متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟


قد نلتقي جميعاً بزملاء يصعب التعامل معهم في أماكن العمل؛ فقد يتصرف بعضهم باندفاع، أو يلجأ إلى التلاعب، أو حتى يكذب صراحة لتحقيق تقدم في مسيرته المهنية. لكن كيف يمكن التمييز بين زميل مزعج وشخص تظهر عليه سمات سيكوباتية؟
قال جيرينت أندرسون، المصرفي السابق في لندن الذي تحول إلى مؤلف، إنه خضع لتقييم لدى طبيب نفسي إكلينيكي أخبره بأنه ربما عانى «اعتلالاً نفسياً ظرفياً»، من أجل النجاح في عالم الشركات شديد التنافس. وقال أندرسون: «اضطررت حقاً إلى أن أصبح نسخة أسوأ من نفسي حتى أزدهر في هذه البيئة».
ويقول أندرسون (البالغ 53 عاماً)، الذي يعيش حالياً في مونماوثشاير، لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، إن بعض أماكن العمل الحديثة والتأثيرات الاجتماعية تكافئ السمات السيكوباتية.
وعمل أندرسون 12 عاماً محللاً في الحي المالي بلندن، وحقق ملايين الجنيهات قبل أن يترك وظيفته قبيل الأزمة المالية عام 2008. وقال: «تكافئ المدينة هذا السلوك المرتبط بثلاثة أشياء مظلمة… أن تكون شديد الثقة بنفسك، وقادراً على التحكم في الآخرين والتلاعب بهم، وألا تنخرط عاطفياً في القرارات، وأن تكون حاسماً».
هل يمكنك اكتشاف الشخص السيكوباتي؟
الشخص السيكوباتي هو شخص يعاني اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وليس تشخيصاً سريرياً في حد ذاته. ويفكر الأشخاص الذين يعانون هذه الاضطرابات ويتصرفون بشكل مختلف عن الآخرين، ومن بين سماتهم:
* استغلال الآخرين أو التلاعب بهم
* غياب الندم أو تأنيب الضمير
* التصرف بطريقة غير مسؤولة
* صعوبة الحفاظ على العلاقات طويلة الأمد
* عدم القدرة على السيطرة على الغضب
* غياب الشعور بالذنب وإلقاء اللوم على الآخرين في المشكلات التي يواجهونها في حياتهم
النجاح تحول إلى هوس
في أوائل العشرينات من عمره، كان أندرسون يعيش حياة ممتعة في غوا بالهند، ويبيع الهدايا الصغيرة للسياح على الشاطئ. وأقنعه شقيقه بالتقدُّم لوظيفة في مجال التمويل، وكان ينوي العمل فيها لبضع سنوات فقط.
وقال: «قصصت شعري، وحلقت لحيتي، وأزلت جميع أقراطي، واشتريت بدلة بـ60 جنيهاً إسترلينياً؛ كل ذلك صحيح تماماً، في اليوم السابق لمقابلة العمل». وبعد أن حصل على فرصة العمل متدرباً، تحول النجاح إلى هوس، وأصبحت المكافآت المالية «وسيلة لقياس مدى نجاحي الرائع كإنسان».
وكان هذا الرقم يسمح له بمقارنة نفسه بالعاملين في بنوك أخرى، وهو ما «كان يلائم روح التنافس لدي بشكل كبير».
ويعتقد أندرسون أن بعض السمات التي ساعدته على التقدم في المناصب كانت مرتبطة بالاعتلال النفسي. وقال: «كنت أتمتع بدرجة من انعدام الخوف. وكان لدي قدر من السحر السطحي، إذا جاز لي القول. ولم أكن أتأثر عاطفياً بدرجة كبيرة بالأشياء التي كانت تحدث في قاعة التداول».
بيئة الشركات تكافئ السيكوباتية
وقال أندرسون إن كثيراً من السمات التي يمتلكها الأشخاص السيكوباتيون هي سمات «تكافئها بيئة الشركات»، و«مفيدة للغاية في الوظائف ذات النفوذ الكبير في المدينة». وأضاف أن أهم ما يتعلق بالأشخاص السيكوباتيين هو «ألا تروّج لهم، وألا تتزوجهم، وألا تصوّت لهم».
ودرس روبرت سنودن، عالم النفس في جامعة كارديف، الاعتلال النفسي لنحو 25 عاماً، وعمل مع روبرت هير، مبتكر قائمة فحص الاعتلال النفسي (PCL – R). وتتكون القائمة من 20 سؤالاً، يحصل كل منها على درجة تتراوح بين صفر واثنتين، بحد أقصى 40 درجة.
وقال سنودن، وفق «بي بي سي» إن معظم الأشخاص يحصلون على أقل من خمس درجات، بينما تكون الدرجة 25 أو أكثر عادة هي الحد المستخدم للاعتلال النفسي. وقدّر أندرسون درجته بنحو ثماني أو تسع نقاط. وقال سنودن: «الاعتلال النفسي يقع على بُعد يمكنني أن أحدد موقعك عليه، ويمكنني أن أحدد موقعي عليه». وأضاف: «قد يكون هؤلاء الأشخاص أقوياء للغاية، وقد يصبحون قادة جيدين من بعض النواحي… لكن هناك أوجه قصور كثيرة في قيادتهم؛ إذ يتمحور الأمر كله حولهم وليس حول الآخرين».
غياب التعاطف مع الآخرين… سمة رئيسية
وقال: «السمة الأساسية للاعتلال النفسي هي غياب التعاطف مع الآخرين». وأضاف: «معظم الأشخاص السيكوباتيين لا يقتلون أحداً على الإطلاق، لكنهم قد يستغلون الآخرين، ويستفيدون منهم، ولا يهتمون بهم». وقال سنودن إن بعض بيئات الشركات قد تجذب الأشخاص الذين لديهم سمات سيكوباتية؛ إذ غالباً ما تتطلب منهم «أن يكونوا قليلي التعاطف إلى حد ما»، وأن يركزوا على تحقيق المال.
ولا يوجد علاج متاح للاعتلال النفسي، إذ إن «الأشخاص السيكوباتيين غالباً ما يعتقدون أنه لا توجد مشكلة لديهم».
وقالت داينز إنه ربما أصبح «سيكوباتياً ظرفياً»؛ إذ تكيف سلوكه مع بيئة تكافئ الطموح القاسي. وأضافت: «لا تحتاج إلى أن تكون شخصاً سيكوباتياً حتى تزدهر، ولو لفترة، في ثقافة سيكوباتية».
وقالت إن أندرسون تمكن من «رفع مستوى» سماته الشخصية الأكثر قتامة لتحقيق النجاح في بيئته، وهو أمر كان يقع في «النقطة المثالية التي لا يستطيع معظم الناس بلوغها». وقال أندرسون: «نظرت حولي وفكرت: أنا في الفريق الخطأ… ماذا تفعل بحق السماء؟ أنت جزء من المشكلة».
وغادر عمله وأصبح كاتب العمود المجهول «سيتي بوي»، في صحيفة «لندن بيبر» كل يوم جمعة، وتحول العمود إلى كتاب بعنوان «سيتي بوي» باع أكثر من 400 ألف نسخة، وترجم إلى ست لغات.
كما نشر مؤخراً كتابه الخامس، الذي يستكشف كيف يمكن لتبني السمات السيكوباتية أن يساعد الأشخاص على الصعود في السلم الوظيفي للشركات.




