استشارات: حقن خفض الوزن – الأرق… والعلاج بالأدوية المنومة

حقن خفض الوزن
• كيف تعمل حقن خفض الوزن؟
– هذا ملخص أسئلتك عن نصيحة الطبيب لك بتلقي حقن خفض الوزن. وبداية، فإن حقن خفض الوزن الشائعة الاستخدام هي من فئة الأدوية المضادة لعمل هرمون «GLP-1» الطبيعي. وهي بالأساس أدوية تساعد على خفض مستويات السكر في الدم، ولكنها أيضاً تعزِّز فقدان الوزن. وتُعطَى الحقن في الأنسجة الدهنية تحت الجلد مباشرةً.
ولفهم آلية عملها من المفيد فهم آلية عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي. وهو هرمون تُنتجه الأمعاء الدقيقة. وله أدوار عدة، منها:
– تحفيز إفراز الإنسولين من البنكرياس: الإنسولين هرمون أساسي يُمكِّن الجسم من استخدام الطعام الذي تتناوله للحصول على الطاقة. فهو يُقلل من كمية الغلوكوز (السكر) في الدم. وإذا لم تكن كمية الإنسولين كافية، يرتفع مستوى السكر في الدم، ما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري.
– منع إفراز الغلوكاجون: الغلوكاجون هو هرمون يستخدمه الجسم لرفع مستويات السكر في الدم عند الحاجة. لذا، يمنع «GLP-1» دخول مزيد من الغلوكوز إلى مجرى الدم.
– إبطاء إفراغ المعدة: يعني بطء عملية الهضم أنَّ الجسم يُطلق كميةً أقل من الغلوكوز (السكر) من الطعام الذي تتناوله إلى مجرى الدم.
– زيادة الشعور بالشبع بعد تناول الطعام: يؤثر «GLP-1» على مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الجوع والشبع.
وبالعموم، تُساعد هذه الأدوية على تنظيم مستوى السكر في الدم عن طريق تحفيز البنكرياس على إفراز مزيد من الإنسولين. كما تُساعد على تباطؤ عملية الهضم وتقليل ارتفاعات سكر الدم. كما يُقلل تأثير مُنشِّطات «GLP-1» المُسبب للشبع من تناول الطعام والشهية والشعور بالجوع. وغالباً ما تُؤدي هذه التأثيرات المُجتمعة إلى فقدان الوزن.
الأرق… والعلاج بالأدوية المنومة
• تناولت أدوية المساعدة على النوم، ولكن مشكلة الأرق لا تزول عندما لا تتوفر لي. ما النصيحة؟

– هذا ملخص أسئلتك. ولاحظ معي أن الأرق حالة شائعة، حيث يعاني منها بشكل «عابر» نحو 30 في المائة من البالغين متوسطي العمر. ولكن أيضاً يُعاني 5 في المائة من متوسطي العمر من أرق قصير الأمد يستمر لأقل من 3 أشهر. كما يعاني 3 في المائة أخرى منهم، من اضطراب أرق مزمن (يحدث 3 مرات على الأقل أسبوعياً لمدة 3 أشهر على الأقل).
وأعراض الأرق قد تكون إما صعوبة الدخول في النوم، أو صعوبة الاستمرار في النوم، أو الاستيقاظ مبكراً جداً.
ولا يجدر التعامل مع الأرق المزمن واضطرابات الاستغراق في النوم، بالتوجه المباشر نحو تناول الأدوية المنومة، بل العلاج السلوكي المعرفي للأرق، وهو العلاج الأولي الأكثر فاعلية للأرق. والأمر يحتاج إلى شيء من الصبر لتحقيق نتائج مضمونة ومستدامة. إذ غالباً ما يُحقق العلاج السلوكي النفسي وحده تحسّناً ملحوظاً ومستداماً دون المخاطر الإضافية المرتبطة بعلاج الدواء المنوم. ولذا تحذر الإرشادات الطبية من استخدام أدوية تسهيل النوم من البداية بدلاً من العلاج السلوكي المعرفي للأرق المزمن.
وتُعرّف «الأكاديمية الأميركية لطب النوم» العلاج السلوكي المعرفي للأرق بأنه برنامج منظم قائم على الأدلة، مصمم لعلاج اضطرابات النوم المزمنة من خلال معالجة الأفكار والعادات والروتينيات التي تعيق النوم. ويُوصى به على نطاق واسع كخط علاج أول للأرق، وغالباً ما يُفضّل على أدوية النوم. ويستغرق العلاج السلوكي المعرفي للأرق عادةً من 6 إلى 8 جلسات مع معالج مختص أو من خلال برامج رقمية.
والمهم معرفة أن العلاج السلوكي المعرفي يشمل جانبين، هما:
1- علاج سلوكي لاتباع سلوكيات نوم صحية تُدرب الدماغ على ربط السرير بالنوم والجماع فقط، مثل ضبط بيئة غرفة النوم لتكون ملائمة للنوم، كإزالة الشاشات والأجهزة الرقمية، وتخفيف وهج الإضاءة، وضبط البرودة المعتدلة، وفهم كيفية تأثير النظام الغذائي والكحول والكافيين والتمارين الرياضية على كفاءة عمل الساعة البيولوجية وجودة النوم لدى الشخص. وإذا لم يستطع الشخص النوم خلال 20 دقيقة من وجوده على السرير، فعليه أن ينهض من السرير ولا يعود إليه إلا عندما يشعر بالتعب والرغبة في النوم. وكذلك التقليل المؤقت من الوقت الذي يقضيه الشخص في السرير ليتناسب مع مقدار النوم الفعلي الذي يحصل عليه، ما يعزِّز دافعه الطبيعي للنوم.
2- علاج معرفي يُغير الأفكار السلبية أو المقلقة أو غير الواقعية المتعلقة بالنوم والتي تُبقي الشخص مستيقظاً وقلقا. وللتوضيح، يساعد المعالجون على مواجهة القلق المرتبط بالنوم وحلقات التفكير السلبية (مثل: «إذا لم أنم الليلة، فسيكون غداً سيئاً») لتحل محلها معتقدات أكثر عقلانية وهدوءاً.
وعلى عكس الحبوب المنومة – التي غالباً ما تخفي الأعراض فقط – يوفر العلاج السلوكي المعرفي للأرق تحسينات مستدامة وطويلة الأمد لأنه يعلمك مهارات إدارة عادات النوم بشكل مستقل.
قلب الرياضي
• لاحظ الطبيب أن لدي بطئاً في نبض القلب، وفي المحصلة ذكر لي أن السبب ممارستي للرياضة. ما طبيعة هذا الأمر؟

– هذا ملخص أسئلتك. ولاحظ معي أن الممارسة المزمنة والمنتظمة للتمارين الرياضية للمحترفين تؤدي إلى تغيرات كهربائية وهيكلية ووظيفية في القلب. وسبب حصول التغيرات تلك هو محاولة تُمكين القلب من تلبية المتطلبات الوظيفية المستمرة للأداء الرياضي بمستوى احترافي عالٍ، الذي يفوق المطلوب لأداء الأعمال الحياتية المعتادة للإنسان عموماً. كما تجدر ملاحظة أن الأداء في المنافسات الرياضية لا يقتصر على المجهود البدني العالي، بل كذلك الانفعال النفسي المرتفع الذي يتأثر ويتفاعل معه القلب وجهاز الأوعية الدموية.
ولذا ثمة ما تُعرف في طب القلب بـ«تغيرات تكيّف القلب لدى الرياضيين». وتشمل التكيفات الفسيولوجية لـ«قلب الرياضي» كلاً من هذه الجوانب:
– زيادة سماكة عضلة القلب وتوسع حجراته، لضخ كمية أكبر من الدم وبكفاءة أكبر، مع كل نبضة ينبضها خلال الجهد الرياضي.
– انخفاض معدل ضربات القلب في أثناء الراحة. وذلك لأن القلب عليه ألا يرفع عدد نبضاته في الدقيقة خلال بذل الجهد البدني العالي لفترة طويلة، كي يتمكن من مواصلة الاستمرار في تلبية احتياج العضلات من الأكسجين. وهذا يتسبب بانخفاض معدل النبض الطبيعي خلال فترة الراحة.
والأساس أن مفتاح صحة القلب لدى الرياضيين يكمن في تحقيق التوازن بين كل من هذه الجوانب:
– تعاقب التدريب المكثف والراحة.
– التغذية السليمة (تناول الأطعمة الكاملة، والحد من المنبهات).
– الترطيب الكافي.
– التعرف على أعراض مثل ألم الصدر أو الإغماء، التي تتطلب تقييماً طبياً فورياً من قبل طبيب قلب للتمييز بين التكيف الطبيعي والحالة المرضية.
وبمراجعة مصادر طبية عدة، أذكر لك نصائح الممارسات الأساسية لصحة القلب لدى الرياضيين، والتي تشمل:
– توازن التدريب: نوّع شدة التدريب. استهدف 80 في المائة من التدريب متوسط الشدة (بسرعة تسمح لك بالتحدث) و20 في المائة من التدريب عالي الشدة (التدريب المتقطع عالي الكثافة)، مع فترات راحة كافية.
– الراحة والاستشفاء: ضروريان لتكيف العضلات وتقليل الإجهاد على القلب.
– التغذية: التركيز على الأطعمة الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون، والفواكه، والخضراوات. مع تقليل تناول الأطعمة المصنعة، والسكريات، والمنبهات.
– الترطيب: ضروري للأداء الرياضي والوقاية من إجهاد القلب.
– الفحص: يمكن لطبيب القلب استخدام تخطيط كهربائية القلب «ECG» أو تخطيط صدى القلب (الإيكو) أو التصوير بالرنين المغناطيسي «MRI» لتحديد ما إذا كان تضخم القلب ناتجاً عن تكيف رياضي أو حالة مرضية.
ويجدر بالرياضي مراجعة الطبيب بشكل فوري في حال شعوره بما يلي:
– ألم في الصدر خلال التمرين.
– إغماء أو شبه إغماء في أثناء النشاط البدني الرياضي.
– إرهاق أو خفقان غير مبرر.
– تاريخ عائلي للموت القلبي المفاجئ.




