذه المزادات إلى تراجع أسعار الفائدة لليلة واحدة بنحو 300 نقطة أساس، بعد بقائها قرب مستوى 40% خلال فترة التعليق.
الليرة تتحرك قرب 48.5 مقابل الدولار
وعقب قرار البنك المركزي، استقرت الليرة التركية قرب 48.4950 ليرة مقابل الدولار، بينما تراجع المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول بشكل طفيف، في انعكاس محدود لقرار كان متوقعاً على نطاق واسع.
ورغم تثبيت الفائدة، لا تزال الأسواق تتوقع إمكانية استئناف دورة التيسير النقدي خلال الفترة المتبقية من العام، لكن توقيت وسرعة أي خفض محتمل سيعتمدان بدرجة أكبر على تطورات أسعار الطاقة والتضخم والتوترات الجيوسياسية.
وتواجه تركيا معضلة مزدوجة؛ فمن ناحية، يؤدي استمرار أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الاقتراض والضغط على النشاط الاقتصادي، ومن ناحية أخرى، قد يؤدي خفض الفائدة في وقت ترتفع فيه أسعار الطاقة إلى إضعاف جهود كبح التضخم وزيادة الضغوط على الليرة.
وبذلك، يشير قرار اليوم إلى تفضيل البنك المركزي التركي التريث في خفض الفائدة، إلى أن تتضح بصورة أكبر تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والتطورات الإقليمية على مسار التضخم، رغم استمرار توقعات الاقتصاديين بتخفيف السياسة النقدية في وقت لاحق من العام.




