بنوك الاستثمار الأميركية تحقق أرباحاً قياسية في الصين.. كيف؟ : CNN الاقتصادية


وتعتمد البنوك الأميركية في الصين بدرجة كبيرة على تسهيل المعاملات العابرة للحدود، وهو النشاط الذي شهد انتعاشاً ملحوظاً مع تزايد إقبال شركات التداول والمستثمرين الدوليين على السوق الصينية، في حين لا تزال أنشطة مثل الاكتتابات العامة وعمليات الدمج والاستحواذ تسجل وتيرة أبطأ.
وقال هان لين، المدير الإقليمي للصين في شركة Asia Group للاستشارات، إن «الأسواق تزدهر في أوقات عدم اليقين، بينما تتراجع الصفقات»، وأضاف أن تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين، والتغيرات في السياسات، والتوترات التجارية، كلها عوامل عززت التقلبات التي تمثل البيئة المثالية لتحقيق إيرادات أعلى من أنشطة التداول.
وتعد هذه النتائج نقطة مضيئة للبنوك الأميركية بعد سنوات من الركود في السوق الصينية، حيث سجلت العديد من المؤسسات المالية الغربية خسائر أو تراجعاً في الأرباح، بالتزامن مع خفض أعداد الموظفين، وكان الرئيس التنفيذي لـجي بي مورغان، جيمي ديمون، قد صرح قبل عامين بأن بعض أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية للبنك في الصين «انهارت بشكل حاد».
وأظهرت البيانات ارتفاعاً قوياً في إيرادات العمولات والرسوم لدى كل من غولدمان ساكس وجي بي مورغان، مدفوعة بشكل أساسي بنشاط الوساطة، بينما ظلت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية محدودة.
ورغم هذا التحسن، بقيت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية داخل الصين محدودة لدى معظم البنوك الأجنبية، باستثناء مورغان ستانلي، الذي ارتفعت إيراداته من الخدمات الاستشارية داخل السوق الصينية من 123 مليون يوان إلى 312 مليون يوان (نحو 46 مليون دولار)، ولا يزال سوق الطروحات العامة الأولية في الصين يشهد نشاطاً ضعيفاً، مع هيمنة البنوك المحلية على معظم الصفقات.
وفي المقابل، واصلت بعض البنوك الأوروبية تسجيل أداء متواضع، فقد تراجع صافي أرباح وحدة الأوراق المالية التابعة لـإتش إس بي سي في الصين إلى 102 مليون يوان (نحو 15 مليون دولار)، مقارنة بـ169 مليون يوان قبل عام، رغم تحقيقها 611 مليون يوان من إيرادات العمولات والرسوم.
كما اتسعت خسائر مشروع تشونغ ده المشترك التابع لـدويتشه بنك، الذي يمتلك فيه حصة تبلغ 33%، لتصل إلى 93 مليون يوان، مع تراجع إيرادات التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.
وشكل يو بي إس الاستثناء الأبرز بين البنوك الأوروبية، بعدما ضاعف صافي أرباحه أكثر من خمس مرات، مدعوماً بزيادة قدرها 800 مليون يوان في إيرادات الوساطة، لتصل إلى 1.3 مليار يوان (نحو 191 مليون دولار)، وكان البنك السويسري قد حصل العام الماضي على موافقة للاستحواذ الكامل على شركته للأوراق المالية في الصين، كما باع في عام 2024 حصة في أعمال كريدي سويس داخل البلاد عقب استحواذه على البنك المتعثر.
وكانت الصين قد سمحت منذ عام 2020 للبنوك الأجنبية بامتلاك شركات الأوراق المالية التابعة لها بالكامل، في إطار سلسلة من الإصلاحات والانفتاح التدريجي للقطاع المالي أمام المستثمرين الدوليين.
ورغم تحسن أداء بنوك الاستثمار الأميركية، فلا تزال شركات الخدمات المالية الغربية الأخرى تواجه تحديات في السوق الصينية؛ إذ لم تستحوذ شركات إدارة الأصول الأجنبية التي تأسست بعد تحرير القطاع إلا على أقل من 1% من السوق، كما شهدت الصين خروج عدد من مكاتب المحاماة الأميركية خلال السنوات الأخيرة.




