شؤون عربية ودولية

أسهم إندونيسيا تهوي 11.6% في أكبر انهيار منذ 1998.. ماذا يحدث هناك؟ : CNN الاقتصادية



قالت شركة «إم إس سي آي» يوم الجمعة إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة»، معلنةً خطة لاستبعادها من مجموعة مؤشرات تتبعها صناديق استثمارية، في خطوة مفاجئة تسببت في أكبر هبوط يومي للأسهم في جاكرتا منذ عام 1998.

وجاء التحول في موقف الشركة قبل شهر من موعد المراجعة المقررة، ما فاجأ المستثمرين وأثار استياء المسؤولين في جاكرتا. وأعلنت الهيئة التنظيمية الإندونيسية فرض عقوبات على أطراف مرتبطة بمزاعم التلاعب بتداول أسهم ثلاث شركات.

وأغلق المؤشر الرئيسي للأسهم الإندونيسية منخفضاً بنسبة 11.57%، في أكبر تراجع يومي منذ يناير 1998. وكان المؤشر بالفعل الأسوأ أداءً عالمياً منذ بداية العام.

وتراجعت الروبية الإندونيسية بما يصل إلى 0.8% إلى 18,070 روبية مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى لها منذ أواخر يوليو، قبل أن تستعيد بعض خسائرها.

وتواجه أسهم أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا صعوبات منذ أن جمّدت «إم إس سي آي» تحديثات مؤشرات إندونيسيا في يناير كانون الثاني، وسط تهديد بخفض تصنيفها إلى «الأسواق الحدودية» بسبب غموض هيكل الملكية وسلوكيات التداول.

ومنذ ذلك الحين، فقدت السوق أكثر من 350 مليار دولار من قيمتها السوقية، منها نحو 60 مليار دولار في يوم الجمعة وحده.

وقالت «إم إس سي آي» إن الإصلاحات لم تكن كافية لمعالجة المشكلات، وإن خفض التصنيف إلى «الأسواق الحدودية» لن يعكس خطورة أوجه القصور. لذلك، اقترحت الانتقال إلى تصنيف أدنى هو «السوق المستقلة».

وأضافت الشركة في بيان: «لا تزال هناك مخاوف كبيرة بشأن اختلالات السوق»، مؤكدة أن استمرار تصنيف إندونيسيا سوقاً ناشئة لم يعد مناسباً.

ومن شأن التصنيف المقترح أن يستبعد الأسهم الإندونيسية من المؤشرات العالمية التي تتبعها استثمارات سلبية بمليارات الدولارات، ما سيجبر الصناديق التي تحاكي هذه المؤشرات أو تقيس أداءها مقارنة بها على بيع تلك الأسهم.

وقدّر بنك «يو بي إس» أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى خروج نحو 4 مليارات دولار من الاستثمارات السلبية من إندونيسيا، مع احتمال أن يضيف المستثمرون النشطون 15 مليار دولار أخرى إلى التدفقات الخارجة.

وكان المستثمرون الأجانب قد باعوا بالفعل أسهماً إندونيسية بصافي قيمة بلغ 4.7 مليار دولار خلال عام 2026.

وقال وزير الشؤون الاقتصادية الإندونيسي، إيرلانغا هارتارتو، إن هناك «علامة استفهام كبيرة» بشأن عدم مناقشة «إم إس سي آي» خفض التصنيف إلى «السوق المستقلة» خلال اجتماع عُقد هذا الأسبوع في بانكوك، عاصمة تايلاند.

وجاءت تصريحاته قبل اجتماع لكبار المسؤولين، بينهم وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ومسؤولون آخرون، لمناقشة إعلان الشركة.

وقالت بورصة إندونيسيا إنها اتخذت خطوات ملموسة لتعزيز الشفافية والنزاهة في سوق رأس المال، فيما أعلن رئيسها التنفيذي جيفري هندريك أنه سيطلب توضيحات إضافية بشأن الأسس التي استند إليها الإعلان.

من جانبه، قال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن القرار لا يعكس أوضاع الغالبية العظمى من الشركات المدرجة، ولا الاقتصاد الإندونيسي ككل.

وستكون إندونيسيا أكبر اقتصاد في مجموعة الأسواق المصنفة «مستقلة» إذا خُفّض تصنيفها.

تدقيق «إم إس سي آي» يثير مزيداً من التساؤلات

يزيد إعلان «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو، ويأتي ضمن سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها إندونيسيا هذا العام.

فقد خفّضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني السيادي للبلاد إلى سلبية، مشيرتين إلى تراجع مصداقية السياسات الحكومية.

وقال تان ألتونداغ، مدير الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة لدى «بيكتيت لإدارة الأصول»، إن المقترح يعكس استياء «إم إس سي آي» من وتيرة الإصلاحات، ويثير تساؤلات إضافية بشأن مدى جاذبية السوق للاستثمار.

وأضاف أن التداعيات الاستثمارية قد تكون كبيرة، مشيراً إلى أنه لا يمتلك استثمارات في إندونيسيا.

وفي مؤشر على قلق المستثمرين، سارع كثيرون إلى البيع فور افتتاح السوق، ما أدى إلى تعليق التداول في بورصة جاكرتا لمدة 30 دقيقة.

وقالت ليزا كاميليا سوريا ناتا، رئيسة الأبحاث لدى شركة الوساطة «كيووم سيكيوريتاس إندونيسيا»، إن ما حدث خلال الدقائق الأولى من التداول كان غير مسبوق خلال 20 عاماً قضتها في سوق الأسهم.

ورأى ماكينتوش أن خطوة «إم إس سي آي» بدت متشددة، بالنظر إلى جهود إندونيسيا لمعالجة مشكلات الشفافية وزيادة الحد الأدنى لنسبة الأسهم الحرة المتاحة للتداول لدى الشركات المدرجة.

وأضاف أن السبيل الوحيد أمام إندونيسيا لمعالجة الوضع هو فرض عقوبات وغرامات صارمة على المتورطين في التلاعب المنسق بأسعار الأسهم.

وعقب إعلان «إم إس سي آي»، كشفت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية عن غرامات بملايين الدولارات على مشاركين في السوق ارتكبوا مخالفات تداول تتعلق بثلاث شركات مدرجة، هي «ديان سواستاتيكا سنتوسا»، و«باريتو رينيوابلز إنرجي»، و«بيتريندو جايا كرياسي».

وقال حسن فوزي، المسؤول في الهيئة، إن مستثمرين يُشتبه في تنفيذهم عمليات تلاعب «مخططة ومنظمة» بأسعار أسهم شركة «ديان سواستاتيكا».

كما يُشتبه في أن الأسهم المطروحة في الاكتتابين العامين الأوليين لشركتي «باريتو رينيوابلز» و«بيتريندو» كانت مخصصة منذ البداية لأطراف مرتبطة بالمساهم المسيطر، ما أدى إلى تركز الملكية.

خفض التصنيف مستهدف في منتصف 2027

قالت «إم إس سي آي» إنها ستتشاور مع المشاركين في السوق بشأن خفض تصنيف إندونيسيا إلى «السوق المستقلة» حتى أبريل نيسان 2027، ثم ستنفذ إعادة التصنيف ما لم تجد أدلة واضحة على تحسن حوكمة السوق وآليات عملها.

ولا تُدرج الأسواق المستقلة ضمن مؤشرات «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة أو الحدودية، التي تتبعها الصناديق السلبية ويستخدمها مديرو الصناديق الآخرون معايير لقياس الأداء.

وأوضحت الشركة أن إعادة التصنيف إلى «السوق المستقلة» قد تحدث في حال حدوث تدهور حاد في إمكانية الوصول إلى السوق أو في حجمها وسيولتها، مشيرة إلى أن الأرجنتين هي أحدث مثال على ذلك.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى