شؤون عربية ودولية

وورش يبدأ أول اختبار دولي وسط ترقب رسائله بشأن الفائدة : CNN الاقتصادية



يتجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وورش، اليوم الأربعاء، إلى أول ظهور دولي له منذ توليه منصبه، في وقت تتقاطع فيه مع نظرائه من كبار محافظي البنوك المركزية العالمية تحديات التضخم، بينما تختلف مواقفهم بشأن قضايا مثل تغير المناخ واستقلالية البنوك المركزية.

ويشارك وورش في جلسة نقاش ضمن المنتدى الاقتصادي السنوي للبنك المركزي الأوروبي في مدينة سينترا البرتغالية، إلى جانب رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم.

موقف وورش من استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

وتكتسب مشاركة وورش أهمية خاصة بعدما وقع كل من لاغارد وبيلي وماكليم، في وقت سابق من العام الجاري، رسالة غير مسبوقة دعماً للرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، خلال خلافه مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن استقلالية البنك المركزي.

وتجدد الجدل هذا الأسبوع بعدما قضت المحكمة العليا الأميركية بإمكانية استمرار ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، في منصبها، رغم إعلان ترامب العام الماضي إقالتها.

ويُنظر إلى باول بين نظرائه باعتباره أحد أبرز المدافعين عن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، التي تعد ركناً أساسياً في دعم الاستقرار المالي العالمي، في حين تجنب وورش حتى الآن التعليق بصورة مباشرة على قضية كوك أو الضغوط القانونية التي تعرض لها باول.

وكان ترامب قد اختار وورش لخلافة باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينما يواصل الأخير عضويته في مجلس المحافظين، وتولى وورش منصبه رسمياً في أواخر مايو/ أيار.

نهج متشدد ورسائل أقل توجيهاً للأسواق

ويعد هذا الظهور الأول لورش منذ المؤتمر الصحفي الذي أعقب أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسته في 17 يونيو/ حزيران، عندما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه تبنى لهجة متشددة، مؤكداً التزامه بإعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2%.

ودفعت تلك التصريحات المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر/ أيلول، ليصبح موقف الاحتياطي الفيدرالي بين نهج البنك المركزي الأوروبي، الذي رفع أسعار الفائدة مؤخراً، وموقف بنك إنجلترا وبنك كندا اللذين يفضلان التريث بسبب ضعف النشاط الاقتصادي.

وقال محللو يارديني للأبحاث إنهم فوجئوا بلهجة وورش المتشددة، متوقعين أن يستغل ظهوره في سينترا إما لتوضيح رسائله وإما لإعادة التأكيد على توجهه نحو تقليص الاعتماد على ما يعرف بالتوجيهات المستقبلية بشأن مسار أسعار الفائدة.

سياسة جديدة للتواصل مع الأسواق

وجاء أول بيان للسياسة النقدية في عهد وورش خالياً من أي إشارات بشأن المسار المتوقع لأسعار الفائدة، كما أكد خلال مؤتمره الصحفي أنه يسعى إلى تقليل اعتماد الأسواق على التوجيهات المسبقة، معتبراً أن ذلك يمنح البنك المركزي مرونة أكبر، ويشجع المستثمرين على تكوين توقعاتهم بصورة أكثر استقلالية.

ويمثل هذا النهج تحولاً عن الأسلوب الذي اعتاده مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال السنوات الماضية، حيث كان التواصل المستمر بشأن الاقتصاد والسياسة النقدية جزءاً أساسياً من مبدأ الشفافية والمساءلة.

ورغم أن بعض نظرائه، ومن بينهم لاغارد، قلصوا أيضاً استخدام التوجيهات المستقبلية، فإن محللين أشاروا إلى أن وورش تجنب حتى الخوض في توقعاته لمسار الاقتصاد أو كيفية استجابة البنك للتطورات الاقتصادية المختلفة، على عكس عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

وقالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، خلال مقابلة تلفزيونية على هامش منتدى سينترا، إن الشفافية في شرح كيفية اتخاذ القرارات أمر بالغ الأهمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المرونة في التعامل مع مختلف السيناريوهات.

وأضافت: «إذا استمرت الضغوط التضخمية ولم ألحظ أثراً كافياً للسياسة النقدية، فقد نحتاج إلى رفع أسعار الفائدة».

خلاف حول دور البنوك المركزية في قضايا المناخ

ورغم أن التضخم يظل القضية المشتركة بين محافظي البنوك المركزية، إلى جانب متابعة تأثير أسعار النفط وتطورات الذكاء الاصطناعي، فإن وورش أكد عزمه على وضع حدود واضحة لدور مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

فبعد إعادة انتخاب ترامب، قلص باول سريعاً مشاركة الاحتياطي الفيدرالي في الجهود الدولية الرامية إلى دراسة تأثير تغير المناخ على الاستقرار المالي، وهي القضية التي ترى العديد من البنوك المركزية أنها جزء أساسي من تقييم المخاطر الاقتصادية، بينما ينتقدها عدد من الساسة الجمهوريين باعتبارها منحازة ضد شركات الوقود الأحفوري.

ويعد وورش من المنتقدين لما يصفه بـ«توسع مهام» مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في حين يرى نظراؤه في أوروبا وكندا أن تجاهل تأثيرات تغير المناخ لم يعد خياراً ممكناً عند تقييم المخاطر الاقتصادية والمالية.

وأكد بنك إنجلترا، في بيان على موقعه الإلكتروني، أن آثار تغير المناخ، إذا تُركت دون إدارة، فقد تشكل تهديداً لاستقرار النظام المالي وسلامة المؤسسات الخاضعة لرقابته.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى