فن

ضغوط الذكاء الاصطناعي تهبط بالأسهم الصينية



أنهت الأسواق الصينية تعاملات الاثنين على تراجع ملحوظ، متأثرة بموجة بيع عالمية طالت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بينما خالفت بورصة هونغ كونغ الاتجاه الصاعد بدعم من قفزة سهم «علي بابا» عقب إطلاق أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، واصل اليوان الصيني تحقيق مكاسب محدودة أمام الدولار، مستفيداً من ضعف العملة الأميركية وصعود الين الياباني، رغم استمرار البنك المركزي الصيني في الحد من وتيرة ارتفاع العملة المحلية.

وأغلق مؤشر سي إس أي 300 للأسهم القيادية منخفضاً بنسبة 1 في المائة، فيما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.6 في المائة، بينما ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة بفضل الأداء القوي لأسهم التكنولوجيا.

وجاء هذا الأداء في ظل موجة تصحيح عالمية في أسهم الذكاء الاصطناعي، دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم الشركات المرتبطة بقطاع الرقائق الإلكترونية بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها خلال الأشهر الماضية. وانعكس ذلك بوضوح على السوق الصينية، حيث هبط مؤشر ستار 50 للشركات التكنولوجية بنسبة 5.1 في المائة، بينما تراجع مؤشر سي إس أي لأسهم أشباه الموصلات بنسبة 6.9 في المائة.

وبرز سهم شركة «تشانغشين ميموري تكنولوجيز CXMT» المصنعة لرقائق الذاكرة بوصفه استثناء، بعدما ارتفع بنسبة 1.9 في المائة، مع اعتبار المستثمرين أن تقييمه السوقي لا يزال أكثر جاذبية مقارنة ببعض شركات القطاع التي شهدت ارتفاعات حادة في الفترة الماضية.

ورغم الضغوط الحالية، يرى محللون أن التراجع لا يعني انتهاء موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بل يمثل تصحيحاً صحياً بعد المكاسب الكبيرة. وقال محللو بنك الاستثمار الصيني إن قطاع الذكاء الاصطناعي لا يزال يمثل المحرك الرئيسي للاستثمارات، وإن التراجعات الأخيرة قد تحسن فرص الاستثمار على المدى المتوسط والطويل، حتى وإن دفعت كثيراً من المستثمرين إلى إعادة موازنة محافظهم الاستثمارية.

وفي المقابل، تلقت بورصة هونغ كونغ دعماً قوياً من سهم «علي بابا»، الذي قفز بنحو 7 في المائة بعد إعلان الشركة إطلاق نموذجها الجديد كوين 3.8 – ماكس، الذي وصفته بأنه أكبر وأكثر نماذجها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي. وأسهم ذلك في ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ بنحو 1 في المائة، في ظل استمرار المنافسة بين الشركات الصينية والأميركية في هذا القطاع.

وعلى صعيد الاقتصاد، أظهرت بيانات القطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في الصين سجل أبطأ وتيرة نمو خلال أربعة أشهر في يوليو (تموز)، مع تباطؤ نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم عودة طلبات التصدير إلى النمو، وهو ما يعكس استمرار ضعف الطلب المحلي مقابل تحسن نسبي في الأسواق الخارجية.

وفي سوق العملات، ارتفع اليوان أمام الدولار مدعوماً بضعف العملة الأميركية والارتفاع القوي للين الياباني بعد التدخل المشترك بين طوكيو وواشنطن لدعم العملة اليابانية. وافتتح اليوان التعاملات عند 6.7520 يوان للدولار قبل أن يتحسن إلى نحو 6.75 يوان.

ورغم هذا التحسن، واصل بنك الشعب الصيني اتباع سياسة حذرة، محدداً سعر التثبيت اليومي عند مستوى أضعف من توقعات السوق، في خطوة يفسرها المتعاملون بأنها تهدف إلى منع ارتفاع اليوان بصورة سريعة قد تضر بتنافسية الصادرات الصينية.

ويرى محللو بنك «يو بي إس» أن قوة الين قد تمتد آثارها الإيجابية إلى عدد من العملات الآسيوية، وفي مقدمتها اليوان، إذا استمرت موجة تعافي العملة اليابانية. كما توقع محللو المؤسسة الصينية الدولية لرأس المال «سي أي سي سي» أن يواصل اليوان ارتفاعه التدريجي خلال أغسطس (آب)، مستفيداً من احتمالات استمرار ضعف الدولار وقوة الصادرات الصينية.

وفي سياق متصل، تستعد هونغ كونغ لإطلاق عقود مستقبلية للسندات الحكومية الصينية المقومة باليوان الخارجي، في خطوة تستهدف توفير أدوات جديدة لإدارة المخاطر للمستثمرين الأجانب، وتعزيز مكانة المدينة مركزاً رئيسياً لتدويل العملة الصينية.

وتعكس هذه التطورات مرحلة دقيقة تمر بها الأسواق الصينية، إذ تتزامن ضغوط التصحيح في أسهم التكنولوجيا مع مؤشرات تباطؤ النشاط الاقتصادي، بينما تحاول السلطات النقدية الحفاظ على استقرار اليوان ودعم الثقة في الأسواق، في وقت يواصل فيه المستثمرون إعادة تقييم رهاناتهم على قطاع الذكاء الاصطناعي ومسار الاقتصاد الصيني خلال النصف الثاني من العام.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى