الونش وشحاتة على رأس قائمة علي ماهر الأولى لـ«الفراعنة»… واستبعاد إمام عاشور


انتهت رحلة حسام حسن مع منتخب مصر بصورة غير متوقعة، بعدما تحوّل المدرب الذي قاد «الفراعنة» إلى دور الـ16 في المونديال للمرة الأولى إلى محور سلسلة من الخلافات والأزمات الفنية والإعلامية والشخصية.
وبينما أثار قرار الاتحاد المصري لكرة القدم تعيين علي ماهر خلفاً له تساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية وراء رحيله، تصدّر اسم محمد صلاح المشهد، وسط تكهنات عن دور قائد المنتخب في إنهاء مهمة «العميد».
وحسب الإعلام المصري، فقد تصاعد الجدل بشأن علاقة صلاح بقرار الإقالة، خصوصاً بعد زيارة رئيس الاتحاد هاني أبو ريدة إلى اللاعب في مدينة طرابزون التركية، أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في خطوة ربطتها تقارير بمحاولة احتواء التوتر بين قائد المنتخب والجهاز الفني. غير أن مصطفى أبو زهرة، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري، نفى بصورة قاطعة تدخل صلاح في إقالة حسام حسن أو اختيار خلفٍ له.
وقال أبو زهرة، في تصريحات لقناة «أون سبورت» المصرية، إن «محمد صلاح ليس له أي دور في اختيار علي ماهر لتدريب المنتخب، والقرار من الاتحاد نفسه»، موضحاً أن زيارة أبو ريدة للاعب جاءت في إطار علاقة تشبه علاقة الأب بابنه.
وأضاف أنه رغم خلافاته السابقة مع صلاح، فإن الأخير لا يتدخل مطلقاً في اختيار الأجهزة الفنية، مؤكداً رغبة الاتحاد في استمراره مع المنتخب لأطول فترة ممكنة.
وكان الاتحاد المصري قد أعلن السبت إنهاء مهام حسام حسن وجهازه المعاون، بما في ذلك شقيقه إبراهيم حسن الذي شغل منصب مدير المنتخب، بعدما راجع الأحداث الأخيرة وتأثيرها السلبي على الصورة الإيجابية للمنتخب واستقراره، مشدداً على أن الحفاظ على الاستقرار يمثل الأولوية القصوى.
وجاء القرار بعد ثلاثة أيام من منع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حسام حسن من الظهور عبر وسائل الإعلام، على خلفية قضية مرتبطة بحياته الخاصة وخلافاته مع زوجته السابقة.
وحسب تقارير إعلامية محلية، تقدم محامون يمثلون المدرب بشكوى ضد زوجته السابقة دينا مصطفى، المعروفة إعلامياً باسم «دان آدم»، تضمنت اتهامات بتزوير مستندات رسمية والجمع بين زوجين، وهي اتهامات نفتها الجهات الممثلة لها. ولم يكشف المجلس عن تفاصيل المخالفات التي استند إليها في قرار المنع.
وأثارت الخطوة ردود فعل واسعة، إذ قال أسامة نبيه، المدرب المساعد السابق لمنتخب مصر، عبر قناة «إم بي سي مصر 2»، إنه لا يتذكر تعرض مدرب للمنتخب لقرار مماثل، مضيفاً أنه لو كان مكان حسام حسن لقدم استقالته.
ولم تكن الأزمات الشخصية وحدها وراء تصاعد الضغوط على المدرب، إذ شهد سبتمبر (أيلول) الماضي واقعة أثارت جدلاً واسعاً، عندما استبدل محمد صلاح في الدقيقة 60 خلال التعادل السلبي أمام أنغولا ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027. ووصف المدرب التبديل بأنه قرار فني، لكن مغادرة صلاح المعسكر وغيابه عن المباراة التالية أمام جنوب السودان، التي انتهت بفوز مصر 5-0، زادا التكهنات بشأن وجود خلاف بين الطرفين.
في المقابل، أوضح الاتحاد المصري أن غياب اللاعب يعود إلى رغبته في تجنب اللعب على الملاعب ذات العشب الصناعي.
وامتدت الانتقادات إلى طريقة تعامل حسن مع لاعبين آخرين، وفي مقدمتهم الحارس محمد الشناوي، بعدما أثارت تصريحات للمدرب اعتُبرت تقليلاً من مكانته جدلاً واسعاً، خصوصاً مع عودة الحارس إلى تقديم مستويات جيدة مع الأهلي. كما تحدثت تقارير عن خلافات مع المهاجم مصطفى محمد، الذي غاب عن قائمة المنتخب لعدة أشهر.
وفي هذا السياق، انتقد الدولي المصري السابق إبراهيم سعيد طريقة إدارة حسام حسن للنجوم، عادّاً أن أحد أكبر أخطائه تمثل في عدم استيعابه طبيعة وجود لاعب عالمي بمكانة صلاح داخل المنتخب.
وأشار، عبر حسابه على «فيسبوك»، إلى أن التعامل مع قائد «الفراعنة» بدا أحياناً كأنه لاعب جديد مطالب بإثبات نفسه، مضيفاً أن التصريحات المتعلقة بالشناوي والخلافات المتراكمة قلّصت دائرة المؤيدين لاستمرار المدرب.
ورأى أن أزمة العلاقة مع صلاح ربما أسهمت في النهاية التي وصل إليها الجهاز الفني، من دون أن يعني ذلك أن اللاعب طلب إقالته.
وكان أحمد حسام «ميدو» قد حذّر بدوره في سبتمبر (أيلول) من تدهور الأوضاع، عادّاً أن الأمور «خرجت عن السيطرة»، وداعياً المسؤولين إلى التدخل. كما واجه حسن عقوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم بالإيقاف ثلاث مباريات، إثر انتقاده حكم مواجهة الأرجنتين التي انتهت بخروج مصر من كأس العالم.
والمفارقة أن هذه النهاية جاءت بعد فترة شهدت نجاحات بارزة منذ تعيين حسن خلفاً للبرتغالي روي فيتوريا في فبراير (شباط) 2024.
فقد قاد المنتخب إلى نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، قبل أن يحتل المركز الرابع، ثم ضمن التأهل إلى مونديال 2026، إذ تجاوز دور المجموعات بعد التعادل مع بلجيكا وإيران والفوز على نيوزيلندا، قبل التغلب على أستراليا بركلات الترجيح، ثم الخسارة أمام الأرجنتين 3-2 في دور الـ16، رغم التقدم بهدفين.
وعاد حسن من المونديال وسط استقبال جماهيري حافل، وتلقى عرضاً لتمديد عقده حتى عام 2030، كما أُدرج ضمن المرشحين لجوائز الاتحاد الأفريقي لعام 2026.
وخلال 38 مباراة تحت قيادته، حققت مصر 21 انتصاراً و10 تعادلات مقابل سبع هزائم.
وبعد الإقالة، اختار الاتحاد المصري علي ماهر، البالغ 52 عاماً، مدرب سيراميكا كليوباترا، الذي قاد فريقه إلى لقب كأس الرابطة المصرية موسم 2024-2025 والمركز الرابع في الدوري. وسيبدأ مهمته بمواجهتي مالاوي يومي 13 و17 نوفمبر (تشرين الثاني) ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، حيث تتصدر مصر المجموعة الثانية بأربع نقاط، على أن ينطلق المعسكر في التاسع من الشهر نفسه.




