بطولة السعودية لصعود الهضبة 2026 تعود إلى الطائف بتحديات جديدة

«ميركاتو الدوري السعودي»: هل تبدأ الأندية تحضيراتها بقوائم غير مكتملة؟
مع اقتراب انطلاق المعسكرات الإعدادية للموسم الجديد، لا تزال قوائم عدد من أندية دوري روشن السعودي للمحترفين غير مكتملة، بعد انتهاء عقود عدد من اللاعبين المحليين والأجانب، في وقت لم تُعلن فيه سوى صفقات محدودة مقارنة بما اعتاده الشارع الرياضي خلال المواسم الأخيرة.
ويثير هذا المشهد تساؤلات حول مدى جاهزية بعض الفرق قبل بدء فترة الإعداد، خصوصاً أن عدداً من الأندية عانى في الموسم الماضي من تأخر اكتمال قوائمه، الأمر الذي انعكس على التحضيرات الفنية وبداية المنافسات. وبينما يترقب المشجعون الإعلان عن صفقات جديدة، تشير المعطيات إلى أن هدوء السوق لا يعكس بالضرورة تراجعاً في النشاط، بقدر ما يعكس مرحلة جديدة في إدارة التعاقدات، تقودها متطلبات الاستدامة المالية، إلى جانب اختلاف آليات اتخاذ القرار بعد الخصخصة.

هل حدّت الاستدامة المالية من سرعة إبرام الصفقات؟
بحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أصبح تطبيق معايير الاستدامة المالية أكثر دقة من السابق؛ إذ لم يعد بإمكان أي نادٍ الإعلان عن صفقة أو تسجيل لاعب قبل استكمال جميع المتطلبات المالية والإدارية، بما يضمن توافر الميزانية اللازمة لتغطية قيمة العقد ورواتب اللاعب طوال مدة التعاقد.
وتبدأ هذه الإجراءات داخل النادي، مروراً باللجان المالية والجهات المختصة، قبل استكمال الموافقات النظامية، وهو ما يفسر تأخر الإعلان عن بعض الصفقات، رغم التوصل إلى اتفاقات مبدئية مع اللاعبين أو وكلائهم.
المحسن: الاستدامة لتعزيز الاستقرار المالي
ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لنادي الخليج علي المحسن إن ناديه بدأ العمل على ملف التعاقدات منذ وقت مبكر، مؤكداً أن الإجراءات تسير وفق الخطة الموضوعة، بالتنسيق مع رابطة الدوري واللجان المختصة لاستيفاء جميع الاشتراطات اللازمة.
وأضاف: «لا علم لي بظروف الأندية الأخرى، لكن العمل لدينا يسير بصورة طبيعية، ونحترم الإجراءات المشددة ما دامت تطبق على الجميع، وتهدف في النهاية إلى حماية الأندية وتعزيز استقرارها المالي».

كيف غيّرت الخصخصة آلية اتخاذ القرار؟
ويكشف المشهد الحالي عن اختلاف واضح بين الأندية المملوكة للشركات والأندية الأخرى في سرعة اعتماد القرارات المالية وإتمام التعاقدات.
فالأندية المخصخصة تمتلك مرونة أكبر في اعتماد ميزانياتها عبر مجالس إدارات الشركات المالكة، بينما ترتبط أندية أخرى باستكمال متطلبات الاستدامة المالية والالتزامات النظامية قبل اعتماد أي تعاقد جديد، الأمر الذي قد ينعكس على توقيت الإعلان عن الصفقات، رغم استمرار العمل عليها داخل الأندية.
الأندية الصاعدة… التحدي الأكبر
وفي المقابل، تواجه الأندية الصاعدة تحديات إضافية في بناء قوائمها، في ظل اختلاف آليات الدعم المالي، واعتماد معايير ترتبط بالحوكمة والإيرادات التجارية، وهو ما يقلص قدرتها على منافسة الأندية ذات الموارد الأكبر في سوق الانتقالات.
الضوي: الاستدامة خلقت فجوة، وأطالب باللعب المالي النظيف
ويرى رئيس نادي العروبة السابق، مؤنس الضوي، أن تطبيق الاستدامة المالية أسهم في حماية الأندية من تراكم الديون، وجعلها تعمل وفق إمكاناتها المالية، لكنه في المقابل أوجد فجوة في القدرات المالية بين الأندية المملوكة للشركات وغيرها.
وأضاف أن تقليص هذه الفجوة يتطلب تطبيقاً أكثر شمولاً لمبادئ اللعب المالي النظيف، إلى جانب تقديم دعم أكبر للأندية الصاعدة، على غرار ما هو معمول به في الدوري الإنجليزي، بما يمنحها فرصة أكبر للمنافسة ويحد من الفوارق المالية.
تفاوت الإمكانات يرفع سقف المطالب
ويرى متابعون أن العقود الكبيرة التي أبرمتها بعض الأندية خلال المواسم الأخيرة رفعت سقف مطالب عدد من اللاعبين ووكلائهم، ما زاد من صعوبة المفاوضات بالنسبة للأندية ذات الميزانيات الأقل، ودفع بعضها إلى إعادة تقييم خياراته الفنية والمالية قبل إتمام أي صفقة.

هل تتأثر برامج الإعداد؟ بعض الأندية بدأت ب15 لاعباً فقط!!
وقد يفرض تأخر حسم الصفقات تحدياً إضافياً على الأجهزة الفنية، حيث بدأت معسكراتها الإعدادية الصيفية الماضية بنقص عددي حاد وصل في بعض الأندية إلى السفر بـ15 لاعباً فقط، وغياب شبه كامل للعناصر الأجنبية المستهدفة. سواء بسبب انتهاء عقود عدد من اللاعبين أو استمرار المفاوضات مع بدلاء لهم. ويمنح اكتمال القائمة قبل فترة الإعداد المدربين فرصة أكبر لبناء الانسجام الفني وتطبيق برامجهم منذ اليوم الأول، في حين يؤدي التأخر في التعاقدات إلى تقليص هذه المدة.
هل تؤجل كأس العالم بعض القرارات الفنية؟
إلى جانب الجوانب المالية والتنظيمية، تشير المعلومات إلى أن عدداً من الأندية يفضل التريث في حسم بعض الصفقات لحين متابعة بطولة كأس العالم، التي تمثل فرصة لتقييم عدد من اللاعبين وإعادة ترتيب أولويات التعاقد، سواء بالتوجه نحو أسماء جديدة أو إعادة تقييم خيارات كانت مطروحة مسبقاً.
لا يبدو هدوء سوق الانتقالات السعودي مؤشراً على تراجع النشاط، بقدر ما يعكس مرحلة جديدة في إدارة التعاقدات، تقوم على تعزيز الحوكمة والانضباط المالي، مع استمرار تأثير الخصخصة في اختلاف آليات اتخاذ القرار بين الأندية.
ويبقى التحدي الأبرز أمام إدارات الأندية هو حسم احتياجاتها الفنية في الوقت المناسب، لضمان دخول المعسكرات الإعدادية بقوائم أكثر اكتمالاً، وتوفير أفضل ظروف الإعداد قبل انطلاق منافسات الموسم الجديد.




