واقعة بمول تجاري في مصر تثير جدلاً حول الصلاة بالأماكن العامة

أثارت واقعة منع سيدتين من الصلاة في مطعم بأحد المراكز التجارية بالقاهرة الكبرى، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي حول «الصلاة في الأماكن العامة»، خصوصاً بعد إصدار إدارة المطعم بياناً أكدت فيه اعتذارها للسيدتين، وتخصيص مكان للصلاة بالمطعم بالاتفاق مع إدارة المول، والتحقيق مع الموظف المتسبب في الواقعة تمهيداً لإنهاء خدمته، وفق ما ورد في البيان المنشور على صفحة المطعم بموقع «فيسبوك».
وبدأت الواقعة التي تصدرت «الترند» على «إكس» في مصر، الجمعة، عندما نشرت سيدة ما يفيد بتعرضها للمنع من الصلاة هي وصديقتها في أثناء وجودهما في مطعم «سيزلر ستيك» بمول العرب في مدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، ووقوع جدل أدى إلى مشادة بينهما وبين مدير الفرع، وقالتا إنه تحدث إليهما بطريقة غير لائقة، وطالبهما بالصلاة في المسجد أو مكان آخر.
ونشر مطعم «سيزلر» على صفحته بياناً يؤكد فيه التواصل المباشر مع السيدتين، وتقديم اعتذار شخصي لهما، ووورد في البيان: نتوجه إليهما بخالص الشكر والتقدير على تفهمهما بأن الموظف المَعنيّ كان حديث التعيين، ولم تتجاوز مدة عمله 15 يوماً. وتؤكد إدارة المجموعة أن هذا التصرف لا يمثل ثقافة العمل داخل سيزلر، ولم يسبق أن شهدت المجموعة، طوال 14 عاماً من العمل وخدمة عملائها، أي واقعة مماثلة، وهو ما يعكس التزامنا الدائم باحترام جميع العملاء وتقديم أفضل مستوى من الخدمة».
وأشار البيان إلى اتخاذ المجموعة «خطوة عملية بتخصيص مكان لأداء الصلاة داخل فرع سيزلر بمول العرب، وذلك بعد التنسيق مع إدارة المول والحصول على موافقتها على الموقع المحدد، في إطار التزامنا المستمر بتوفير تجربة أكثر راحة وملاءمة لعملائنا الكرام».

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وأكد عدد منهم تضامنهم مع السيدتين، وإدانة التصرف الذي قام به مدير المطعم والحديث بطريقة وصفتها السيدتان بأنها «غير لائقة»، وعدُّوا اعتذار المطعم وموقفه بتخصيص مكان للصلاة كافياً ومناسباً في هذا الموقف.
في حين استنكر آخرون الواقعة وعدُّوها نوعاً من «المغالاة»، وأن السيدة صاحبة الواقعة كان من المفترض أن تلتزم بالأماكن المخصصة للصلاة دون إثارة كل هذه الضجة، مع استنكارهم أي تطاول يكون قد تم أو تعرضت له، وأكدوا على وجود أماكن في الأسواق التجارية للصلاة وعلى الرواد الالتزام بها، واحترام قواعد الأماكن التي يدخلونها.
وتداخل على خط الجدل أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الدكتور هشام ربيع، وكتب تعليقاً على هذه الواقعة: «من الناحية الفقهية… فرغم أنَّه يجوز للمرأة أن تصلي بحضرة الرجال الأجانب ولا إثم عليها، ولا يجوز لها تأخير الصلاة عن وقتها أو الجلوس مع القدرة على القيام، إلَّا أن هذا الجواز لا يتعارض مع احترام النظام، بل يجدر التنبيه على أنه يتحتم على الجميع -رجالاً ونساءً- رعاية ما تنظمه الجهات الإدارية في تخصيص أماكن الصلاة؛ دفعاً للإخلال بنظام العمل والمكان، مع الحفاظ التام على حق أداء الفريضة بوقار وسكينة».
بينما عدّت أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا هذه الواقعة «مبالغاً فيها»، وفق وصفها، و«تتضمن محاولة فرض شروط خاصة على المجال العام»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أشخاص كثيرون يصلون في أماكنهم على كراسيهم لو كانوا في مكان عام لا يطلبون تخصيص مساحة أو مكان للصلاة، وإذا أرادوا تخصيص مساحة ففي كل سوق تجارية توجد مساحة مخصصة للصلاة، ويجب ألا يفرض الشخص شروطه الخاصة على المكان بحجة أنه يمارس طقوساً مقدسة».
وأشارت إلى أن «بعض الأشخاص قد يحبون فكرة الاستعراض، ومن هنا يحاولون فرض شروطهم الخاصة على الأماكن العامة؛ ما يؤدي إلى ارتباك في المجال العام، فلا يصح فرض قوانين على المكان الذي تدخل إليه، فالقاعدة تقول إذا أردت ممارسة خصوصيتك فلا تعتدِ على المجال العام»، على حد تعبيرها.
وعن الصدى الذي أحدثته تلك الواقعة على «السوشيال ميديا» وتصدرها «الترند»، يقول الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الإلكتروني، محمد فتحي إن «الأزمة لم تبدأ عند لحظة الخلاف داخل المطعم، بل عندما انتقلت إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبح كل طرف يروي روايته أمام ملايين المستخدمين، في عصر (السوشيال ميديا)»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «أي موقف يتعلق بالدين أو الكرامة الإنسانية يمتلك قابلية هائلة للانتشار؛ لذلك فإن إدارة الأزمات لم تعد تبدأ بعد انتشار المنشور، بل قبل وقوع الأزمة من خلال تدريب الموظفين على التعامل باحترام مع المواقف الحساسة».
وتابع: «ما حدث يؤكد أن سرعة الاستجابة تصنع فارقاً كبيراً؛ فاعتذار المطعم، والإعلان عن إجراءات حيال الأمر، ساعدا على احتواء جانب من الغضب، بينما كان التأخير أو الإنكار سيضاعف من حجم الأزمة، ويمنحها عمراً أطول على المنصات».
في المقابل، والكلام لفتحي، «يجب أن نعرف أن (السوشيال ميديا) لا تُصدر أحكاماً مفروضة، لكنها تؤثر بقوة في سمعة المؤسسات، وهو ما يفرض على الشركات التعامل مع كل شكوى بوصفها أزمة محتملة».




