شؤون عربية ودولية

السندات الأميركية عند 5%.. هل يهدد ارتفاع العوائد الأسهم؟ : CNN الاقتصادية



تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5% للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023، في محطة مهمة لأسواق المال، بعدما أدى ارتفاع أسعار النفط والتوقعات بتشديد السياسة النقدية إلى زيادة الضغوط على سوق السندات.

ويمثل مستوى 5% نقطة مراقبة رئيسية للمستثمرين، إذ إن ارتفاع عوائد السندات لا يزيد تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات والأفراد فقط، وإنما يجعل السندات أيضاً أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، التي ارتفعت تقييماتها خلال موجة الصعود الأخيرة.

وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن ارتفاع العوائد يعكس قوة الاقتصاد الأميركي والطلب المرتفع على رأس المال، خصوصاً مع استمرار طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وفيما يلي خمسة ملفات رئيسية يراقبها المستثمرون مع وصول العائد إلى 5%.

1. تكلفة اقتراض الشركات

يؤدي ارتفاع عائد سندات الخزانة إلى زيادة تكلفة الاقتراض بالنسبة للشركات، سواء عند إعادة تمويل الديون القائمة أو تمويل عمليات الاستحواذ والاستثمارات الجديدة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة مع استمرار شركات التكنولوجيا في اقتراض مبالغ ضخمة لتمويل التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لكن ارتفاع العوائد قد لا يكون سلبياً بالكامل بالنسبة لسوق الائتمان، إذ يمكن أن تصبح السندات أكثر جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع عوائدها إلى مستويات كافية، ما قد يدعم الطلب على ديون الشركات والحكومة.

وتظل هوامش العائد على السندات الاستثمارية قرب مستويات تاريخية ضيقة، وهو ما يعكس قوة الشركات الكبرى، لكنه يعني في الوقت نفسه أن المستثمرين يمتلكون هامش حماية محدوداً إذا تدهورت ظروف الائتمان.

2. تقييمات الأسهم تحت ضغط المنافسة مع السندات

كلما ارتفعت عوائد السندات، أصبحت الأسهم مطالبة بتقديم عائد محتمل أكبر حتى تظل جذابة للمستثمرين.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة بعد سنوات من ارتفاع تقييمات الأسهم الأميركية، مع قيادة شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي موجة صعود المؤشرات الرئيسية.

ويشير محللون إلى أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل قد يزيد المنافسة بين السندات والأسهم، خصوصاً عندما تبدأ السندات الحكومية في تقديم عوائد مرتفعة نسبياً من دون تحمل مخاطر الأسهم.

وبحسب تحليل رويترز، وصل أحد مقاييس التقييم إلى أعلى مستوياته منذ فقاعة شركات التكنولوجيا في عام 2000، ما يجعل الأسهم أكثر حساسية لأي أخبار سلبية مع ارتفاع العوائد.

3. العائد مقارنة بنمو الاقتصاد

هناك مؤشر آخر يراقبه المستثمرون، وهو العلاقة بين عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات ومعدل نمو الاقتصاد الأميركي الاسمي.

وبحسب بيانات رويترز، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي على أساس سنوي نحو 6.07% في الربع الأول وارتفع إلى 6.56% في الربع الثاني، وهو ما يعني أن تكلفة الاقتراض الحكومية لا تزال أقل من معدل نمو الاقتصاد.

ويمنح ذلك واشنطن هامشاً للتعامل مع ارتفاع الدين والعجز من دون أن تصبح تكلفة خدمة الدين أكبر من قدرة الاقتصاد على النمو.

لكن المعادلة قد تصبح أكثر صعوبة إذا تجاوزت عوائد السندات معدل النمو الاقتصادي لفترة طويلة، إذ يمكن أن تبدأ أعباء الدين في الارتفاع بوتيرة أسرع من الإيرادات.

ومع ارتفاع العوائد واتساع العجز المالي الأميركي، يضيق هامش الخطأ أمام السياسة المالية.

4. العائد الحقيقي والنمو الاقتصادي

لا تعكس عوائد السندات التضخم فقط، إذ يراقب المستثمرون أيضاً ما يعرف بـالعائد الحقيقي، أي العائد بعد احتساب توقعات التضخم.

وارتفع متوسط العائد الحقيقي طويل الأجل لسندات الخزانة المحمية من التضخم إلى نحو 2.92% خلال الأسبوع الجاري، مقارنة بـ2.55% في نهاية 2025.

ويرى محللون أن صعود العوائد الحقيقية يشير إلى أن جزءاً كبيراً من الارتفاع الحالي في عوائد السندات مرتبط بتوقعات نمو اقتصادي قوي، وليس فقط بعودة مخاوف التضخم.

وقال جينادي غولدبرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «تي دي سيكيوريتيز»، إن ارتفاع العوائد طويلة الأجل تقوده بشكل أساسي العوائد الحقيقية.

ويعني استمرار هذا الاتجاه أن تكلفة رأس المال قد تظل مرتفعة حتى إذا هدأت ضغوط التضخم.

5. صفقات الاندماج والاستحواذ تحت الضغط

يمثل ارتفاع تكلفة التمويل تحدياً أيضاً لسوق صفقات الاندماج والاستحواذ، بعدما شهدت الفترة الماضية موجة من الصفقات الكبرى.

ويقول مستثمرون إن ارتفاع تكلفة الاقتراض بدأ يغير الحسابات المتعلقة بتقييم الشركات، فيما أصبح المشترون أكثر تحفظاً بشأن الأسعار التي يرغبون في دفعها.

وقد تتمكن بعض الصفقات من الاستمرار من خلال تعديل الأسعار أو هياكل التمويل، لكن ارتفاع تكلفة تنفيذ الصفقات قد يدفع بعض المشترين والبائعين إلى تأجيل الاتفاقات لأشهر.

وهذا يعني أن استمرار ارتفاع العوائد قد يؤثر ليس فقط في أسواق الأسهم والسندات، وإنما أيضاً في نشاط الشركات والاستثمار والاندماجات والاستحواذات.

الذكاء الاصطناعي في قلب المعادلة

تأتي هذه التطورات في وقت يلعب فيه الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في سوق رأس المال الأميركي.

فالشركات تنفق مبالغ ضخمة على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما تحتاج بعض هذه الاستثمارات إلى تمويل بالديون.

وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع العوائد يجعل تمويل هذه المشاريع أكثر تكلفة، ما يضع أمام المستثمرين سؤالاً مهماً: هل تستطيع الأرباح المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعويض ارتفاع تكلفة رأس المال؟

ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بالفعل تواجه ضغوطاً، مع تزايد المخاوف بشأن وتيرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتقييمات شركات القطاع.

هل 5% بداية أزمة أم انعكاس لقوة الاقتصاد؟

لا يعني تجاوز عائد السندات الأميركية 5% بالضرورة أن الأسواق تتجه إلى أزمة.

فجزء من ارتفاع العوائد يعكس قوة النمو الاقتصادي، وارتفاع الطلب على رأس المال، واستمرار الإنفاق الاستثماري، إلى جانب زيادة إصدارات الديون الحكومية والشركات.

لكن المخاطر تتزايد إذا اجتمعت العوائد المرتفعة مع استمرار التضخم واتساع العجز وتباطؤ النمو.

وتكتسب الخطوة أهمية إضافية مع استعداد مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة برفع الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر، بعدما أدت بيانات التضخم وارتفاع أسعار النفط إلى تغيير توقعات الأسواق.

وبالتالي، يصبح مستوى 5% اختباراً لقدرة الاقتصاد والأسواق على استيعاب تكلفة رأس مال أعلى، مع استمرار الإنفاق الحكومي والاستثماري، خصوصاً في قطاع الذكاء الاصطناعي.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى