شؤون عربية ودولية

هل تبالغ الأسواق في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي؟.. إلغاء طرح «فيرموس» يعيد السؤال : CNN الاقتصادية



أعاد إلغاء شركة «فيرموس» الأسترالية، المدعومة من «إنفيديا»، طرحاً عاماً أولياً بقيمة 5 مليارات دولار إلى الواجهة تساؤلات بشأن تقييمات شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وقدرة المستثمرين على الموازنة بين فرص النمو الواعدة والتكاليف والمخاطر المرتفعة.

وأعلنت الشركة، الجمعة، التخلي عن الطرح في السوق الأسترالية، بعدما واجه طلباً أقل من المتوقع، واتجهت بدلاً من ذلك إلى البحث عن تمويل من الأسواق الخاصة، مع احتمال التوجه لاحقاً إلى الإدراج في بورصة ناسداك الأميركية، وفقاً لما نقلته «رويترز» عن مصدر مطلع على الصفقة.

وكان الطرح المرتقب سيصبح ثاني أكبر عملية بيع أسهم جديدة في تاريخ أستراليا، ورابع أكبر طرح عام أولي على مستوى العالم خلال العام الجاري، وفق بيانات «ديلوجيك».

تقييم يتضاعف قبل اختبار السوق

خططت «فيرموس» لبيع أسهم بسعر 11 دولاراً أسترالياً للسهم، بما يمنحها قيمة سوقية لحقوق الملكية تبلغ 30.6 مليار دولار، أي ما يقارب ثلاثة أمثال التقييم البالغ 10.5 مليار دولار الذي حققته في جولة تمويل مطلع أغسطس 2026.

لكن هذا التقييم واجه ضغوطاً مع تزايد مخاوف المستثمرين بشأن حجم ديون الشركة، ومحدودية سجلها في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تقارير إعلامية أفادت بانسحاب شريك رئيسي من مشروع لتطوير مراكز بيانات بقيمة 73 مليار دولار أسترالي.

وبحسب محللين لدى الجهات المشاركة في إدارة الطرح، فإن الشركة التي تأسست في عام 2019، والتي تبلغ ديونها نحو 30 مليار دولار، كان من الممكن أن تصل قيمتها السوقية إلى 60 مليار دولار، أي أكثر من بعض أقدم الشركات الأسترالية.

وتصمم الشركة، مراكز بيانات معيارية مخصصة للذكاء الاصطناعي، تعتمد على تقنيات خاصة للطاقة والتبريد. ولديها حالياً مركزان مؤجران ويعملان في ملبورن وسنغافورة، وتخطط لبناء خمسة مراكز أخرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

إيرادات مستقبلية في مواجهة ديون ضخمة

فقد أشارت نشرة الطرح الأولية للشركة إلى أنها تستهدف تحقيق أرباح سنوية بقيمة 5 مليارات دولار خلال خمس سنوات من مراكز البيانات، لكن هذا الهدف يظل رهناً بتنفيذ خطط التوسع، وتوفير التمويل، واستمرار الطلب على قدرات الحوسبة.

وقال جوزيف كو، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «بلاك وول إنفستمنت بارتنرز»، إن السعر المطروح كان مرتفعاً مقارنة بما يتوقع أن تحققه الشركة مستقبلاً، في ظل افتراض تنفيذ خططها بدرجة شبه مثالية، مضيفاً أن السوق لم تكن مستعدة بعد للمراهنة على هذا الاحتمال.

كما قال جون باي ليو، الشريك المؤسس لشركة «تن كاب»، إن تعثر الطرح يعكس تحولاً أوسع نحو التركيز على الجدوى الاقتصادية لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، وقدرة الشركات على تحويل الإنفاق على البنية التحتية إلى عوائد فعلية.

وأضاف أن حالة «فيرموس» تمثل اختباراً واقعياً لاندفاعة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تعني بالضرورة بداية نهاية موجة الاستثمار في القطاع، مشيراً إلى مخاطر خاصة بالشركة تتعلق بسرعة ارتفاع تقييمها، واحتياجاتها الرأسمالية الكبيرة، وتحديات تنفيذ خطط التوسع.

هل تتراجع شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي؟

تأتي هذه التطورات بينما تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى، ومنها «إنفيديا» و«سبيس إكس»، اللجوء إلى أسواق الدين لجمع عشرات المليارات من الدولارات، فيما تسعى شركة «أنثروبيك» إلى جمع ما يصل إلى 100 مليار دولار عبر طرح عام أولي.

وفي إشارة أخرى إلى اهتمام المستثمرين بالعوائد الفعلية، تراجعت أسهم شركات الرقائق الأميركية 3.4% الخميس، بعد تقارير إعلامية عن إبلاغ «أوبن إيه آي» مستثمريها بأن إيراداتها السنوية المحسوبة على أساس معدل سبتمبر بلغت نحو 50 مليار دولار، وهو مستوى أقل مما كانت قد أشارت إليه سابقاً.

ولا يثبت إلغاء طرح «فيرموس» أن قطاع الذكاء الاصطناعي يمر بفقاعة، لكنه يوضح أن الحماس للتكنولوجيا لا يضمن قبول المستثمرين بأي تقييم أو خطة تمويل. فمع ارتفاع تكاليف بناء مراكز البيانات وتزايد الاعتماد على الديون، باتت قدرة الشركات على تنفيذ مشروعاتها وتحقيق تدفقات نقدية تبرر تقييماتها عاملاً حاسماً في جذب رأس المال.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى