اسرتي

ضعف الانتصاب… هل هو علامة على مشكلات صحية خفيّة؟


يُنظر إلى ضعف الانتصاب في كثير من الأحيان على أنه «مشكلة غرفة النوم»، لكنه في الغالب أبعد من ذلك بكثير. ففي عدد لافت من الحالات، يرتبط هذا الاضطراب -الذي يحول دون حدوث عملية الانتصاب، أو ديمومته بدرجة كافية لإتمام العلاقة الجنسية- بالصحة العامة للرجال.

إنذار صحي مبكر

ومع أن ضعف الانتصاب يؤثر بلا شك في ثقة الرجل بنفسه، وفي جودة حياته، فإن الأطباء باتوا ينظرون إليه بشكل متزايد بوصفه إنذاراً مبكراً محتملاً، لا مجرد مشكلة في الصحة الجنسية. وعلى وجه الخصوص، قد لا يدرك الرجال مدى أهمية صحة القلب والأوعية الدموية للانتصاب، بحسب الدكتور هوارد ليواين، كبير المحررين الطبيين في منشورات «هارفارد الصحية واختصاصي الطب الباطني» في مستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد.

في الواقع، يمكن اعتبار ضعف الانتصاب المستمر بمنزلة إنذار مبكر يدل في نهاية المطاف على أمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك وفق تحليل تجميعي نُشر عام 2024، وشمل 23 دراسة سابقة بحثت في العلاقة بين ضعف الانتصاب والمشكلات القلبية الوعائية، مثل النوبة القلبية، والسكتة الدماغية. ولدى الرجال الذين يعانون ضعف الانتصاب، وأمراض القلب والأوعية الدموية معاً، يظهر ضعف الانتصاب في الغالب أولاً، وقد يسبق ظهور المرض القلبي الوعائي بمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

ويزداد ضعف الانتصاب شيوعاً مع التقدم في العمر، إذ يفيد به نحو 40 في المائة من الرجال في سن الأربعين، وترتفع النسبة إلى 70 في المائة في سن السبعين، بحسب المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى.

ويقول الدكتور ليواين: «ندرك الآن بوضوح أنه عندما يعاني الرجل ضعف الانتصاب، ينبغي لنا على الأقل أن نفكر في صلته بالمشكلات نفسها التي يبدأ الرجال في الإصابة بها مع التقدم في السن، مثل تصلب الشرايين، أي تراكم اللويحات الدهنية التي تُضيّق الشرايين».

مشكلات صحية مرتبطة بضعف الانتصاب

• عوامل الخطر. تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية مجموعة من عوامل الخطر، ويسهم كل منها في الإصابة بضعف الانتصاب بطريقته الخاصة، وذلك في المقام الأول عبر إضعاف الدورة الدموية، أو وظيفة الأعصاب. وتشمل هذه العوامل:

– ارتفاع ضغط الدم.

– ارتفاع مستويات الكوليسترول.

– داء السكري.

– التدخين.

– السمنة.

– انقطاع النفس الانسدادي النومي.

– نمط الحياة الخامل.

ويوضح الدكتور ليواين: «إن الشرايين في العضو الذكري أصغر قطراً بكثير من تلك الموجودة في القلب، أو الدماغ. وإذا بدأت تضيق بفعل تكوّن اللويحات (فيها)، فقد تزداد هذه العملية سوءاً مع مرور الوقت ما لم نتدخل عبر إجراءات مثل اتباع نظام غذائي صحي للقلب، والحفاظ على النشاط البدني، وتناول أحد الأدوية من فئة الستاتين إذا كانت مستويات الكوليسترول أعلى من المستوى المستهدف».

• أسباب أخرى لضعف الانتصاب. وفي حالات أخرى من ضعف الانتصاب، قد تكون هناك أسباب نفسية، مثل القلق، أو الاكتئاب. ويقول الدكتور ليواين: «ما يؤثر على العقل قد يؤثر على العضو التناسلي أيضاً».

كما يمكن أن تسهم بعض الأدوية في الإصابة بهذه المشكلة، ومنها بعض:

أدوية ضغط الدم.

– مضادات الاكتئاب، ولا سيما مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية.

– الأدوية المضادة للقلق.

– العلاجات الهرمونية المستخدمة في سرطان البروستاتا.

لكن «من الأسهل في كثير من الأحيان إلقاء اللوم على أحد الأدوية بدلاً من النظر في أسباب أخرى قد تكون وراء ضعف الانتصاب»، حسب الدكتور ليواين. الذي يضيف: «بالنسبة إلى معظم الرجال، لن يكون تغيير الأدوية على الأرجح هو الحل، وإن كان من المجدي مراجعة أدويتك مع طبيبك لمعرفة ما إذا كانت هناك أدوية لا تحتاج إليها، أو يمكنك تناولها بجرعة أقل».

• متى ينبغي التحدث إلى الطبيب؟ إذا كان ضعف الانتصاب جديداً عليك، أو استمر أكثر من بضعة أسابيع، أو أثّر في علاقتك الزوجية، أو في صحتك النفسية، فتحدث إلى طبيبك. وسيجري لك الطبيب فحصاً بدنياً، ويسألك عن نمط حياتك، ولا سيما التدخين، وتناول الكحول. كما سيفحص ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، والسكر في الدم.

ويقول الدكتور ليواين: «هذا لا يعني أن عليك الإسراع إلى حجز موعد، ولكن أخبر طبيبك بالأمر في المرة المقبلة التي تزوره فيها. فمعالجة هذه المشكلة لا تقتصر فقط على تقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية، أو سكتة دماغية، بل إن معالجة هذه المشكلة ستساعدك أيضاً على تحقيق الانتصاب، والحفاظ عليه».

قد يسبق ظهور الأمراض القلبية الوعائية بمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات

خيارات علاج ضعف الانتصاب

• علاجات طبية. يتضمن علاج ضعف الانتصاب في الغالب تناول دواء يساعد على زيادة تدفق الدم إلى القضيب، مثل سيلدينافيل sildenafil «فياغرا Viagra»، وتادالافيل tadalafil «سياليس Cialis»، وفاردينافيل vardenafil «ليفيترا Levitra»، وأفانافيل avanafil «ستيندرا Stendra». ويقول الدكتور ليواين إن استخدام أحد أدوية الستاتين لخفض الكوليسترول قد يحسّن كذلك من ضعف الانتصاب، إذ إنه يبطئ تكوّن اللويحات في الشرايين، وقد يذيب اللويحات الرخوة.

كما يمكن للرجال أيضاً مكافحة أعراض ضعف الانتصاب عبر تحسين السيطرة على ضغط الدم، والتحكم في داء السكري، وإنقاص الوزن، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، فضلاً عن علاج انقطاع النفس النومي، والإقلاع عن التدخين. وتتوفر علاجات أخرى إذا شُخّص سبب قابل للعلاج (مثل انخفاض هرمون التستوستيرون)، أو إذا لم تُحقق العلاجات الأولية نفعاً.

ويرى الدكتور ليواين أن التعامل مع ضعف الانتصاب قد يمثل فرصة لاكتشاف المشكلات الصحية في وقت مبكر.

ويقول: «لا تستسلم لضعف الانتصاب. ليس أمراً يجب أن تتعايش معه، لأن هناك عدداً من العوامل التي يمكنك العمل عليها».

• التمارين الرياضية والنظام الغذائي: انتصاب أفضل. يبدو أن ما يفيد القلب يفيد الانتصاب أيضاً. فاتباع نظام غذائي أكثر صحة وزيادة النشاط البدني قد يحسّنان الوظيفة الانتصابية بشكل متواضع، وفق مراجعة وتحليل تجميعي نُشرا في يونيو (حزيران) 2026 في «مجلة الطب الجنسي».

وقيّم الباحثون بيانات من 16 تجربة عشوائية سابقة مضبوطة، وتُعد المعيار الذهبي في هذا المجال، وشملت في مجموعها نحو 1500 رجل من متوسطي العمر، أو كبار السن. وقارنوا برامج تقتصر على النظام الغذائي، أو على التمارين الرياضية، أو تجمع بين الاثنين، بأخرى لم تتلقّ أي علاج، أو بالرعاية الصحية التي يتلقاها الرجال عادة، وهي رعاية شملت أدوية ضعف الانتصاب، والمتابعة الطبية الروتينية. وسجّل الرجال في أي من مجموعات تعديل نمط الحياة درجات أفضل في الوظيفة الانتصابية مقارنة بمن تلقوا الرعاية المعتادة، أو لم يتلقوا أي علاج.

ويقول الدكتور هوارد ليواين، كبير المحررين الطبيين في منشورات «هارفارد الصحية واختصاصي الطب الباطني» في مستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «ما تُظهره هذه الدراسة حقاً هو أن الانتصاب يستجيب للعوامل نفسها التي يستجيب لها قلبك. فإذا تحركت أكثر، وتناولت طعاماً أفضل، فإن تدفق الدم الأمثل يتبع ذلك في الغالب».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى