فن

ميلانيا ترمب تدعو إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا


ما إنْ ظهر الفوز الكاسح للديمقراطيين في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، بدأت الأوساط السياسية في واشنطن العاصمة نقاشات معمّقة حول التداعيات المحتملة للخسارة الكبيرة للجمهوريين على سياسات الرئيس دونالد ترمب حيال الحرب مع إيران والعلاقة مع إسرائيل.

وعزا مسؤولون كبار في الإدارة هذا التراجع الانتخابي إلى الحرب التي بدأت قبل أكثر من ثمانية أشهر، وسط انحسار شعبية الرئيس ترمب، الذي استبَق النتائج أيضاً بإعلانه اللافت أن المساعدات العسكرية وغير العسكريّة السخيّة التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل «ستتوقف بحلول نهاية العام الحالي». غير أن خبيرين مخضرمين في شؤون الشرق الأوسط نبّها إلى أن الضربة التي تلقّاها الرئيس ترمب داخلياً لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير سريع في سياساته الخارجية، ولا سيما حيال دعم إسرائيل ووقف التصعيد مع إيران.

حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)

وسيحتفظ الديمقراطيون بما لا يقل عن 54 مقعداً بمجلس الشيوخ عند انعقاد الكونغرس الجديد في 3 يناير (كانون الثاني) المقبل، وسط انتظار لسباقين لا يزالان دون حسم في كل من ميسيسيبي وألاسكا. وفي مجلس النواب، يتقدمون بـ245 مقعداً مقابل 147 للجمهوريين، مع بقاء 43 سباقاً دون حسم، وفقاً لشبكة «سي إن إن» للتلفزيون، وهذا ما يمنحهم أدوات لمساءلة الإدارة في شأن الحرب وإنفاقها وحدود الصلاحيات الرئاسية، لكن ليس القدرة على فرض إنهاء العمليات فوراً، في ظل احتفاظ ترمب بحق النقض «فيتو».

ترمب أمام خيارين

ووافق الرئيس ترمب على قول نائب الرئيس جي دي فانس إن «سبب خسارتنا هو الحرب»، ولم يبدُ في عجلة من أمره لاستئناف العمليات العسكرية، رغم الحشد البحري والجوي المستمر منذ أسابيع.

امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)

وأعلن مسؤولون في البنتاغون وقادة عسكريون أن آلافاً من الجنود، على متن أكثر من 12 سفينة وفي قواعد بالمنطقة والولايات المتحدة، مستعدّون لاستئناف القصف بالتنسيق مع إسرائيل ضد البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات في إيران، «إذا صدرت الأوامر».

وذكّرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن رؤساء أميركيين سابقين لجأوا إلى الخيار العسكري بعد انتكاسات انتخابية مماثلة. فالرئيس الأسبق جورج دبليو بوش قرر زيادة القوات في العراق بعد هزيمة 2006، مستبدلاً وزير الدفاع وقتئذ دونالد رامسفيلد. لكن خيارات ترمب أكثر تعقيداً في حرب زادت تكاليفها حتى الآن عن 47 مليار دولار، دون احتساب الأضرار في القواعد العسكرية. ولم يقرّ الكونغرس تمويلاً إضافياً لها، وتبدو فرص ذلك ضئيلة مع الأكثرية الديمقراطية.

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دانيال شابيرو، إنه «لا جدوى من استئناف الهجمات على إيران، فحتى الجمهوريون يعترفون بأن الحرب هي سبب هزيمتهم». وأضاف أنه «ليس لدى إيران حافز يُذكَر لتقديم اتفاق جيد يسمح للإدارة بادعاء النصر».

ساحة المواجهة

وفي ندوة نظّمها معهد الشرق الأوسط بواشنطن، الأربعاء، قال السفير الأميركي السابق راين كروكر، الذي عمل في العراق وأفغانستان وباكستان وسوريا ولبنان والكويت، إن المعركة الأولى ستدور حول ميزانية الحرب، بعدما أثار طلب وزارة الدفاع زيادة كبيرة في التمويل انتقادات من الحزبين، لكنه حذّر الديمقراطيين من المبالغة في استخدام هذه السلطة مع اقتراب انتهاء التمويل المؤقت في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل، واصفاً سلطة الكونغرس على الميزانية بأنها «سلاح ذو حدين»؛ لأن «الناخبين صوّتوا ضد ترمب وسياساته أكثر مما صوّتوا تأييداً للديمقراطيين».

واستعاد كروكر شهادته مع الجنرال ديفيد بترايوس أمام الكونغرس في عام 2007 لأكثر من 20 ساعة بشأن حرب العراق، حين هدّد مشرّعون ديمقراطيون بقطع التمويل ثم تراجعوا. ورأى أن ديناميكية مشابهة قد تتكرر، وإن كانت الحرب الحالية أقل شعبية بكثير.

من جانبه، قال الباحث البارز بمعهد الشرق الأوسط ومؤلف كتاب «فك شفرة السياسة الخارجية الإيرانية»، روس هاريسون، إن المسؤولين الإيرانيين قد يرون في النتائج رفضاً أميركياً للحرب، لكنهم لا يعتقدون أنها ستُغير حسابات واشنطن بصورة حاسمة. وعَدَّ أن إيران تُوازن بين ثلاثة أهداف: إعادة بناء الردع الذي ترى أنها فقدته بعد حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، والحفاظ على مكاسب مذكرة تفاهم إسلام آباد المتعلق بمضيق هرمز والمحادثات النووية، وتحويلها إلى نفوذ إقليمي أكبر بعد الحرب.

تحذير من استئناف الحرب

وحذّر الخبيران من أن تجدد الضربات يمكن أن يخدم إيران. وقال كروكر إنه لا فرصة لنجاح عملية «الغضب الملحمي»، وعدَّ أن استئناف العمليات سيكون «أسوأ شيء يمكننا فعله على الإطلاق». وأضاف أن القيادة الإيرانية أظهرت قدرة عالية على تحمل الألم: «سنكون بذلك نخدم مصالحهم إذا استأنفنا العمليات العسكرية».

أما هاريسون فأكد أن حسابات إيران ستتوقف على تفسيرها لأي تحرك أميركي: فإن رأت فيه استعراضاً يتيح لترمب الخروج من المواجهة فقد تتجنب التصعيد، أما إن رأت فيه محاولة جديدة لتغيير النظام، فقد تتسع حدود المواجهة.

وفي شأن مضيق هرمز، اقترح كروكر اتفاقاً محدوداً يعيد فتح المضيق بالكامل مقابل رفع الحصار الأميركي، مع تأجيل الخلافات النووية وملف العقوبات. وخلص إلى أن التحدي أمام الديمقراطيين لا يقتصر على الضغط على البيت الأبيض، بل يشمل تجنب أزمة داخلية أو تصعيد إقليمي أوسع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن العاصمة (رويترز)

أما فيما يتعلّق بإسرائيل، فقد فاجأ الرئيس الأميركي إدارته وتل أبيب بالإعلان، في يوم الانتخابات، بأن المساعدات لإسرائيل «ستُقطع بنهاية العام»، علماً بأن مذكرة التفاهم التي وُقّعت خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما تنص على 3.8 مليار دولار سنوياً حتى السنة المالية 2028، والكونغرس هو مَن يخصص الأموال.

وشكّك المسؤول الكبير السابق بوزارة الخارجية الأميركية أليوت أبرامز في انضمام 12 سيناتوراً جمهورياً بمجلس الشيوخ إلى جهد ديمقراطي محتمل لوقف إمدادات السلاح لإسرائيل.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى