شؤون عربية ودولية
لاغارد: حرب الشرق الأوسط تضع اقتصاد اليورو بين نارَي التضخم والركود : CNN الاقتصادية


أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع تثبيت سعر الإيداع عند 2% للمرة نفسها منذ يونيو/حزيران 2025، وكان ذلك متوقعاً إلى حد كبير.. لكن الجديد لم يكن في القرار بقدر ما كان في نبرة التحذير، إذ أكد البنك أن مخاطر ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو «تزايدت بشكل ملحوظ»، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وأوضح البنك أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، نتيجة تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز عالمياً، قد ينعكس بشكل أوسع على الاقتصاد، سواء عبر تكاليف الإنتاج أو الأجور أو أسعار الشركات.
تضخم يتصاعد ونمو يختنق
الأرقام الأخيرة تعكس هذا القلق بوضوح؛ فقد تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3% في أبريل/نيسان، متجاوزاً هدف البنك البالغ 2%، بينما سجل النمو الاقتصادي شبه جمود عند 0.1% في الربع الأول، وهو أقل من التوقعات.
هذا المزيج يعيد إلى الواجهة شبح الركود التضخمي، إذ ترتفع الأسعار في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضعف النشاط.
كما تشير مؤشرات مبكرة مثل تراجع مؤشرات مديري المشتريات (PMI) إلى احتمال انكماش النشاط الاقتصادي في الربع الثاني إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
لماذا لم يتحرك المركزي الأوروبي؟
رغم هذه الضغوط، يفضل البنك التريث؛ فالفكرة الأساسية هي تجنب رفع الفائدة بشكل قد يفاقم ضعف النمو، خاصة أن جزءاً كبيراً من التضخم الحالي ناتج عن صدمة خارجية (الطاقة) وليس طلباً داخلياً قوياً.
بعبارة أخرى، البنك لا يريد مكافحة أزمة خارجية بأداة داخلية قد تضر الاقتصاد أكثر.
ترقب يونيو.. هل تتغير المعادلة؟
الأسواق تترقب الآن إشارات من رئيسة البنك كريستين لاغارد حول الخطوة التالية، خصوصاً مع تزايد الرهانات على رفع محتمل للفائدة في يونيو/حزيران إذا استمر التضخم في الارتفاع.
لكن البنك أوضح أنه سيراقب الوضع عن كثب، ما يعني أن قراراته ستبقى مرهونة بتطورات الحرب وأسعار الطاقة.
البنوك المركزية الكبرى على النهج نفسه
اللافت أن هذا التوجه ليس أوروبياً فقط؛ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أبقى أيضاً الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50%-3.75%، وكذلك فعل بنك إنجلترا عند 3.75%، في إشارة إلى حالة ترقب عالمية أمام صدمة جيوسياسية يصعب التنبؤ بمداها.




