شؤون عربية ودولية

الرسوم الأميركية تهز النحاس.. والأسعار تتراجع من القمم : CNN الاقتصادية


واصلت أسعار النحاس خسائرها في بداية الأسبوع، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الأميركية المحتملة على النحاس المكرر، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم الصعودية بعد موجة ارتفاع دفعت المعدن إلى مستويات قياسية.

وسجل النحاس أول انخفاض أسبوعي له منذ يونيو، بعدما تراجع بنحو 5% في جلسة سابقة، بينما بلغ سعر النحاس لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن نحو 14,238 دولاراً للطن يوم الجمعة، منخفضاً 1.2% خلال الأسبوع.

ويعكس التراجع حساسية سوق النحاس المتزايدة تجاه السياسة التجارية الأميركية، في وقت لم تحسم فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد قرار فرض رسوم على النحاس المكرر.

الرسوم تضع السوق أمام معادلة صعبة

تدرس الإدارة الأميركية الرسوم في ظل مفاضلة بين هدفين متعارضين؛ فمن جهة، يمكن للرسوم أن تشجع الإنتاج والتعدين المحليين في الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى، قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النحاس بالنسبة للمصنعين الأميركيين وزيادة تكاليف الإنتاج.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة لأن النحاس يدخل في مجموعة واسعة من الصناعات، من شبكات الكهرباء والمركبات الكهربائية إلى مراكز البيانات ومشروعات الطاقة المتجددة.

وبالتالي، فإن فرض رسوم مرتفعة قد لا ينعكس فقط على تجار النحاس، بل يمكن أن ينتقل أثره إلى الشركات الصناعية التي تعتمد على المعدن باعتباره مادة أساسية في عمليات التصنيع.

المخزونات تكشف شح المعروض

رغم تراجع الأسعار، لا تزال بيانات المخزونات تشير إلى وجود جانب داعم للسوق، وبلغت مخزونات النحاس المتاحة في بورصة لندن للمعادن 117,600 طن، بينما تراجعت المخزونات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة 13% خلال أسبوع إلى 54,780 طناً، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير 2024.

وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة مهمة في سوق النحاس: الأسعار تتراجع بسبب المخاوف المرتبطة بالسياسة التجارية، في حين تشير مستويات المخزون إلى استمرار ضيق المعروض الفعلي.

ولهذا السبب، قد يكون تأثير الرسوم أكبر على المدى القصير، بينما تظل أساسيات السوق المرتبطة بالإمدادات والطلب الصناعي عاملًا داعمًا للأسعار على المدى الأطول.

معدن استراتيجي للتحول الصناعي

يمثل النحاس أحد أهم المعادن في الاقتصاد العالمي، خاصة مع تسارع الاستثمار في الكهرباء والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات.

وتعني هذه الاستخدامات أن الطلب على النحاس يرتبط مباشرة بقطاعات يُتوقع أن تستمر في النمو خلال السنوات المقبلة، ما يجعل أي تغيير في تدفقات التجارة العالمية أو سياسات الرسوم قادراً على إعادة تشكيل خريطة الإمدادات.

وبالنسبة لشركات التعدين، يبرز التراجع الأخير كدليل على مدى سرعة تأثر تقييمات السلع بتوقعات السياسة التجارية، حتى عندما تظل أساسيات العرض والطلب تشير إلى سوق أكثر تشدداً.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى