فن

هل كانت ليلة «أزتيكا» لحظة ميلاد للبطل الإنجليزي؟


إذا رغبت إنجلترا في الفوز بكأس العالم لكرة القدم، فقد تنظر إلى الساعات الأولى من يوم الاثنين في ملعب أزتيكا بوصفها اللحظة التي أثبتت فيها أن ذلك ممكن.

وبفضل هدفيْ جود بلينغهام وركلة جزاء نفّذها القائد هاري كين، خرجت إنجلترا التي أكملت المباراة بـ10 لاعبين، من أحد أصعب الاختبارات الممكنة في البطولة بفوز مثير 3-2 على المكسيك المشارِكة في استضافة البطولة.

وتغلبت إنجلترا على الارتفاع عن سطح البحر، وأسكتت الجماهير التي بدا أنها تهز القواعد الخرسانية للملعب، وأنهت هالة المكسيك التي لا تُقهر في حِصن كانت الهزائم فيه شِبه منعدمة منذ عقود.

وعندما تحولت المباراة إلى فوضى، وجدت إنجلترا طريقة أخرى للفوز.

وبعد طرد أحد لاعبيها وشعور جماهير أزتيكا باقتراب الحسم، اضطرت إنجلترا لخوض معركة دفاعية مستميتة، وهاجمت المكسيك في موجات متتالية، وفرضت حصاراً على المرمى الإنجليزي.

لكن كل لاعب بالقميص الأبيض استبسل وتراجع واعترض الكُرات وقاتل بكل قوة.

وكان بلينغهام رمزاً لصلابة إنجلترا، فبعد أن كان مهندس الفوز بتسجيله هدفين، ارتمى ليُبعد كرة عن خط المرمى بدت كأنها هدف محقَّق للمكسيك في أواخر الشوط الأول.

وقدَّم كين الهدوء المطلوب من ركلة الجزاء، وسار ديكلان رايس على حبل انضباط مشدود لمعظم فترات المباراة لحصوله على بطاقة صفراء، بينما قدم حارس المرمى جوردان بيكفورد أحد أفضل العروض في مسيرته مع إنجلترا، وأنقذ مرماه بمجموعة من التصديات الرائعة.

وقال بلينغهام: «لا أستطيع التعبير عن ذلك بالكلمات، الآن، الأهداف، ركلة الجزاء ضدنا، ركلة الجزاء لنا، البطاقة الحمراء. لقد كانت مباراة فوضوية».

وأضاف: «كان الأداء جماعياً بالكامل. شعرت كأن لدينا 26 لاعباً. في كل مرة كنا نشتت فيها الكرة، عندما ارتقى دان بيرن (الذي شارك بديلاً في وقت متأخر) برأسه لتشتيت كرة في الملعب، كان بإمكانك رؤية جميع البدلاء على خط التَّماس، وجميع أفراد الطاقم، والجماهير التي ساندتنا في الملعب».

ولا ينبغي الاستهانة بحجم التحدي.

توخيل تمكّن من قيادة لاعبيه إلى بر الأمان (د.ب.أ)

*اختبار الارتفاع العالي

كان الفوز بمباراة في أدوار خروج المغلوب بكأس العالم أمام منتخب المكسيك الذي فاز بجميع مبارياته الأربع دون أن تسكن شِباكه أي أهداف، أمراً شاقاً بما يكفي. وجاء تحقيق ذلك على ارتفاع 2200 متر فوق سطح البحر، وأمام فريق يدعمه واحد من أكثر الجماهير رعباً في كرة القدم، ليجعل المهمة أكثر صعوبة بدرجة كبيرة.

ومنذ افتتاحه في عام 1966، لم يشهد ملعب أزتيكا سوى هزيمتين للمكسيك في 89 مباراة دولية رسمية للمنتخب الأول.

ولطالما استسلم المنافسون تحت وطأة التاريخ والصخب والتوقعات، لكن إنجلترا لم تفعل ذلك، وأصبحت أول فريق يلحق بالمكسيك الهزيمة في «كأس العالم» بملعب أزتيكا، وصمدت خلال 11 دقيقة مؤلمة من الوقت المحتسب بدل الضائع كانت كفيلة بتحطيم عدد من الفرق الأقل شأناً.

ومع صافرة النهاية، بدا هذا الإنجاز أكثر من مجرد حجز مكان في دور الثمانية، فقد بدا كأنه نوع من الانتصارات التي تقنع الفريق بقدرته على الفوز باللقب.

وقال توماس توخيل، مدرب إنجلترا: «هذا ما أقوله لكم دائماً، هذا الفريق، جادّ حقاً في مسعاه. عندما تصبح الأمور صعبة، لا يستسلمون أبداً، ولا يفقدون الثقة مطلقاً. كانت هذه خطوة أخرى إلى الأمام».

وعندما انتهى أخيراً أكثر من مائة دقيقة من الإثارة والقلق والصمود، تجمعت جماهير إنجلترا، التي غابت أصواتها لفترات طويلة، وسط بحر من اللونين الأحمر والأخضر، بالقرب من أرضية الملعب لترديد أغنية «واندر وول» لفرقة أوايسيس مع لاعبي إنجلترا الذين وقفوا متشابكي الأيدي.

فرحة كبيرة جاءت بعد معاناة اتضحت فيها جودة المنتخب الإنجليزي بالصمود والنجاح (أ.ب)

وحوّلت الأغنية الملعب، الذي كان مكسيكياً بأغلبية ساحقة، إلى احتفال بالتحدي الإنجليزي.

وتلتقي إنجلترا، بعد ذلك، مع النرويج في دور الثمانية في ميامي، يوم السبت المقبل.

وقال توخيل متأملاً: «النرويج، يتعيّن علينا استيعاب هذا الأمر أولاً. هذا هو ملعب أزتيكا، وهذه هي المكسيك. إنها مباراة مجنونة للغاية. لقد بذلنا كل ما في وسعنا، كل واحد منا. لذلك، يتعين عليهم استيعاب هذا الأمر، والآن سنمضي بأقصى سرعة نحو القادم».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى