شؤون عربية ودولية

التضخم الأميركي يُربك رهانات الأسواق.. هل يتأجل خفض الفائدة إلى 2027؟ : CNN الاقتصادية



أعادت بيانات التضخم الأميركية الصادرة يوم الثلاثاء خلط أوراق الأسواق العالمية، بعدما كشفت الأرقام أن معركة كبح الأسعار في الولايات المتحدة لا تزال أكثر تعقيداً مما كانت تراهن عليه الأسواق والمستثمرون خلال الأشهر الماضية.
جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين أعلى من التوقعات، لترسل رسالة واضحة مفادها أن الضغوط التضخمية لا تزال متماسكة رغم أطول دورة تشديد نقدي يشهدها الاقتصاد الأميركي منذ سنوات.

التضخم الأساسي يواصل الصعود

ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.8% خلال أبريل، مقابل توقعات عند 3.7%، فيما سجل التضخم الأساسي الذي يستبعد الغذاء والطاقة 2.8%، متجاوزاً التقديرات البالغة 2.7%.

كما تسارع التضخم الأساسي شهرياً إلى 0.4% مقارنة بتوقعات عند 0.3%، في إشارة تعكس استمرار الضغوط الكامنة داخل الاقتصاد الأمريكي.

الفيدرالي يبتعد عن خفض الفائدة

هذه الأرقام عزّزت قناعة الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يزال بعيداً عن بدء دورة تيسير نقدي سريعة، وأن أسعار الفائدة المرتفعة قد تبقى فترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً.

وخلال الأشهر الماضية، راهنت الأسواق على إمكانية بدء خفض الفائدة خلال النصف الثاني من العام، إلّا أن بيانات أبريل بددت جزءاً كبيراً من هذه التوقعات، بعدما أظهرت أن التضخم لم يدخل بعد المسار الآمن الذي يسمح للفيدرالي بالتحرك بثقة نحو خفض الفائدة.

وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد شددوا مراراً على أن أي خفض للفائدة سيظل مشروطاً بظهور «أدلة مستدامة» على تراجع التضخم نحو المستوى المستهدف عند 2%، لكن البيانات الأخيرة جاءت بعكس هذا الاتجاه، ما يمنح البنك المركزي مبرراً إضافياً للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة.

الأسواق تتجنب سيناريو الذعر

وعلى الرغم من رد الفعل السلبي الأولي في الأسواق، فإن حالة الذعر لم تظهر بشكلٍ واسع؛ فقد تعرضت العقود الآجلة المرتبطة بأسعار الفائدة لضغوط مباشرة عقب صدور البيانات، قبل أن تستعيد جزءاً من خسائرها لاحقاً، في إشارة إلى أن المستثمرين أعادوا تسعير توقعاتهم، لكن دون تبني سيناريو متطرف يفترض عودة رفع الفائدة مجدداً.

ويبدو أن الأسواق تنظر إلى جزء من ارتفاع التضخم باعتباره مرتبطاً بعوامل مؤقتة، من بينها تعديلات فنية في بيانات الإيجارات، إلى جانب الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ولهذا، فضّل المستثمرون التحرك بحذر، مع تعديل تدريجي لتوقعاتهم بدلاً من الانتقال المفاجئ نحو توقعات أكثر تشدداً.

هل يتأجل خفض الفائدة إلى 2027؟

أمّا على صعيد الفائدة، فقد تراجعت احتمالات الخفض القريب بشكلٍ ملحوظ، بينما ارتفعت التقديرات التي تشير إلى إمكانية تأجيل أول خفض للفائدة إلى فترة أبعد، وربما إلى عام 2027 إذا استمرت الضغوط التضخمية وحافظ الاقتصاد الأميركي على قوته الحالية.

ويعني ذلك أن الفيدرالي سيحتاج إلى سلسلة من القراءات الضعيفة والمتتالية للتضخم قبل أن يقتنع بأن الظروف أصبحت مناسبة لبدء تخفيف السياسة النقدية.

وأكدت بيانات التضخم الأخيرة أن معركة الفيدرالي ضد ارتفاع الأسعار لم تُحسم بعد، وأن الأسواق بدأت بالفعل إعادة تسعير مستقبل الفائدة الأمريكية على أساس بقاء التشديد النقدي لفترة أطول، حتى وإن كانت تتجنب حتى الآن سيناريو الذعر الكامل.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى