أوروبا تتفوق على أميركا والصين في الأسهم.. لماذا يراهن المستثمرون عليها؟ : CNN الاقتصادية


وغالبًا ما تبدو الرواية السائدة حول أوروبا وكأنها تشاؤم دائم. فهي تُرى باعتبارها منطقة بطيئة النمو ذات سكان متقدمين في السن، تتعرض لضغوط خارجية مثل صدمة إمدادات الطاقة المستمرة وتزايد هيمنة الصين على الصادرات. لكن هذه النظرة القاتمة تتعارض مع وصول مؤشرات الأسهم الأوروبية إلى مستويات قياسية، وارتفاع أرباح الشركات المدرجة على مؤشر «ستوكس يوروب 600» بنسبة 15% في النصف الأول من 2026.
المفاهيم الخاطئة بشأن الأسهم الأوروبية
وهناك العديد من المفاهيم الخاطئة بشأن الأسهم الأوروبية. وتُعد أزمة الطاقة الحالية مثالًا على ذلك. فالبعض يرى أن افتقار أوروبا إلى الاستقلال في مجال الطاقة يجعلها رهينة لأسواق الطاقة العالمية. لكن سوق الأسهم الأوروبية، في المقابل، تضم عددًا كبيرًا من منتجي الطاقة في مؤشراتها الرئيسية، مثل شركات النفط والمرافق. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة غالبًا ما يعني ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يدعم هوامش أرباح البنوك. أما القطاعات التي تتضرر من ذلك، مثل تجارة التجزئة والسيارات والسفر والترفيه، فعادة ما تمثل نسبة صغيرة من مكونات المؤشرات.
ضعف النمو الاقتصادي نسبيًا في أوروبا
ويخلط العديد من المستثمرين بين ضعف النمو الاقتصادي نسبيًا في أوروبا وأداء سوق الأسهم فيها. وهناك بالفعل علاقة بين الأمرين، لكنها ليست بالقوة التي يُعتقد عادة. فنحو 40% من الإيرادات التي تحققها شركات «ستوكس أوروبا» تأتي من السوق المحلية، بينما يأتي الباقي من أعمالها في الخارج، ويأتي ربع الإيرادات من أميركا الشمالية. ويُعد مؤشر «فوتسي 100» مثالًا آخر جيدًا، إذ يأتي أكثر من ثلاثة أرباع مبيعات شركاته من خارج المملكة المتحدة.
كما تحسنت مستويات الربحية، مع ارتفاع هوامش الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم لدى الشركات الأوروبية. علاوة على ذلك، يوفر التكوين القطاعي للسوق الأوروبية تعرضًا لقطاعات سريعة النمو، مثل البنية التحتية والدفاع والتحول إلى الكهرباء.
الاستثمار في البنية التحتية
ومع تزايد الحاجة الملحة إلى الاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب الحماية من الاضطرابات المحتملة التي قد يسببها الذكاء الاصطناعي، تحول تركيز المستثمرين من الشركات التي تتطلب رأس مال قليلًا، والتي كانت تفضل الولايات المتحدة بشكل كبير، إلى أسهم الشركات كثيفة الأصول ذات معدلات تقادم منخفضة، أو ما يُعرف بأسهم «هالو» (Halo).
ولا شك في أن صعود الصين كمصدر عالمي يضغط على قطاع التصنيع الألماني، خصوصًا قطاعات السيارات والكيماويات، فيما يبحث صانعو السياسات في الاتحاد الأوروبي عن إجراءات لحماية الشركات. لكن الأسهم الأوروبية حققت أداءً جيدًا، بل تفوقت بفارق كبير على المؤشرات الصينية.
تركيز الصين على زيادة حصتها السوقية
ويعود جزء من هذا التباين إلى تركيز الصين على زيادة حصتها السوقية، مقابل تركيز أوروبا على تحقيق الربحية. لكن تكوين المؤشرات يمثل مرة أخرى جزءًا كبيرًا من التفسير. فشركات السيارات لا تمثل الآن سوى 1% من سوق الأسهم الأوروبية. بينما تكون غالبية القطاعات المدرجة أقل تعرضًا لخطر خفض الأسعار الناتج عن التصنيع الصيني، ومنها الخدمات المالية والطاقة والإعلام والسفر والترفيه، إضافة إلى قطاعات محلية مثل العقارات والاتصالات والمرافق.
ومع ذلك، في حين تتخلف أوروبا حاليًا عن الولايات المتحدة في الاستثمار المباشر في الذكاء الاصطناعي، فإن هذه الفجوة تمثل في الواقع جزءًا أساسيًا من جاذبيتها كأداة لتنويع المخاطر. وينبغي أيضًا تذكر أننا شهدنا موجات سابقة من التغير التكنولوجي، أنفقت فيها الشركات الرائدة والمبتكرة مبالغ ضخمة في البداية، بينما كانت الشركات التي استفادت في نهاية المطاف هي القادرة على استغلال الاستثمارات التي أُنجزت في المرحلة الأولى.
كما لا تزال هناك تساؤلات بلا إجابات بشأن العوائد النهائية واحتياجات التمويل للموجة الضخمة من الاستثمارات التي تنفذها شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة.
الأسهم الأوروبية أرخص من نظيراتها الأميركية
ولا تحتاج أوروبا إلى إعادة تقديم نفسها باعتبارها سوقًا بلا عيوب حتى تستحق رواية أفضل. ففي دورة استثمارية يوازن فيها المستثمرون بين مخاطر التركّز، وتكاليف تمويل الذكاء الاصطناعي، والاحتياجات المتزايدة لرأس المال لدى شركات الحوسبة السحابية العملاقة، تقدم أوروبا مجموعة مختلفة من فرص الاستثمار.
وتبدو الأسهم الأوروبية أرخص من نظيراتها الأميركية عبر معظم مستويات نمو المبيعات، كما تدعم الشركات السوق من خلال عمليات إعادة شراء الأسهم وعمليات الاندماج والاستحواذ التي تسجل مستويات قياسية.
كما تشهد أوروبا أقوى تدفقات استثمارية إليها منذ عقد، باستثناء عام 2021. ويبدو أن مكانة أوروبا كسوق تولّد النقد بدلًا من إنفاقه تتحول إلى أكبر ميزة لها.




